كوارث متعددة ومفاجآت جديدة كشفتها أكبر قضية هزت محافظة كفر الشيخ على مدار الأيام الماضية، بعد استيلاء "م. ر. ا"، أمين شرطة و4 من أقاربه على قرابة 300 مليون جنيه من المواطنين بمحافظات كفر الشيخ والإسكندرية ودمياط، من بينها 100 مليون من أهالى قرية إبشان التابعة لمركز بيلا وتضم 22 عزبة مجاورة.
استولى المتهم على أموال حوالى 20 ألف مواطن بقرية إبشان التابعة لمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ، بالإضافة إلى بيع بعض الفلاحين أراضيهم ومواشيهم للاستثمار مع المتهم فى شركة التوظيف التى أوهم بها والفائدة المرتفعة التى أقنعهم بها نتيجة المضاربات بالبورصة والاستثمار فى العقارات، ومنهم من استدان من البنوك ليركبوا قطار الثراء، وحلموا أحلاماً وردية استيقظوا على كارثة كان نتيجتها 10 حالات طلاق، وتهديدات بالحبس بسبب استدانتهم من البنوك .
تفاصيل القصة بدأت عندما قرر "أحمد. ع" من محافظة الإسكندرية، و"محمود. ع. ا" من قرية إبشان بكفر الشيخ، ووالده عزت، وانضم لهم "ا" و"ش" و"م"، تأسيس شركة لتوظيف الأموال بالإسكندرية، وفتحوا عدة فروع لها بكفر الشيخ ودمياط، والمنصورة، بالإضافة إلى مندوبين فى المحافظات لجمع الأموال من المواطنين بزعم توظيفها.
"اليوم السابع" التقى عدداً من الضحايا الذين سردوا قصصا خيالية انتهت بعضها بـ10 حالات طلاق وبيع أراضى ومواشى، وتحول البعض من الغنى إلى الفقر بسبب النصب والاحتيال.
قال محمود محمد على، أحد الضحايا، إن شخصا يدعى "أحمد.ع" من الإسكندرية أنشأ بمساعدة "محمود.ع" من إبشان بيلا وآخرين من أقاربهما مكاتب لتوظيف الأموال وعرضوا على المواطنين توظيف أموالهم مقابل فائدة 20% شهريًا، وكان من ضمن المودعين لأموالهم وسلمهم 500 ألف جنيه لاستثمارها، واكتشف بعدها أن الشركة وهمية، وأن المتهمين احترفوا النصب، ولم يتسلم عائد للأموال كما وعدوه إلا على ثلاثة أشهر فقط .
وأضاف على محمود عبد الله، أحد ضحايا المتهم، إن "محمود .ع" من قرية إبشان أنشأ مكاتب فى معظم المحافظات، ومنها كفر الشيخ بمراكز الحامول وسيدى سالم ودسوق وكفر الشيخ وبيلا، وتدافع عليه المواطنون لإيداع أموالهم فى الشركات الوهمية، واستطاع المتهم جمع 600 مليون جنيه من كفر الشيخ والإسكندرية ودمياط والبحيرة والمنصورة وأماكن أخرى بمساعدة مندوبيه وفر هرباً، حتى ألقى القبض عليه بالإسكندرية .
وأشار "عبد الله" إلى أن الكارثة الكبرى عندما باع أهالى القرية أراضيهم الزراعية، ومنهم من باع مواشيه وباعت النساء حليهن، ومنهم من استدان من البنوك، إلا أن أحلامهم فى الثراء السريع تبخرت عندما اكتشفوا أن أمانيهم تحطمت بسبب أن من وثقوا فيهم من أبناء قريتهم نصابين .
وقال محمد يونس، أحد الضحايا، إن النصابين بدأوا جمع الأموال من الأهالى من 10 آلاف جنيه لـ3 ملايين جنيه بالمحافظات، وعينوا لهم مندوبين بالمحافظات، وعندما اكتشفنا أنه حول فلوسنا من حسابه فى الشركة الوهمية، التى يمتلكها "محمود .ع" و"أحمد. ع" من الإسكندرية، كأسهم لحسابنا، وعرفنا بعد ذلك أن السبب الرئيسى حتى لا يكون متورطاً فى أى حسابات تم وضع أسمائنا كمساهمين بـ 27 مليون جنيه من هنا كانت الكارثة، فاضطررت عقب اكتشافنا بالنصب والاحتيال لبيع فدان ونصف إضافة إلى الاستدانة من البنك، وحاليا أدفع ثمن فعلتى فأنفق على أسرة بها طالب جامعى ونجل من ذوى الاحتياجات الخاصة من 1200 جنيه المتبقية من راتبى بوظيفيتى .
