انتشرت خلال الفترة الأخيرة حالة من السخط والغضب بين المصريين بعد الموجة الحادة من غلاء الأسعار، وفرض قانون القيمة المضافة وتوالي الأزمات الاقتصادية دون حل، وأخيرًا ضحايا مركب رشيد الذين لم تكلف الدولة نفسها عناء إعلان الحداد على أبنائها.
جاء خطاب السيسي الأخير متحدثًا عن جمع الفكة، ومهددا بنزول الجيش للشوارع خلال 6 ساعات إذا استدعى الأمر ، ما أدى لتعزيز انتشار مئات الدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في الانتفاضة الشعبية الجديدة تحت شعار"ثورة الغلابة 11-11".
بدأ صدى الدعوات للانتفاضة يعلو ، ما جعل رواد مواقع التواصل يدشنون وسم " ثورة الغلابة " ، وتم انتشار عملات ورقية تحمل نفس الوسم مع دعوات بالمشاركة في انتفاضة 11 نوفمبر المقبل.
1
أعلنت الحملة انتفاضتها بسبب رفع الدعم ، و انهيار الحالة الاقتصادية للدولة ،والاعتماد علي المنح والقروض الخارجية ، و أصدرت بيانًا، جاء فيها :
تدهور الوضع الاقتصادي
يقول أحمد الخزيمي، الخبير الاقتصادي، إن "أولى أضرار قانون القيمة المضافة التي نفتها الحكومة أن ضريبته مركبة، ولذا ستفرض على المستهلك أكثر من مرة لكونها ستفرض على المواد الخام المستوردة من الخارج ومرة أخرى على المواد بعد تصنيعها" .
و أضاف في تصريحات صحفية: ان "الحكومة أخطأت التقدير حين قررت تنفيذ القانون بهدف جلب 30 مليار جنيه للموازنة العامة متناسية أن السوق المصري شابه حالة من الركود نظرًا لارتفاع الأسعار لذا فإنه على المدى المتوسط ستظهر أثار القوانين السلبية التي لم تعيها الحكومة حتى الآن".
وعن مدى تأثير القانون على محدودي الدخل، أكد أن "المواطن هو الخاسر الأول والأخير لكونه سيدفع كافة فروق الأسعار من "جيبه" ولذا ستزيد الأعباء على كاهله"، مضيفًا: "القانون مؤشر قوي لأي انتفاضة جديدة قد تحدث وعلى رأسها انتفاضة 11 نوفمبر".
وذكرت وكالة بلومبرج الاقتصادية الشهيرة، أن سياسات عبد الفتاح السيسي كان لها دور رئيسي في فشل الاقتصاد المصري والضغوط التي يعاني منها في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن السيسي بدد حزم المساعدات الكبيرة التي حصل عليها.
وقالت: إن حزمة التمويل الموجهة لمصر، التي أعلن عنها صندوق النقد الدولي، أخيرًا، بقيمة 12 مليار دولار، تمثل مساعدة ضرورية للاقتصاد، في ظل ما يعانيه من تباطؤ وارتفاع معدلات البطالة والتضخم.
وأشارت إلى أنه بالرغم من تلقي حكومات السيسي مساعدات سابقة من الخليج، فإنها لم تحسن وضع الاقتصاد، حيث وصل عجز الموازنة إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي يقتصر فيه العجز في دولة مثل تونس، التي عايشت ظروفًا مماثلة لمصر، عند 4.4%.
وأعلن السيسي عن عدد من المشاريع لمحاولة تحسين الاقتصاد المصري، إلا أن نشطاء أطلقوا على هذه المشاريع كلمة "الفنكوش" ، مؤكدين أنها غير حقيقية وأسهمت في ارتفاع معدل البطالة والهجرة غير الشرعية.
يقول ممدوح الولي - نقيب الصحفيين الأسبق والخبير الاقتصادي - "إن عدد المشاريع التي يقوم بها نظام عبد الفتاح السيسي لا ترتقي لطموحات الشباب الذي ملّ من كثرة تلك المشاريع غير واضحة الملامح، والتي تستهدف إلى حد ما أعدادًا قليلة جدًا من الشباب العاطل الذي يبلغ - وفق المصادر الرسمية - 3 ملايين عاطل.
وأضاف الولي في تصريح خاص لـ"رصد": مشاريع السيسي الوهمية كقناة السويس ومشروع الألف تاكسي وعربات الخضار، مشاريع مؤقته، وغيرها كلها أصبحت مشاريع يراها الشباب دون طموحاتهم، لذلك يلجأ العديد منهم إلى الهجرة بكافة الطرق سواء شرعية أو عن طريق البحر.
وأشار إلى أن مصر تعاني حاليًا من زيادة عدد العاطلين ولابد من التدخل الفوري لوجود حلول لإنقاذ الشباب الذي وضع الهجرة غير الشرعية على رأس أولوياته، بغض النظر عن عواقب ذلك.
وعود وهمية
اعتاد السيسي منذ إعلانه ترشحه نفسه للانتخابات الرئاسية على إطلاق وعود للشباب في مصر، كانت أغلبها محل جدل وسخرية في بعض الأوقات، كوعده بتوفير "عربات خضار" لشباب الخريجين، ليعملوا بها، ثم الإفراج عن الشباب المعتقلين على ذمة قضايا التظاهر، ثم إدماج الشباب في الحياة السياسية وتولية المناصب القيادية، وغيرها من الوعود التي باتت في خبر كان ولم يتحقق منها شيء بعد.
