منظومة القمح الحالية تبعث على الفساد
"حققت وأنجزت الكثير.. ومرتاح برحيلى من الحكومة"
ينفى إجباره على الاستقالة: "قررتها قبل المؤتمر بيوم"
مفاجأة.. حنفى يكشف عدم تعرضه للمساءلة عن إقامته بالفندق أو مصدر أمواله
والدى شهيد ووالدتى سبب قرار قبول تعيين السيدات فى النيابة
أبلغت الحكومة بفساد منظومة توريد القمح فى 2014
استخدمت كل ذخيرتى وخبرتى لخدمة الوطن
كشف الدكتور خالد حنفى، وزير التموين السابق، أسرارًا جديدة حول استقالته وملابسات الأزمة التى دفعته للخروج من الوزارة، مؤكدًا: "الخروج من الوزارة منحنى نوعًا من الراحة النفسية التى أثبتت لى أن القصة لا تنتهى إطلاقًا عند منصب معين".
خالد حنفى لـ"عمرو اديب": استخدمت كل ذخيرتى وخبرتى لخدمة الوطن
وقال وزير التموين السابق، فى أول ظهور إعلامى بعد استقالته من منصبه، مع الإعلامى عمرو أديب، ببرنامج "كل يوم" المذاع عبر فضائية " on E "، أن العمل العام والسياسى محطة ضمن حياتى العملية، حاولت خلالها استخدام كل الذخيرة من العمل والخبرات لخدمة الوطن، وبعد الخروج من الوزارة ازددت إيمانا بدور العلم فى إسعاد الناس، مؤكدًا أن البلدان المتقدمة نجحت بفضل العلم.
وتابع: "هذا ما شاهدناه فى الدراما المصرية حول قدر وهالة الوزير، ولكن الفترة الحالية الهم والحمل كبير على الوزراء والمسئولين، وأى شخص له قمية وقدر كبير يدفع ثمن كبير لتحمله المسئولية، فى ظل الضغط والظروف والمتطلبات الكثيرة لمجتمع تأخر كثيرًا".
أبلغت الحكومة بفساد منظومة توريد القمح فى 2014
وقال أنه حين تولى مسئولية الوزارة، رأى أن أزمة طابور العيش آخر حلقة فى سلسلة طويلة، والحكمة تقتضى ألا نعاجل فى الجذور وهناك أزمة طوابير خبز، ولكن يتم السير فى حلقات السلسلة، وكانت إنهاء عملية الطحن والقمح الذى يأتى من مصدرين أحدهما مستورد تم حل مشكلته لأول مرة لتصبح هيئة السلع التموينية أول يد فى القمح بعكس ما يثار، وتم إنهاء فكرة الموردين، وأن تكون الدولة لها اليد الأولى فى ذلك، بالإضافة إلى القمح المحلى فإن منظومتها فاسدة والفساد ليس فساد أشخاص، ولكن فساد منظومة.
وأضاف أنه قال فى مذكرة رسمية تم عرضها على مجلس الوزراء فى 2014، بأن منظومة توريد القمح فى مصر فاسدة، وتؤدى إلى التوريد الوهمى، لافتًا إلى أن هناك سعرين للقمح، أى يعطى سبب للفساد، وهو ما كان فى الخبز والدقيق وتم القضاء عليه، وكان لا بد أن يكون فى سعر واحد وهو ما تم.
وأوضح أن هناك بعض الأماكن التى رُصدت فيها مخالفات وتم تحرير محاضر معظمها حررتها وزارة التموين، وأرسلتها للنائب العام، وهو شك أو ظن بمخالفة ويتم نقلها للقضاء العادل ليحقق فيها، مردفًا: "هناك شقين أحدهما مالى والآخر جنائى، الشق المالى:"الفلوس مش هتروح على البلد"، أما من أفسدوا فستحقق النيابة معهم، مستطردًا: "قمح مصر ماتسرقش".
والدى شهيد ووالدتى سبب قرار قبول تعيين السيدات فى النيابة
وقال وزير التموين السابق "والدى شهيد استشهد فى حرب 67 وعمرى سنتين وتركنى وحيدًا، من أجل الدفاع عن بلده، وحصل على أعلى وسام يمنحه الجيش المصرى لمقاتل، فكان قائد كتيبة، وحصل على وسام نجمة الشرف"، مردفًا: "والدتى مثلى الأعلى، حيث كانت أول من ذهبت للرئيس جمال عبد الناصر لأنها كانت متفوقة فى كلية الحقوق وقالت له: "ليه مش بتاخدوا الستات وكلاء نيابة.. وكان جايلها تعيين من رئاسة الجمهورية، ورفضت وأصرت، وحصلت على قرار أن الستات تتعين فى النيابة، ووصلت لأعلى درجة فى هيئة النيابة كمستشارة".
