أثارت توقعات بنك الاستثمار «بلتون فاينانشيال»، في مذكرة بحثية أن يصل سعر الدولار بعد التعويم إلى 11.5 أو 12.5 جنيه، حالة من الارتباك وسط توقعات محللي الاقتصاد بارتفاع الاسعار حال انخفاض قيمة الجنيه.

وارتفع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي اليوم بنحو 3 مليارات دولار في نهاية سبتمبر، مقارنةً بشهر أغسطس، ليصل إلى 19.59 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل من العام الماضي، عندما استقبلت مصر نحو 5 مليارات دولار ودائعا وقروضا بعد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.

وعن آثار تعويم الجنيه، وتأثيره على شكل الاقتصاد الفترة المقبلة، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن تعويم الجنيه إجراء ضمن حزمة لإصلاح هيكلي متكامل أساسه زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن تخفيض قيمة الجنيه إجراء اقتصادي سليم في ظل العمل بمنظومة اقتصادية متكاملة.

وأضاف "الدمرداش"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن "المنظومة المتكاملة تعمل على زيادة الإنتاج المحلي من خلال إيجاد مناخ محفز للاستثمار وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة واستخدام البدائل المحلية لتقليل حجم الإستيراد"، موضحًا أنه "يجب العمل على تخفيض قيمة الواردات، وترشيد الأساسيات بما يعني إلغاء الوساطة والسمسرة ومافيا الاستيراد".

وأوضح أنه يجب حظر استيراد السلع غير الضرورية بما يعني القضاء على ثغرات القانون التي تسمح بالتلاعب لاستيراد منتجات لا أهمية لها، لافتًا إلى أنه في حال اتخاذ خطوة التعويم دون السير بالتوازاي مع عملية الاصلاح المتكامل.

نتائج عكسية

ولفت إلى أنه "يجب أن يتم بالتزامن مع خطوة تعويم الجنيه وجود احتياطي من العملة الاجنبية بالبنك المركزي للتدخل عند الضرورة لمحاربة تضارب العملة".

ليس خيارًا

أكد الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، أن تعويم الجنيه اتجاه طبيعي في الفترة الحالية وليس خيارا، وكلما تأخرنا فيه زادت آثاره السلبية، لافتا إلى أن كل فئات المجتمع ستضار منه نتيجة ارتفاع الأسعار.

وحدد "الدسوقي" في تصريح لـ"صدى البلد" ملامح الاقتصاد المصري بعد تعويم الجنيه في؛ أنه سيكون هناك سعر صرف موحد بدل سعرين، وبالتالي ستقضي على العوائق أمام المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي، وسيرتفع الدولار ثم يستقر وبالتالي سيؤثر على ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، ومما يزيد معدل التضخم في السوق السوداء.

وأضاف أنه على الحكومة إيجاد سياسة اقتصادية فاعلة وسريعة في توفير مصادر عديدة للنقد الأجنبي، لأنه في حالة اتباع سياسات اقتصادية مضطربة فسيزيد سعر الدولار أمام الجنيه مما يعني عملية كشف للعمل المحلية، وليس أمامنا الآن سوى التعويم، فليس هناك دولة في العالم تشرف على سعر الصرف وتحدده، لأنه يعني أن هذا السعر وهمي لا تلتزم به إلا الحكومة في حين يتعامل الأفراد بأسعار السوق السوداء.

وبخصوص فترة التخبط الذي سيعيشها الجنيه المصري بعد تعويمه، أوضح رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات، أن فترة الضرر والضغط على المصريين ستستمر إلى أن يستقر سعر الدولار عن طريق زيادة المعروض منه، وفيما عدا ذلك فسيستمر ارتفاع الأسعار.

ارتفاع معدلات التضخم

وقال الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، ورئيس المنتدي الاقتصادي للدراسات السياسية والاقتصادية، إن تعويم الجنيه المصري يعني "خفض قيمة العملة المحلية" والنزول بسعرها أمام الدولار،لافتًا إلي أن الأمر يعد سياسات نقدية وليست اقتصادية والتي طالب بها صندوق النقد الدولي كسياسة مرنة.

وأوضح "عبده" في تصريح لـ"صدي البلد" أن خطوة تعويم الجنيه ستزيد من معدلات التضخم وسترتفع أسعار السلع بشكل مبالغ فيه مشيرًا إلي أنه سيتم ترك السعر في السوق الرسمية ليتحدد وفقا لآليات العرض والطلب.

وأكد أن أكثر الفترات تضررا من خطة تعوبم الجنيه هم محدودي الدخل والطبقات الفقيرة.