تأتى ذكرى"أكتوبر" وتمضى كل عام فلا نجد سوى بضعة أفلام يعاد عرضها على كل الشاشات، فإلى متى هذا الاجترار المفلس مع حدث هائل الثراء؟ مثل حرب أكتوبر فلو تأملنا كم الأفلام التسجيلية التى وثقت وسجلت هذه الحرب وأصداءها وأجواءها لعجبنا من اختفائها، وعدم عرضها علينا، خاصة لو علمنا أن وراءها من غامروا بحياتهم يوما فى جبهة القتال لإخراجها أفلام أكتوبر التسجيلية.
ويرصد "اليوم السابع" الأعمال السينمائية التى تروى حكايات وأساطير حرب أكتوبر المجيدة وتم تأجيلها فى الفترة الماضية ويبقى السؤال الحائر: لماذا لم يتم صنع أفلام حربية تسطر هذا الحدث البطولى الفريد فى تاريخ مصر حتى الآن؟ هل هناك بنود سرية داخل اتفاقية كامب ديفيد تمنع عمل أفلام عن حرب أكتوبر؟ أم أن التغيرات الجغرافية حاليا أصبحت عائقا أمام عمل فيلم كبير عن أهم الحروب فى تاريخ العرب؟ ومن يستطيع أن ينتج مثل هذه الأفلام باهظة التكلفة؟

بوستر تم تصميمه بعد رحيل أحمد زكى
ومن هذه الأفلام المؤجلة فيلم "خط النار" والذى يقوم ببطولته النجم أحمد السقا، حيث يجسد السقا خلال الأحداث شخصية القائد العسكرى "إبراهيم الرفاعى" قائد المجموعة 39 صاعقة، والفيلم من تأليف حسام شلش وإخراج أحمد نادر جلال، إنتاج هشام عبد الخالق، بالتعاون مع شركة مكسيم فيجن، حيث يعد إبراهيم الرفاعى من أهم العناصر القتالية فى حرب 1973، ويلقب بـ"أسطورة الصاعقة المصرية"، والفيلم يخرجه أحمد نادر جلال فى التعاون الأول مع السقا خلال مشوارهما الفنى، خصوصا وأن العمل يتطلب مخرج له خبرة كبيرة فى مشاهد الأكشن والمطاردات، إضافة إلى الصورة المبهرة لكى يظهر العمل بطريقة مميزة للجمهور.

الشهيد إبراهيم الرفاعى الذى يجسد دوره أحمد السقا في فيلم خط النار
وهناك فيلم حلم الفنان الراحل أحمد زكى فى تجسيد الرئيس الأسابق حسنى مبارك بفيلم يروى بطولاته فى حرب أكتوبر 73 بعنوان "الضربة الجوية" مثلما قام بتكريم عبد الناصر والسادات بفيلميه "ناصر 56" و"أيام السادات"، لكن وفاة عملاق التمثيل لم توقف تنفيذ الفكرة، حيث أعلن جهاز السينما أنه سيستمر فى تنفيذ الفيلم الذى كان يحلم زكى بتجسيد الشخصية المحورية به، لكنهم قرروا الاستعانة بممثل آخر، دون الإعلان عن المرشح الرئيسى للدور، قبل البدء فى التنفيذ الفعلى للفيلم وكان النجم نور الشريف مرشحا للدور بعد رحيل أحمد زكى، لكن مشهد رفع صورة مبارك من مجلس الوزراء ومجلسى الشعب والشورى، ومن المدارس، وجميع المؤسسات الحكومية، يبعث برسالة قوية وصارمة للجميع، ما دفع جهاز السينما أخيرا للمبادرة بإعلان وقف تنفيذ مشروع فيلم "الضربة الجوية"، قصة د.صلاح قبضايا، وسيناريو وحوار عاطف بشاى لأجل غير مسمى، خاصة أن قصة الفيلم لا يتناول بطولات وبسالة الطيارين المصريين فى الحرب، وإنما كان ينصب بشكل فج ومستفز حول حياة الرئيس الأسبق حسنى مبارك ودوره فى قيادة سلاح الطيران أثناء حرب أكتوبر.

أحمد السقا
وكان الجهاز قد خصص ميزانية للفيلم تبلغ 100 مليون جنيه، حيث تم ترشيح المخرج على عبد الخالق لتولى تنفيذ الفيلم.
من الأفلام أيضا فيلم " 53 دقيقة" الذى يقوم ببطولته النجم أحد عز، حيث وافقت حكومة دبى و"لجنة دبى للإنتاج التليفزيونى والسينمائى"، بصفة نهائية على سيناريو فيلم "53 دقيقة" لكى يتم تصويره فى الإمارات ويدور فيلم 53 دقيقة حول معركة المنصورة، ويرصد الدور البطولى لرجال القوات الجوية، الذين قدموا ملحمة وطنية خلال معركة المنصورة، التى كانت أطول معركة فى تاريخ القوات الجوية بالعالم، وفقا للإحصائيات والأرقام المعلنة.
وجدير بالذكر أن سيناريو الفيلم حصل منذ فترة على الموافقات الرسمية اللازمة من القوات المسلحة وحتى الآن لم يتم تحديد موعد محدد لبدء التصوير نظرا للمجهود الضخم الذى يحتاجه تجهيز مثل هذا العمل الكبير الذى لم يقدم من قبل فى السينما المصرية أو العربية.
وكان مخرج العمل المصرى مازن سعيد مالك شركة "شورت كت" الإماراتية وفريق العمل من المجموعة 73 مؤرخين ومؤلف العمل أحمد عبد المنعم زايد، عكفوا خلال الفترة الماضية على إجراء اختبارات للممثلين المشاركين فى العمل سواء فى مصر أو من الممثلين العرب لاختيار أكبر عدد ممكن من الوجوه الشابة الصاعدة لكى تشارك الفنان أحمد عز فى الفيلم.
آخر المشاريع هو فيلم "أبواب الخوف" التى أسندت القوات المسلحة للكاتب أسامة أنور عُكاشة كتابته وهو فيلم عن نصر أكتوبر المجيد، إلا أن المشروع لم يكتمل، والذى كان من المفترض أن يرى النور، لكن أوقفه عكاشة بسبب الهجوم الذى تعرضه له من قبل بعض الجرائد القومية، بسبب انتمائها إلى الحقبة الناصرية، ما جعل عكاشة يصاب بحزن شديد بعد التاريخ الفنى الحافل بالإنجازات.