- رئيسة الوزراء البريطانية: التحكم في الهجرة أساس خروج بريطانيا بعد 40 عاما

- ماي تطمئن "المحافظين": تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة في مارس القادم

- مخاوف من تغيير الشركاء في فرنسا وألمانيا.. واستعدادات لتغيير القوانين

كشفت تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية عن تفاصيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعلى الرغم من اعترافها بصعوبة المفاوضات التي ستبدأ في مارس القادم، إلا أنها رفعت شعار أن بريطانيا ستكون دولة مستقلة ذات سيادة بعد 40 عاما من ارتباطها بأوروبا كسوق موحدة، وأكدت أن التحكم في الهجرة سيكون الأساس لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأشارت ماي، خلال مؤتمر حزبها المحافظين أمس الأحد، إلى أن بريطانيا ستفعل المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تنطلق بموجبها العملية الرسمية للانسحاب من الاتحاد الأوروبي قبل نهاية مارس القادم، وذلك في أول إشارة للجدول الزمني لتحول سيعيد تعريف علاقات بريطانيا مع أكبر شريك تجاري لها.

وأشارت إلى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيكون صعبا، موضحة أن استعادة السيطرة على الهجرة أكثر أهمية من الدخول إلى السوق الموحدة.

وقالت ماي إن الجدال حول خروج سهل وصعب من الاتحاد الأوروبي يعتبر "انقساما خاطئا"، يضعه هؤلاء الين لا يقبلون بنتيجة الاستفتاء، موضحة أن الناس تفكر حيال مستقبل علاقتنا بالاتحاد كما كانت تفكر فيها في الماضي.

وقالت إن "المفاوضات ستكون قائمة على حرية صنع قرارتنا بشأن مجموعة كاملة من القضايا المختلفة، بداية من كيف نعلب الأغذية حتى الطريقة التي نتحكم بها في الهجرة".

وواصلت: "أنها ليست مفاوضات لبدء علاقة مثل التي كانت منذ أكثر من 40 عاما، ولن تكون مثل النموذج النرويجي، أنها ستكون مثل النموذج السويسري، سيكون اتفاقا بين المملكة المتحدة المستقلة ذات السيادة وبين الاتحاد الأوروبي".

وأضافت أن "التحكم في الهجرة سيكون مصدرا أساسيا للقلق، لقد صوتنا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وسنكون دولة مستقلة وذات سيادة، وسنفعل ما تقوم به الدول المستقلة ذات السيادة، وسوف نقرر لأنفسنا كيف نتحكم في الهجرة، وسنكون أحرارا في تمرير قوانينا الخاصة".

ووعدت بأن كل حقوق العاملين في الاتحاد الأوروبي ستظل محمية طالما ظلت في السلطة.

وأسفرت النتيجة المفاجئة للتصويت بتأييد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي عن تولي ماي وزيرة الداخلية السابقة رئاسة الحكومة لتتعرض منذ ذلك الحين لضغوط لتوضيح خطتها للانسحاب بما يتجاوز العبارة التي كررتها أكثر من مرة قائلة "الانسحاب من الاتحاد يعني الانسحاب من الاتحاد" أو "بريكست يعنى بريكست".

وتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة الخاصة بالاتحاد الأوروبي سيعطي بريطانيا عامين فحسب لإبرام أحد أكثر الاتفاقات تعقيدا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة.

وفي وقت سابق، صرحت ماي لبرنامج أندرو مار الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) بأن "سوف نفعلها قبل نهاية مارس المقبل".

وأثار قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء أجري في 23 يونيو الماضي اضطرابات في أسواق المال لدى محاولة المستثمرين استيعاب تأثير ذلك على خامس أكبر اقتصاد في العالم وعلى الاتحاد الأوروبي.

ويخشى حلفاء بريطانيا أن يشكل خروجها من الاتحاد الأوروبي نقطة تحول في الشئون الدولية ما بعد الحرب الباردة بما سيضعف الغرب في علاقته بالصين وروسيا ويقوض جهود التكامل الأوروبي ويضر بتحرير التجارة العالمية.

وقالت ماي إن هناك "فرقا بين عدم الإدلاء بأي تصريحات والإدلاء بتصريحات مستمرة... ما أفعله اليوم هو تحديد بعض التفاصيل الإضافية بشأن التوقيت والطريقة التي سنعالج بها الأمر بأكمله".

وفي غضون ذلك، قال أندرو بريدجن النائب من حزب المحافظين لوكالة "رويترز" إن "التوقيت مناسب تماما" وأضاف أن الناخبين تفهموا أن رئيسة الوزراء الجديدة احتاجت لبعض الوقت للإعداد لموقفها.

فيما قال آخرون إنهم يخشون أن يفرض تفعيل المادة 50 بهذه السرعة ضغوطا على بريطانيا مع وجود احتمال بأن تغير الانتخابات التي ستجرى في فرنسا وألمانيا العام القادم شركاء لندن في وسط المحادثات.

لكن في الوقت الذي تحاول فيه ماي الحفاظ على رضا شركاء الاتحاد الأوروبي جاء تحركها لإلغاء قانون المجتمعات الأوروبية لعام 1972 - والذي دخلت بريطانيا بموجبه لما يعرف حاليا بالاتحاد الأوروبي - وتحويل بريطانيا من جديد إلى "دولة مستقلة وذات سيادة" موجها بشكل مباشر لحزبها.

ويقول بعض أعضاء حزبها إن القانون الجديد الذي سيلغي قانون عام 1972 ليس سوى تفاصيل فنية لكن آخرين يقولون إنه أول خطوة لبريطانيا لتستعيد السلطة وتلغي بعض القوانين الأوروبية.