قال الشيخ محمد وسام، مدير إدارة الفتوى المكتوبة وأمين الفتوى بدار الإفتاء، إنه ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا حرج على المرأة المتزوجة أن تأخذ من شعر حاجبيها إذا كان غرضها التزين لزوجها.

وأضاف «وسام» خلال لقائه ببرنامج «فتاوى الناس» أنهم استدلوا على ذلك بأن تزين الزوجة لزوجها أمر مقصود ومشروع؛ لما فيه من دوام الألفة والمحبة وزيادة المودة التي تعود على الأسرة بالسعادة، كما استدلوا بالأثر الذي يرويه الإمام عبد الرزاق في "المصنف" (3/146) عن امرأة أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: «المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت».

وتابع: واستدلوا أيضًا بما روي عن بكرة بنت عقبة أنها سألت السيدة عائشة عن الحنّاء، فقالت: «شجرة طيبة وماء طهور، وسألتها عن الحفاف (التنمص)، فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيها أحسن مما هما فافعلي» [أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى، وذكره ابن الجوزي في أحكام النساء ص 94].

وأشار إلى أن التنمص هو الأخذ من شعر الحاجبين تجميلًا لهما، ويجوز للمرأة المتزوجة أن تتنمص في حاجبيها، إذا كان بإذن الزوج، أو دلت قرينة على ذلك؛ لأنه من الزينة، والزينة مطلوبة لتحصين الزوج وإعفائه، والمرأة مأمورة بها شرعا لزوجها، ومأجورة عليها.

وألمح إلى أن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ» رواه مسلم، رأى العلماء أن لعن النامصة والمتنمصة عام أريد به الخصوص، موضحًا أنه ليس كل نامصة لعونة وإنما من تفعل ذلك من أجل التدليس على الخطيب أو إغواء الرجال وهذا يرجع إلى النية.

وتابع: أن الحافظ ابن الجوزي الحنبلي ذكر في كتابه «أحكام النساء» مفسرًا المقصود بالنامصة أي تلك التي من تدلس على من يخطبها أو تغوي الرجال.