وأضاف خالد حنفى أنه من الإسكندرية وعندما تم تكليفه بالوزارة ذهب للقاهرة، مضيفًا أنه نظرًا لأنه يجب أن يكون متواجدًا فى القاهرة، فطلبوا منه أن ينزل فى فندق ويحصل على تصديق من رئيس الوزراء لتحمل الدولة التكلفة، لكنه رفض موضحًا أن هناك وزراء خلال السنوات السابقة لم يكونوا من القاهرة ونزلوا بفندق بهذه الطريقة.
وأشار إلى أنه كان يخرج السابعة صباحًا لعمله بالوزارة ويعود العاشرة مساء، ولم يكن لديه وقت للاهتمام بمنزل، وكان هناك بديل لأن يحصل على مقر إدارى بالوزارة لتحويله لسكن خاص له، بالإضافة إلى أنه كان هناك بديل آخر بأن ينزل بفندق "الماريوت"، لكنه رفض لأنه يريد أن يقيم بفندق على حسابه.
وأوضح أن فندق "سميراميس"، قريب من مجلس الوزراء، فاختار هذا الفندق، ولم يكن هناك سياحة قوية، وأن نزول وزير فى الفندق دعاية له لزيادة الإقبال عليه، مردفًا: "كانت أوضة عادية وطبيعية جدًا، ومكنتش بفطر فى الأوتيل"، متابعًا: "وكنت بدفعه من خلال الكريديت كارد بتاعى".
ورفض، وزير التموين السابق، إقحام اسم رئيس الجمهورية فى ملابسات استقالته، قائلًا: "الأمر كان بين سلطتين التنفيذية والتشريعية، والرئيس هو رئيس لكل السلطات"، مؤكدًا أن خروجه من الوزارة ليس عقابًا أو إطاحة أو مكروه أو أنه كان مغضوبا عليه.
وتعجب من إثارة أمر إقامته فى فندق الإنتركونتنينتال بصحبة حرسه الخاص، قال: "الموضوع أثير بعد 30 شهرًا من إقامتى بالإنتركونتنينتال رغم علم الجميع بذلك، ولكن أعتقد أن مصطفى بكرى وصلته معلومة وكان يؤمن بما يقوم به، وظن أنها قضية مهمة جدًا ومقتنع بها"، مازحًا: "دا أنا نفسى صدقته واقتنعت بكلامه عن توفير غرفة للحرس بالفندق.. لا أرى أن هناك من يقف ضدى أو يتعمد إيذائى، حتى مصطفى بكرى ومن هاجمونى بشدة فى البرلمان رغم اختلافنا فنيًا، لكن ربما يكون هناك محركات أخرى".
وعن استجوابات القمح، قال: "تصرفت بشكل مهنى جدا تجاهها بالردود الموضوعية وكنت أحلم بهذا المشهد، لأؤكد أن مصر بها ممارسة ديمقراطية، وكنت مستعد ومقتنع أننى سأحصل على ثقة الناس، فـ95% لا يعرفون حقيقة الأمر، وكنت أرى هذه فرصة ذهبية لعرض الأمر أمام النواب بشكل واضح وصريح، وتحمست بكلمات طه حسين - إلى الذين يحترقون شوقا إلى العدل والذين يؤرقهم الخوف من العدل - لأقف فى هذا المشهد وأنير الجميع".
مفاجأة.. حنفى يكشف عدم تعرضه للمساءلة عن إقامته بالفندق أو مصدر أمواله
فيما جاءت المفاجأة حينما طرح الإعلامى عمرو أديب سؤال لحنفى، وقال له، لم يسألك أى شخص أو أى جهة فى الدولة عن الإقامة فى الفندق أو مصادر أموالك، خصوصا أننا قرأنا العديد من التصريحات التى تؤكد أنه ستتم تحقيقات فى هذا الأمر وأجاب حنفى: "لم يسألنى أحد إطلاقًا، فأنا لست رأس مالى لكننى ميسور الحال.. نعم لدى أموال بالبنك وكام عقار ولكن ليس لدى أسهم بشركات أو مشاريع ما".
