من مواقع التورنت إلى مواقع الترجمة رحلة يعرفها عشاق الأفلام الأجنبية جيدًا، المتمرس منهم ممن لا يتمتع بلغة إنجليزية جيدة بما يكفى لتجعله يستمتع بفيلم من دون ترجمته العربية يذهب إلى مواقع الترجمة أولاً ليتأكد من وجود ترجمة للفيلم قبل أن يبدأ تحميله، وعدم وجود ملف الترجمة يعنى أنه عليه أن ينتظر إلى أن يتطوع أحدهم بترجمته قبل أن يستمتع بالفيلم.
هذا المأزق الذى وقع فيه "على طلال" قبل 6 سنوات من الآن لم يدفعه كالآخرين إلى تأجيل استمتاعه بفيلم أحب مشاهدته لممثلة الأوسكار "جودى فوستر" ولكنه كان سببًا فى بزوغ نجم جديد واسم لامع فى عالم ترجمة الأفلام على الإنترنت، ليتحول خلال سنوات إلى اسم معروف لعشاق الأفلام وجوده على ملف الترجمة يعنى أنك ستسمتع بترجمة جيدة بلا شك، وهو ما دفع الكثيرون بعد هذه السنوات إلى التساؤل عن شخصية هذا الجندى المجهول الذى يساهم فى إمتاعهم بعشرات الأفلام ويفتح لهم بابًا على السينما العالمية.
وعن هذه الصدفة التى كانت سببًا فى بدايته فى عالم الترجمة يحكى الدكتور "على طلال" لـ"اليوم السابع": "أذكر جيدًا تاريخ بدايتى فى الترجمة، بدأت تحديدًا فى يوم 26 يوليو 2012، فقد ورثت حب الأفلام عن والدى، وكنت أذهب كل يوم إلى محلات الاسطوانات أبحث عن أفلام أحب مشاهدتها، حتى اكتشفت موقع التورنت وأحد مواقع ترجمة الأفلام وبدأت أحمل الأفلام وأشاهدها مع الترجمة حتى تعثرت فى ذلك الفيلم لممثلة الأوسكار جودى فوستر ولم أجد له أى ترجمة فقررت أن أجرب نفسى وأترجمه، لكونى خريج كلية الطب وعندى ما يؤهلنى من كلمات إنجليزية للترجمة".
استغرق الفيلم الأول من "على" نحو 3 أيام ليتمكن من ترجمته، ويقول "البداية كانت صعبة لكننى استمتعت خاصة عندما أنهيت الترجمة ووضعت اسمى عليها ونشرتها فى موقع عربى مشهور، شعرت كأننى حصدت ثمار جهدى".
بقلق وترقب انتظر "على" ردود الفعل على ترجمته الأولى، والتى لم تكن كثيرة لسوء الحظ لسببٍ اكتشفه فى ما بعد "ترجمت وقتها فيلمًا قديمًا، انتاجه كان عام 1988 أو 1982 لا أذكر بالتحديد، وكنا فى عام 2012 بالتالى كان عدد المحملين قليلاً وكانت الردود متواضعة ولم أدرك ذلك وقتها واستمريت فى ترجمة الأفلام القديمة لحين قررت أترجم فيلم إنتاجه حديث أتذكره جيدًا لأنه أعطانى الدفعة لتحسين مستواى، كان فيلمًا لروبرت دينيرو، وعندما ترجمته أصبح عدد المحملين كبيرًا ولكننى تعرضت لموجة انتقاد كبيرة جدًا بسبب سوء الترجمة التى أعترف أنها لم تكن احترافية، وكانت ركيكة".
هذا الهجوم والشعور بالحزن دفع "على" للاتجاه المعاكس ولم يقرر أن يهجر الترجمة بل على العكس يقول "شعرت بالحزن ولكنه جعلنى أعمل وأجتهد لأثبت لهم أنى عكس ذلك، وبدأت أتلقى نصائح من مترجمين كبار أمثال وائل ممدوح وشريف وهبة وتحول الأمر إلى تحدى بينى وبين نفسى لأننى لا أحب الهزيمة.
بدأت أترجم بين حين وآخر لكن أفلام ليست قوية فقط لأحسن مستواى وبالفعل كانت نقلتى فى عالم الترجمة فى فيلم آخر لروبرت دينيرو أيضًا اسمه Red Lights أذكره جيدًا لأننى مدين له كثيرًا بنقلى من مترجم متواضع إلى مترجم جيد".
لا يحب "على" رغم نجاحه لسنوات عدة فى الترجمة أن يصنف نفسه كـ"مترجم محترف" ويقول "أعرف وأعترف بأننى لازلت أرتكب الأخطاء وما زلت أحاول تطوير نفسى، وأشعر أن هناك من هم أفضل منى ويستحقون لقب مترجم محترف".
بعد هذا الفيلم النقلة تحوت ردود الفعل إلى الاستحسان ولكن على لم يكتفِ بهذا التحول من السخط إلى الرضا عن ترجمته وبدأ تلقى دروس فى اللغة العربية ونصائح من مترجمين كبار فى ما يخص قواعد اللغة، وإلى الآن يعتبر نفسه مدينًا للترجمة بتحسين وتطوير لغتيه الإنجليزية والعربية.
على الرغم من أن على من أبناء العراق وكان يعيش بها لسنوات طويلة إلا إنه يقول "الجمهور المصرى والعراقى من أسباب تحمسى لممارسة الترجمة حتى هذا الوقت"، ويضيف "مرة واحدة أو اثنتين فقط قررت فيهما الانسحاب من عالم الترجمة وهو تلقى ردود سلبية وانتقاد هدام لترجماتى حينها قررت الانسحاب ولكن أصدقائى المترجمين نصحونى بالعدول عن ذلك".

جانب من تعليقات أحد المتابعين على ترجمته
يختار "على" الفيلم الجديد الذى يترجمه اعتمادًا على معيارين "الأول أن تكون من أفلام البوكس أوفيس، أو على أساس الممثلين الموجودين فيها، يعنى إذا كانوا ممثلين كبار معروفين للجميع أمثال نيكولاس كيج أترجم الفيلم حتى لو لم يكن بوكس أوفيس"، أما الاستثناء والحالة الوحيدة التى تعيده إلى ترجمة فيلم قديم كما فى البداية فهى ألا يكون فى ذلك الوقت إصدارات أفلام جديدة أو أفلام بوكس أوفيس، أما الحالة الوحيدة التى يستبعد فيها فيلمًا هو أن يكون فيلم تجارى وتقييمه سيء جدًا.
لا يحب "على" ما يفعله بعض المترجمين بالتعليق على ما يتضمنه محتوى الحوار المترجم سواء من خروج عن الدين أو سباب ويقول "أترجم ما هو موجود فى النص وأترك الباقى للجمهور هو يقرر، لا يحق لى أن أفرض رأيى أو أعلق على شيء خارج النص".
ورغم تلقيه عروضًا من مواقع عربية بالعمل فى الترجمة، وعلى الرغم من أنه فى الفترة الحالية بعيد عن الطب لكونه مغترب فى فنلندا ينتظر أوراق الإقامة ليبدأ معادلة شهادته إلا إنه رفض تمامًا أن تتحول الترجمة من هواية يحبها كثيرًا إلى عمل ويقول "أنا ملك الجمهور، لأن الجمهور هو الذى ظهر اسم على طلال، فإذا عملت لحساب موقع ما، سأحرمهم من ترجماتى".