فى الوقت الذى تحتاج فيه الدولة إلى مشاركة النخبة المصرية فى مواجهة التحديات والأزمات التى تمر بها البلاد،إلا أن هناك عزوف تام لأهل النخبة عن المشاركة وعن العمل الحزب،الأمر الذى يطرح الكثير من التساؤلات حول غيابهم عن المشاركة ؟و من المسئول عن غياب النخبة عن الملفات وتقديم مقترحاتهم لحل الأزمات؟ ومن المسئول عن عزوفهم؟ولماذا؟ .
الكاتب الصحفى عبد الله السناوى،قال إن النخبة تعرضت برموزها الثقافية والسياسية للتهميش والاقصاء من جانب الدولة عن المشاركة فى حل الأزمات ومواجهة التحديات التى تواجه الدولة،موضحا ان ذلك وصل فى بعض الحالات إلى إغتيال الشخصية عبر منابر محسوبة على الدولة .
وأضاف السناوى لـ"اليوم السابع"،أن غياب العمل السياسى والأحزاب والحوار العام فى المجتمع هو الذى اوصل البلد إلى ما فيه الان،متابعا:"لا أتصور فى أى مدى أن يتوافر غطاء سياسى له قيمة أو تلعب النخبة أى أدوار فى دعم الحاضر والنخبة إما قد أكتفت على نفسها أو جرى إقصائها عن عمد ".
وشدد السناوى،على ضرورة إحياء أدوار النخبة وفتح المجال العام،مضيفا :"نحن نحتاج إلى ثورة حقيقة لبنية الدولة وإصلاح حقيقى فى مؤسسات الدولة وإحياء المجال العام،وتحسين البيئة العامة وإطلاق الأمل فى الإصلاح السلمى والإفراج عن المعتقلين حتى نستطيع أن نناقش إصلاح الإقتصاد ".
أما الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصرى الديمقراطى السابق،أكد أن النخبة لم تجد الفرصة حتى تساعد الحكومة فى مواجهة الأزمات والتحديات التى تواجه البلاد، متابعا:" النخبة فى مصر تتمنى تساعد فى حل الأزمات بس مافيش فرصة ".
وأوضح الدكتور محمد أبو الغار،أن النخبة متواجدة على الساحة منذ عهد الرئيس جمال عبد الناصر لمساعدة الدولة فى مواجهة التحديات بتوعية المواطنين وإبداء أرائها ومقترحاتها،مؤكدا أن الحكومة لم تعطى الفرصة للنخبة للمشاركة فى مواجهة التحديات .
وتابع الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصرى الديمقراطى السابق، قائلا:"مافيش فرصة أن النخبة تساعد الدولة،لأن الدولة والحكومة مش عاوزه النخبة تساهم، عاوزه تعدى الأزمات لوحدها،لأن النخبة لما تيجى تساعد بيبقى لها رأى والحكومة مش عاوز كدا ".
وأشار المهندس محمد سامى رئيس حزب الكرامة،الى أن هناك سلوك متعمد من الحكومة بالإمتناع عن التعامل مع النخب وخاصة النخب السياسية للمشاركة فى مواجهة التحديات بإعتبار أن هناك قوى جديدة مصطنعه تسمى بالسياسية،مضيفا أنه لا توجد مبادرات من صانع القرار لسماع وجهات نظر النخب فى القضايا .
ونوه سامى لـ"اليوم السابع"،الى أن اقصاء النخبة أمتد لحرمانهم من تواجدهم فى مجلس النواب،لافتا إلى أن إقصائها أدى إلى عزل النخبة عن وجودها داخل دائرة صناعة القرار وأن القوى السياسية أكتفت بما يسمى سياسة إبراء الذمة أو تبرير المواقف .
وتابع محمد سامى قائلا:"عنصر الإرهاب يمثل ضغط على صانع القرار وبعض الأطراف داخل دائرة صناعة القرار لم يكن لديها سعة الصدر للاستماع،صانع القرار حارم المساندة الشعبية والسياسية من المشاركة فى مواجهة التحديات ".
ولفت الدكتور عمرو الشوبكى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية،الى أن هناك قطاع واسع من النخبة خارج المعادلة السياسية ويكتفى بتحقيق نفسه على المستوى المهنى،مضيفا أن هناك قناعة لدى قطاع كبير من النخبة بأن دورها غير مطلوب .
وأضاف الشوبكى لـ"اليوم السابع"،ان النخبة هى نتاج المجتمع ونتاج فرص النظام وانها لم تتشكل من فراغ،متابعا:"النخبة المنتجة والمبدعة بأنواعها المختلفة مستبعده لصالح شخصيات صوتها عالى وتعودت على خطاب الإستباحة وأنها لا تحاسب ".
وشدد الشوبكى،على ضرورة أن يكون هناك حرص من النظام السياسى على إعطاء الأولوية للنخب العلمية والنخب السياسية والمنتجة،موضحا أن هناك شعور عام وهيمنة لأصحاب الشعارات ولرموز إعتدت على الاستباحة .
