صدر حديثا عن دار كيان للنشر ، كتاب ” أفلام فترة النقاهة .. دردشات سينمائية ” للكاتب شريف ثابت ، تصميم الغلاف : كريم أدم .
مسافة واسعة قطعتها فى الزمان والمكان، وداخل الدماغ أيضاً، منذ تلك الليلة من ربيع عام ٢٠٠٤ والتى جلست فيها داخل إحدى قاعات رنيسانس أسيوط، أتابع مأخوذاً الدراما الملحمية “الساموراى الأخير”.. كان منطقياً، والعود أخضر آنذاك، أن أخرج من قاعة العرض متأثراً ببطولات الساموراى.. ليس فقط بسبب القدرة الاستثنائية لإدوارد زويك، المخرج الأمريكى العظيم، على حشد أدواته لإخراج دراما شاعرية تخاطب عاطفة المُشاهِد مباشرةً.. ولكن أيضاً لأن رسالة الفيلم ملأى بالكثير من الدغدغة للمشاعر القومية وبخاصة مع تشابه المأزق الحضارى ومفترق الطرق الذى تمر به “الأمة” (كانت أدبيات الإسلام السياسى حاضرة بقوة مع صعوده كمشروع مناهض للهيمنة الغربية مقابل الانبطاح العام للأنظمة السياسية العربية) مع ما مرت به “الأمة اليابانية”!
فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر..
“الامبراطور شغوف بكل ما هو غربي والساموراي قلقون بشأن ذلك، يعتقدون أن الأمور تجري بسرعة شديدة.. وكأن القديم والحديث يتصارعان لتحديد هوية اليايان”..
وبدا محاربو الساموراى بما اتسموا به من قوة وشجاعة ونبل وأصالة وإصرار على خوض معركتهم حتى آخر قطرة دم دفاعاً عن “هويتهم”.. بدوا أقرب ما يكونون لحركات المقاومة ذات الأيديولوچية الإسلامية والتى تقاتل الأمريكان فى أفغانستان والعراق، ومن قبلهم أشاوس حماس فى فلسطين، إلخ..
الآن، بعد كل هذه السنوات، وبعد الحدث الكبير فى الألفين وحداشر وما تبعه من تداعيات لم ولن تنته.. يمكننا إعادة مشاهدة الفيلم فى ضوء المسافة الكبيرة التى قُطِعَت داخل الزمان والمكان والدماغ، فماذا سنرى؟..