وبجملة الوعود أطلق السيسى ما يعرف بـ "البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة"، ويتضمن البرنامج الرئاسى إنشاء قاعدة قوية وغنية بالكفاءات الشبابية، لتكون مؤهلة للقيادة فى المستقبل فى كافة المجالات.
و خلال افتتاح السيسى مشروع بشاير الخير 1 بمنطقة غيط العنب فى الإسكندرية، قال : "أنا متابع مشكلة الأسعار، لأننا منكم مش بعاد، وخلوا بالكم إن الموضوع مش زى ما هو مطروح فقط إن التجار طمعانة قوى، مش كده، بس لازم نعترف خلال الخمس سنوات الماضية زاد حجم الأموال فى أيدى المواطنين 200 مليار جنيه عما كان سابقا، وزودنا مرتبات الحكومة بـ150 مليار جنيه سنويا، والقيمة الإجمالية للمعاشات 53 مليار جنيه، كل ذلك أدى إلى قدرة شراء لم يقابلها زيادة عرض" ، وأشار إلى أن الدول المتقدمة قامت بعمل آليات مستقرة لضبط أسواقها فى كل شئ وليس الأسعار فقط.
ويعتبر وعد السيسي بخفض الأسعار ليس الأول من نوعه، إذ سبقته مجموعة من الوعود الوهمية التي تتحدث عن خفض أسعار السلع، حيث أكد السيسي في أكثر من خطاب سابق على وعد الحكومة بخفض الأسعار، وانتهي الأمر بفشل الحكومة في هذا الامر، وأن الأسعار - بدلا من أن تنخفض - ارتفعت.
في أواخر نوفمبر 2015 ، تراجع عبدالفتاح السيسي عن وعودة بتخفيض أسعار السلع نهاية الشهر الحالي، مرجئا تخفيض الأسعار شهرا كاملا، ليَعد بخفضها نهاية ديسمبر 2015.
و لم يحدث جديد حتي الأربعاء 13 أبريل، حين قال السيسي خلال كلمته في اجتماع مع مسؤولين وسياسيين وإعلاميين، نقلها التلفزيون الرسمي المصري على الهواء مباشرة: "عيوننا على الإنسان المصري اللي ظروفه صعبة.. لن يحدث تصعيد في الأسعار للسلع الأساسية...مهما حصل للدولار.. الجيش مسؤول والدولة مسؤولة معايا.. وعد إن شاء الله."
قال عبد الفتاح السيسي: "إن الأسعار لن ترتفع، مهما حصل للدولار"، وذلك لتهدئة المخاوف من ارتفاع أسعار السلع الغذائية، نتيجة صعود سعر صرف العملة الصعبة.
و في أغسطس أبدى عبدالفتاح السيسي، تعجبه من تحدث الكثيرين عن ارتفاع فواتير الكهرباء، وانتقادهم المستمر للمشروعات الجديدة التي تقام كل فترة، والتشكيك في كل إنجاز.

وأضاف خلال احتفالية الذكري الأولي لتدشين قناة السويس الجديدة، إن كل ذلك يؤدي إلى تقويض عزائم المصريين وكسر إرادتهم، وهذا لن يحدث أبدًا، بحسب قوله.
وأشار السيسي، إلى أن أن ارتفاع أسعار بعض السلع هو وضع طبيعي لحالة التقدم التي تشهدها البلاد .
ثورة جياع
قال الدكتور محمد عصمت سيف الدولة، الباحث في الشأن القومي العربي: إن ردود فعل الشعب الغاضبة بدأت بالفعل، وآخرها وقفة المحامين أمس ضد الضريبة المُضافة وقبلها بعدة أيام أزمة لبن الأطفال، هناك أزمة قائمة بالفعل، وهناك صدمة حقيقية لدى قطاعات واسعة من الشعب من ارتفاع الأسعار وغلاء متطلبات المعيشة وعلى رأسها فواتير الكهرباء.
وأضاف سيف الدولة في تصريح خاص لـ"رصد": إنه لا يمر يوم دون أن يعبر كثير من المواطنين، بطريقة أو أخرى، عن استيائهم الشديد مما آلت اليه الأمور، ولكنها حتى الآن هى حالات غضب فردية وفطرية وتلقائية وعشوائية غير موحدة أو منظمة، وندعو الله ألا تتحول إلى ما كنّا نخشاه ونتحاشاه دائمًا من "ثورة جياع" لا تبقي ولا تذر.
وأكد سيف الدولة أنه إذا صح ما يتوارد من أنباء عن وجود نوايا حكومية قريبة لتعويم الجنيه تعويمًا كاملاً، فإن المشكلة والمعاناة ستتعمق وتتفاقم، والمخاطر ستزداد.
وأوضح سيف أنه ما لم تنتبه السلطات التنفيذية في مصر وتستعيد رشدها وتراجع قراراتها وتتراجع عن كل السياسات والقرارات والقوانين والإجراءات التى زادت من معاناة الناس ومن فقرهم، فإن كل شيء وارد.
وطالب سيف الدولة أن تعمل التيارات والقوى الحية فى المجتمع على سرعة احتواء أي انفجار شعبي عشوائي محتمل، وتأطيره وترشيده وتنظيمه وتحويله إلى حراك شعبي واعٍ ومنظم، يحمل قائمةً بمطالب محددة، ويكون له القدرة على الضغط والدفاع عن مصالح الناس واحتياجاتهم باستخدام كل الأدوات والوسائل السلمية.