ونوه الدكتور عمرو الشوبكى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية،الى أن المناخ العام طارد للنخبة نتيجة الحرص على عدد من الرموز ليس لديها اى مضمون ولا تضيف شئ وتعودت على الصوت العالى،لافتا إلى أن ذلك سر إبتعاد النخبة لمواجهة التحديات التى تواجه الدولة .
وقال نبيل زكى المتحدث باسم حزب التجمع،إن سر غياب النخبة هو شعورها بأن رأيها أصبح ليس له أهمية وأن دورها ليس مطلوب،متابعا:" نحن فى حاجه لتنشيط الأحزاب ومنابر الرأى والمجتمع المدنى، هناك احتياج شديد لعملية تحريك وإعادة إحياء دور هؤلاء ".
وأضاف زكى لـ"اليوم السابع"،أن هناك نوع من الركود فى الحالة السياسية وأنه لا يوجد مشاركة كما يجب من النخبة لأن البرلمان ملأ الساحة باجتماعاته وجدله الدائم،مؤكدا أن هناك تقاعس من النخبة عن المشاركة فى مناحى الحياة ومواجهة التحديات .
وشدد نبيل زكى على ضرورة أن تقترب الأحزاب السياسية وأن يتم تشكيل جبهات لها برامج وان يكون هناك تنسيق فى المنابر وأن يكون هناك منتديات فكرية وثقافية وأن تهتم وسائل الاعلام بها،موضحا:"نحن فى حاجة إلى نشاط بشكل عام،هناك مواجهة أمنية ضد الإرهاب وهذا أمر مطلوب ولكن يجب أن تكون هناك مواجهة فكرية وثقافية للتطرف،ولايوجد جهد فى إتجاه أن يكون هناك ثورة ثقافية او تعليمية اوثورة فى الخطاب الدينى ".
وأكدت المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقًا،أن هناك غياب تام للأحزاب والنخب عن المشاركة فى مواجهة التحديات والأزمات التى تواجه الدولة،مضيفا ان النخبة عجزت عن التعبير عن موقفها اتجاه ما يحدث من أحداث جسيمة فى المنطقة العربية .
وأوضحت الجبالى لـ"اليوم السابع"،أن النخبة غائبة عن المسئولية السياسية وأنه لا يوجد موقف سياسى لها عن الاحداث التى تجرى الان،موضحه أنه لا يوجد فى مصر الان نخبة سياسية،وأن النخبة عجزت عن الإرتقاء لمستوى المسئولية الوطنية وتركت جماهيرها دون أى أشكال النضج بالوعى العام فى لحظة راهنة تمر بها البلاد .
ولفتت الجبالى، إلى أن النخبة سقطت سقوطا مروعا لم يحدث من قبل،مؤكده أنه لأول مرة فى التاريخ تغيب فيه النخبه عن المشاركة فى مواجهة التحديات وان هناك أربع أجيال سبقت النخبة الحالية ،الجيل الأول كان يبحث عن الإستقلال الوطنى وجيل خاض معارك من أجل خروج الإحتلال وجيل مزج بين الإقتصاد والسياسه وهو جيل طلعت حرب وجيل التحرر الوطنى وهو جيل الزعيم جمال عبد الناصر .
واستطردت الكاتبة سكينة فؤاد، مستشارة الرئيس السابق عدلى منصور،إن قوى الرأى والرأى الاخر والقوى الوطنية أصحاب دور مهم خاصة عندما يتعرض الوطن لظروف ولتحديات داخلية وخارجية .
وشددت فؤاد لـ"اليوم السابع"، على ضرورة الدفع بما يشارك فى طرح الرؤى والحلول لمواجهة التحديات التى تواجه الوطن،متابعه:"من يملك فاعليات على الأرض ومن يتصل بالشباب،والعمل وسط الجموع والأقاليم ونشر الوعى ومواجهة مخططات نشر الأكاذيب وإبداء الرأى يجب أن يشارك فى خدمة الوطن ".
وطالبت فؤاد، أن يكون وجود النخبة أكثر فاعلية وأكثر طرحا لحلول القضايا وأكثر مشاركة فى مواجهة التحديات،موضحه أن الظرؤوف الأن تقتضى من الجميع أن يكون أكثر قدرة وفاعلية فى مواجهة الأزمات الإقتصادية .
وتابعت سكينة فؤاد قائلة:"ما تتعرض له مصر الأن من مخططات خارجية مطلوب دور أكثر فاعلية من النخبة،مطلوب فعل أكبر وعلى قدر حجم ما يهدد البلد،المنطقة مأزومة ومصر فى القلب منها"،مطالبة جميع القوى الوطنية والنخبة بنشر الوعى ومواجهة التضليل .
وذكرت سكينة فؤاد،أن هذه الفترة لم تشهد مصر مثلها من مخاطر وتحديات ومؤامرات،مؤكده أن الإنسانية تعيش لحظة لم تعش مثلها وأنه يجب أن يكون الجميع شركاء فى التصحيح ومواجهة ما يحدث وتصحيح التضليل ودعم الوطن .