انعقدت أولى جلسات مجلس النواب المصري بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام، في العاشر من يناير من العام الحالي، ولكنه لم يمكث طويلًا حتى توالت المشادات، والتي وصلت إحداها للضرب بالحذاء، علاوة على جملة التصريحات والتصرفات الغريبة، التي استنكرها المواطنون، والتي أدت إلى منع إذاعة الجلسات على الهواء، مما تسبب في خيبة آمال الكثيرين.
بدأت تلك التصرفات الغريبة عندما اعتبر بعض النواب المجلس نزهة، إذ اصطحبوا عائلاتهم وأقاربهم، عند إتمام إجراءات العضوية، فاصطحب بسام فليفل، النائب المستقل عن دائرة طلخا بمحافظة الدقهلية، أبناءه الثلاثة وعددا من أقاربه أثناء تواجده بمجلس النواب، وكذلك النائب حمزة أبو سحلى، عضو مجلس النواب عن الدائرة الخامسة فرشوط بقنا.
وشهدت أولى جلسات البرلمان، العديد من المواقف المحرجة للنواب الجدد التي صدرت منهم دون علم أن الميكرفون الخاص بهم مفتوح، كان أبرزها مغازلة نائب لزميلته بطلبه معرفة المقصود باسمها، فأخبرته بأنه يعني زهرة اللوتس، وهو ما دفعه إلى الرد عليها متعجبًا “واااااااو”، وطلب أخر من زميله،”ماجبتيش كرملة معاك ولا أي حاجة”.
وطالبت نائبة دائرة إمبابة، الدكتورة شادية ثابت، باستخراج جواز سفر دبلوماسي لزوجها، والنص على ذلك في اللائحة الداخلية للبرلمان، والغريب في الأمر أن عددًا كبيرًا من النواب أيدوا هذا المطلب، أبرزهم النائبة مارجريت عاذر التي شددت على ضرورة استخدام النواب جواز السفر الدبلوماسي الخاص بهم حتى في رحلاتهم الغير رسمية للإعلاء من شأن النائب المصري بالخارج.
وطالب أيضًا بعض النواب بزيادة بدل الجلسات المستحق، وذلك بعد تصريحات النائب عمرو أبو اليزيد، بأن “مرتب النائب في الجلسة 150 جنيه فقط وأن مبيَّض المحارة يتقاضى مرتب أعلى منه”.
ولم تمر سوى عدة أسابيع حتى استقال نائبين من أعضاء البرلمان، بدأها النائب اليساري، كمال أحمد، أحد أقدم أعضاء مجلس النواب الحالي، لاعتراضه على ما وصفه “بالسلوك غير الحضاري” الذي يحدث تحت قبة البرلمان الذي تحوّل إلى “سيرك”، لاحقًا به المستشار سري صيام، رئيس محكمة النقض السابق، والمعين من ضمن الـ 5 % الذين اختارهم الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وعلى ضوء أزمة نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية طالبت النائبة عن دائرة بندر المحلة بمحافظة الغربية، نعمت قمر، بذبح الصحفيين.
وعمد النواب متصارعين متسابقين للظهور وإلقاء كلمة، ليُبيِّن كل منهم لمن انتخبوه أنه يتكلم ويدافع عن حقوقهم، مثلما فعل النائب بسام فليفل عند أخذه الكلمة للتعليق على تقرير اللجنة الخاصة بجنوب سيناء فقال:”صليت ركعتين علشان آخد الكلمة وهروَّح أعمل عمرة علشان أخدتها”، لاحقًا به النائب عمر حسانين في موقف مشابه، بمناداته على رئيس المجلس قائلًا:”أخيرًا ده يوم عالمي ياريس”، ولكن النواب نسوا في تصارعهم وسباقهم أن يقدموا طلبات ومقترحات قوانين بتلك المطالب حتى وصفها النائب علاء عبد المنعم بأنها ليست سوى فضفضة برلمانية، مدللًا على ذلك بأن من الواجب عند مناقشة البيانات العامة حضور الوزير المختص.
وكان للنائب إلهامي عجينة حظ الأسد من التصريحات التي أثارت جدلًا، أولها شكاوى لرئيس المجلس ضد وزير البترول طارق المُلا، قائلًا:”السيد وزير البترول مش معترف إني راجل، وباعتلي رد بيقول السيدة إلهامي عجينة، أنا راجل ولو فيه امرأة يبقى وزير البترول”، يليه موقفه من السيدات ورفضه عدم تعيينهم بلجنة حقوق الإنسان، مُبررًا ذلك بأن كل همهم الاهتمام بالكلاب على حد وصفة، كما طالب بمنع القبلات بين أعضاء المجلس لمنع انتقال الأمراض والعدوى، بل واقترح بعمل تحليل مخدرات لكل أعضاء البرلمان، لاسيما الوزراء والمحافظين، مع الالتزام بعمل تلك التحاليل بشكل دوري، كل عام.
وناشد النائب محمد زين الدين الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتشكيل حكومة من القوات المسلحة لتتولى جميع الوظائف داخل الحكومة من وزراء ومحافظين، وكان للنائب بدوي عبد اللطيف مُقترحًا بدفع القادرين، مبلغ خمسين ألف جنيهًا؛ مقابل عدم أداء أبنائهم الخدمة العسكرية، وتلاه مقترح النائب عبد الحميد الكيال النائب عن دائرة سمالوط بمحافظة المنيا، بتوفير تأشيرتي حج وعمرة لكل نائب وزوجته، على نفقة مجلس النواب، كما أبدى النائب مجدي مرشد، عدم ممانعته لأن يكون وزير الصحة خريج تجارة أو هندسة.
وأطلقت النائبة عن المصريين في الخارج، غادة عجمي، مبادرة 200 دولار من كل مصري بالخارج من أجل دعم الاقتصاد المصري، فيما شن النائب عبد الله لاشين، هجومًا على المصورين الصحفيين داخل مجلس النواب، قائلًا:” بيصورونا واحنا قاعدين في المجلس وينزلوا الصور على مواقع التواصل الاجتماعي ليسخروا مننا”، مُطالبًا بمنع المصورين الصحفيين من تصوير النواب داخل البرلمان، قائلًا:” احنا نواب محترمين ومن أصول محترمة”.