وقال صادق محمود على، أحد الضحايا، إن المتهمين استولوا على الأموال من الأهالى وأغرت النساء أزواجهم بالثراء الفاحش فاستجابوا لرغباتهن، وعندما اكتشف الأزواج كارثة النصب عليهم أقدموا على طلاق الزوجات، ما أدى إلى خراب البيوت عقب طلاق 10 زوجات وتفكيك تلك الأسر.
وأضاف أشرف محمود عبد الله، خدعت مثلى الآخرين، فكنت أعمل فى الإمارات لمدة 20 سنة وعندما عدت وضعت تحويشة العمر بعد رحلة عمل شاقة فى الشركة الوهمية، فكانت نهايتى وقوعى فريسة للنصب والاحتيال وأستحق ما حدث لى لأنه لا يوجد من أثق به .
وقال محمود محمد أحمد، أحد الضحايا، اقترضت أموالا من البنوك لوضعها فى شركات أبناء قريتى، وأصبحت الآن مهددا بالسجن، مؤكداً أن الكارثة أن هناك فلاحين بسطاء باعوا أرضيهم وأصبحوا يعملون لدى الغير بعد أن كانت أراضهم تغنيهم عن السؤال .
يذكر أن محكمة طنطا الاقتصادية، قررت حبس "م. را"، وإعادة محاكمته لصدور حكم "غيابى" على المتهم فى القضية رقم "1122" لسنة 2015 جنح مركز بيلا، والمعاد قيدها برقم "9" لسنة 2015،بالحبس 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه ورد 60 مليونا و825 جنيها لأصحابها .
تلقى اللواء سامح مسلم، مدير أمن كفر الشيخ، إخطارًا من اللواء اشرف ربيع، مدير المباحث الجنائية بالمديرية، العميد محمد عمار رئيس مباحث المديرية، يفيد بالقاء القبض على" م.ر.أ" متهمهارب والمطلوب ضبطه فى قضية توظيف أموال والمحكوم عليه غيابيًا لمدة 5 سنوات وغرامة 100 الف جنية ورد 60 مليون و825 جنيه .
وكانت المعلومات قد توافرت للعميد محمد عمار رئيس المباحث الجنائية ،بتردد المتهم الهارب,على احد الاماكن الواقعة بنطاق المحافظة ,وقيامه بالاختفاء بين الحين والاخر لعدم القبض عليه نظراً لصدور حكم قضائى بالسجن لمدة 5 سنوات فى قضية توظيف أموال .
وعلى الفور تم اعداد فريق بحث تحت إشراف رئيس المباحث الجنائية بكفرالشيخ، وضباط البحث الجنائى، مدعومة بقوات امنية لوضع خطة أمنية لضبط المتهم خاصة ان القضية من القضايا التى شغلت الرأى العام فى الفترة الاخيرة بمحافظة كفرالشيخ .
وعقب التأكد من أماكن اختفائه ورصد تحركاته، ألقت القبض عليه وسط فرحة عارمة من المواطنين الذين قاموا ببيع ممتلكاتهم ووضعها فى الشركة المزعومة التى قامت بالاستيلاء على ملايين الجنيهات .
تعود أحداث القضية لقيام المتهم بافتتاح شركات لتوظيف الأموال اطلق عليها مجموعة شركات "تونتى فور سفن" للاستثمار العقارى، بالإضافة إلى إنشاء مقرات فى كل من مراكز ومدن محافظتى كفر الشيخ والإسكندرية، واستيلائه على مبالغ مالية من المواطنين بلغت ملايين الجنيهات، بزعم توظيفها فى مجال الاستثمار العقارى والتجارى والمضاربة فى العملات المحلية والأجنبية على شبكة الانترنت "الفوركس"، مقابل فائدة شهرية وإعطائهم الفائدة المتفق عليها لعدة أشهر ثم التوقف والتهرب من رد أصول المبالغ التى تحصل عليها من المواطنين .
وتحرر المحضر اللازم، وأحيل المتهم إلى محكمة طنطا الاقتصادية، والتى أصدرت حكمها السابق فى 20 ديسمبر لسنة 2015 بالسجن لمدة 5 سنوات، حتى تم القبض عليه مرة أخرى لتنفيذ الحكم الصادر ضده، وقررت محكمة طنطا الاقتصادية حبسه.