تتوج القهوة، بين المشروبات، كأكثر المشروبات استهلاكًا في العالم، إذ يستهلك العالم ما يصل إلى 500 مليار فنجان كل عام، وتعتبر من المشروبات القليلة ذو الرائحة والنكهة المميزة والتي يرتبط بها أصحابها ارتباطًا وثيقًا، يصل إلى حد الإدمان.
أساطير عن نشاة القهوة
اختلفت الروايات حول اكتشاف القهوة، وفي احد الأساطير تقول إن أجداد قبيلة الأورومو في أثيوبيا، كانوا هم أول من اكتشفها ولاحظوا أن الماعز الذي يأكل بذور وأوراق نبتة في الجبال تصبح أكثر نشاطا، وكان ذلك عام 850 ميلادية، ولم يُعثر على دليل مباشر يكشف بالتحديد عن مكان نمو القهوة في إفريقيا.
وفي العام 1100 ظهر أقرب دليل موثوق به سواء على شرب القهوة أو معرفة شجرة البن، في الأديرة الصوفية في اليمن في جنوب شبه الجزيرة العربية، وقد انتشرت القهوة من إثيوبيا إلى اليمن ومصر، ثم وصلت إلى أرمينيا وبلاد فارس وتركيا وشمالي أفريقيا، وقد انتشرت القهوة من العالم الإسلامي، إلى إيطاليا، ثم إلى بقية أوروبا وإندونيسيا وإلى الأمريكتين.
تطور صناعة القهوة
وفي العام 1475 افتتح أول محل للقهوة في مدينة إسطنبول، ثم دخلت أوروبا عام 1600 عن طريق تجار في البندقية، وبعد 90 عاما، أصبحت هولندا أول دولة تنقل القهوة بصورة تجارية.
الفرنسيون كانوا أول من وضع نموذجا لألة تنتج "الإسبريسو" وذلك في العام 1822، غير أن أول آلة قهوة تجارية تم تطويرها في إيطاليا عام 1905.
والآن، تنمو شجرة البن في المنطقة الواقعة بين مداري السرطان والجدي، وهي البيئة الملائمة لزراعتها.
وتعتبر البرازيل أكبر منتج للقهوة، ويوجد فيها نحو 4 مليارات شجرة بن، وتليها فيتنام؛ وينتج العالم قرابة 7 ملايين طن من القهوة سنويا.
وتعتبر الولايات المتحدة أكبر مستورد للقهوة، بينما يعتبر الشعب الفنلندي أكبر مستهلك لها، حي يستهلك نحو 6 فناجين قهوة يوميا، أو ما يعادل 12 كيلوجراما من القهوة سنويا.
عادات وتقاليد للقهوة
وعلى الرغم من صدارة زراعة وانتاج القهوة إلى البرازيل، تبقى القهوة العربية، ذو مذاق خاص وعادات وتقاليد أضفت إليها مزيداً من الهيبة .
واشتهرت فنجان القهوة العربية بعدد من التقاليد، والتي قد يؤدي الخطأ فيها إلى توجيه اهانة للضيف دون ان يدري المضيف بذلك.
واولها مقدار القهوة في الفنجان ويطلق عليها "صبة الحشمة"، والتي يجب الا تزيد عن نصف الفنجان، بالرغم من صغر حجم الفنجان إلا أن زيادة القهوة تعنى أن الضيف غير مرحب به.
ومن أيضاً عادات القهوة "هز الفنجان" وتعني أن الضيف اكتفى من القهوة ولا يريد المزيد، ويمكن ان يقول بديلاً عنها "تكرم"، أما إذا لم يهز الفنجان فيجب صب مزيد من القهوة .
ومن عادات الضيافة في تقديم القهوة، وقوف الإبن بجانب الضيف لصب مزيد من القهوة إذا أراد.
ولعدد مرات تقديم القهوة مسميات خاصه وطقوس وهي كالتالي :
الفنجان الأول: يطلق عليه(الهيف) ويشربه المضيف ليثبت للضيف ان القهوة ليس بها مايؤذيه.
الفنجان الثاني: يطلق عليه (فنجان الضيف) ويشربه الضيف وهو عنوان للاكرام.
الفنجان الثالث: يطلق عليه (فنجان الكيف) ويشربه الضيف وهو للاستمتاع بطعم القهوة.
الفنجان الرابع: يطلق عليه (فنجان السيف) ويشربه الضيف ايضا وهو يرمز الى ان الضيف سيقف مع مضيفه في حال تعرضه لاي أذى او اعتداء.
وهناك عادة غريبة بعد الانتهاء من شرب القهوة، وهي كسر فنجان الضيف، وهي عاده قديمه لدى أهالي الباديه في شمال الجزيرة العربية وتعني إكرام الضيف وان هذا الفنجان لايمكن لاي مخلوق ان يشرب بعد هذا الضيف.