أكد مسئول رفيع المستوى في البيت الأبيض أن واشنطن تسعى للتعاون مع روسيا حول سوريا من أجل تحقيق أهداف مشتركة، لكنها في حال فشل هذا التعاون مستعدة لاتخاذ خطوات تؤدي لأطالة آمد النزاع.
قال هذا روبرت مالي منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج، الذي يشغل أيضًا منصب مساعد الرئيس الأمريكي. ويبدو أنه بتصريحه هذا يبعث تحذيرًا إلى روسيا، يؤكد فيه أنه إذا فشل التعاون بين الجانبين فإن الولايات المتحدة ستواصل تزويد المعارضة السورية بالأسلحة، على رغم أنها تدرك جيدًا أن هذا الأمر يؤدي إلى إطالة أمد النزاع المسلح إلى أجل غير معروف.
وفي مقابلة مع مجلة “فورين بوليسي”، نشرت أمس الاثنين، أكد روبرت مالي أن واشنطن مستعدة لعمل كل ما بوسعها “لكي لا ينجح النظام السوري”.
وأوضح المسئول أن الأهداف المعلومة لموسكو وواشنطن في سوريا متطابقة، قائلًا: “الروس قالوا إنهم لا يعارضون الانتقال السياسي للسلطة، لكنهم يريدون تجنب نشوب وضع يؤدي لتدمير مؤسسات الدولة وتفكك البلاد وانتصار الجهاديين. كما أنهم يدعون إلى الالتزام بنظام وقف إطلاق النار، لكنهم ضد أن تستغل “النصرة” هذه الهدنة. ونحن نشاطرهم موقفهم حول هاتين النقطتين”.
وفي الوقت نفسه، أوضح المسئول الأمريكي أن الولايات المتحدة تريد العمل مع روسيا من أجل إيقاف ضربات الطيران الحربي السوري على السكان المدنيين والمعارضة، إضافة إلى تكثيف التعاون من أجل محاربة “داعش” و”النصرة” وإطلاق العملية السياسية.
على رغم ذلك كله، أكد روبرت مالي أن هناك أسبابًا كثيرة تبعث على الشك في نجاح مثل هذه المساعي، ومنها رفض موسكو ممارسة الضغوط اللازمة على الرئيس السوري بشار الأسد.
وأردف قائلًا: “نقول بصراحة: سواء إن كان هناك اختلاف بين ما هو على لسان موسكو وما يجول في ذهنها، أو إن كانت موسكو عاجزة عن إجبار النظام السوري على القيام بما يجب، فنحن لا نفقد شيئًا. إننا سنواصل تقديم الدعم للمعارضة السورية، والنظام لن ينتصر”.
ولكن المسئول الأمريكي استدرك قائلًا إن هذا السيناريو “ليس هو الأفضل بالنسبة لنا وبالنسبة للشعب السوري، لأن الحرب ستستمر”.
وتابع، أن هذا السيناريو أيضًا “ليس الأفضل بالنسبة لروسيا التي ستجد نفسها منجرة إلى حرب يتسع نطاقها”، محذرًا من أن تزويد المعارضة السورية بالأسلحة لن يتوقف،
وحينها “لن تعد هناك أي آفاق لإنهاء الصراع قريبًا”.
ودعا مالي إلى دراسة هذا الخيار باهتمام ومقارنته مع الخيارات الأخرى الموجودة على طاولة واشنطن، بما في ذلك خيار “التدخل العسكري المباشر” من أجل تخفيف معاناة الشعب السوري، على رغم أن ذلك سيؤدي إلى تصعيد النزاع مع النظام الذي تدعمه روسيا وإيران، إضافة إلى جر الولايات المتحدة بصورة مباشرة في “الحرب بالوكالة” الجارية بسوريا.
وخلص قائلًا: “طبعًا، ستصبح سورية والعالم أفضل بكثير من دون (الرئيس السوري بشار) الأسد. لكن ذلك لا يعني أن العالم سيكون أفضل بكثير في ظل مجموعات جهادية متشددة توسع نطاق هجماتها وسيطرتها”.