ينفى إجباره على الاستقالة: "قررتها قبل المؤتمر بيوم"
وقال خالد حنفى وزير التموين السابق، أن الطريقة التى خرج بها من الوزارة ترجع إلى أن مصر الآن أصبح لها منظومة سياسية مختلفة، موضحًا أننا ندخل فى مرحلة ممارسة سياسية لم تكن موجودة من قبل، مضيفًا أننا نعيش مرحلة بها سلطة تنفيذية لها دور، وكذلك السلطة التشريعية، وكل السلطات تمارس اختصاصاتها شكل جيد جدًا، لافتًا إلى أن ما مارسته السلطة التشريعية فى أن يؤدى إلى وزير يؤدى استقالته ممارسة ديمقراطية لم نعرفها من قبل فى مصر، قائلًا: "محدش مشى بطريقة سياسية، وهذا سيكون محفورا فى الذهن".
وأوضح أن ما حدث فى استقالته، أن مجلس النواب كان يجهز لتشكيل لجنة لتقصى الحقائق لبحث قضية صوامع القمح، بينما كانت الحكومة منهمكة فى أعمالها اليومية، لكن مجلس النواب كانت أكثر سرعة فى تجهيز التقرير الخاص بلجنة تقصى الحقائق، ووصلنا لنقطة لأول مرة يكون هناك مجال للاستجواب الصريح لوزير.
وأشار وزير التموين السابق، إلى أن قرار استقالته كان عبارة عن مفاضلة، حيث يسير فى اتجاه تكون النواحى الإيجابية أكثر من السلبية، وكانت فى نقطة سندخل بها فى صدام بين الحكومة والوزارة ومجلس النواب، وسيكون فى موقف استجواب قد لا يكون الأفضل سياسيًا، وبناءً عليه كان القرار بترك المكان، وإفساح المجال لمن يكمل المسيرة التى بدأها لأن إفساحه لهذا المجال يجنبنا مشكلات لا نريدها.
ونفى حنفى إجباره على تقديم الاستقالة، مضيفا: أن يوم الاستقالة كان يوم الخميس، وأنه قرر الاستقالة يوم الأربعاء مساءً واستقر عليه، مردفًا: "أنا مش غلطان فى حاجة".
وتابع: "لم ننجح فى إقناع مجلس النواب بموقف الحكومة على مدى الفترة السابقة للاستقالة، وكانت حركة الوزارة ليست متوافقة بالحركة التى يتحرك بها مجلس النواب، فكان مجلس النواب يتحرك فى لجان، والوزارة كانت منهمكة فى شغلها، وكان لدى مجلس النواب والرأى العام قناعة كاملة أن هناك مشكلة، وكان الموقف سيدخل فى صدام كبير.
"حققت وأنجزت الكثير.. ومرتاح برحيلى من الحكومة"
وأكد خالد حنفى وزير التموين السابق، حاجة المجتمع المصرى لتطبيق العلم، مضيفا: "الخروج من الوزارة منحنى نوعا من الراحة النفسية التى أثبتت لى أن القصة لا تنتهى إطلاقًا عند منصب معين".
وقال أنه لم يشعر بالمرارة بعد خروجه بهذا الشكل من الحكومة، مشيرًا إلى أنه تولى المسئولية فى مرحلة صعبة، وقام بالدور المطلوب منه وحققت وأنجزت الكثير، مشددًا على ضرورة التنمية السياسية بجانب التنمية الاقتصادية، لافتًا إلى أن: "مصر اليوم تشهد مرحلة مختلفة، من الممارسة السياسية فى ظل السلطة التنفيذية والتشريعية التى تمارس عملها بشكل جيد.. والتقيت الكثير من الطبقات المختلفة التى تدعمنى وتشيد بجهودى السابقة فى التموين".
وفيما يتعلق بموقف الحكومة تجاهه، قال: "الوزارة والحكومة وكل الجهات كانت متعاونة ولم أشعر أنهم تخلوا عنى، ويكفينى أن مجلس الوزراء قدم الشكر لى..ولكن الظرف السياسى أكبر من الدفاع عن..هؤلاء يدافعون عن البلد ومصالحها وليس رجالهم، والخسارة السياسية للبلد أكبر مما ستكسبه الحكومة برحيل خالد حنفى أو استمراره".
وعن توقف الإعلام من تناول أزمة "صوامع القمح"، قال: "نحن فى مرحلة سياسية مختلفة لها أدواتها، قد تكون الأدوات السياسية بالشق الإعلامى فى بعض الاحوال تملى التركيز على موضوع معين فى مرحلة معينة وأتت بنتيجتها..الإعلام لم يكن عنيفًا معى، وهناك شق كبير كان يتحدث بإيجابية"، مستطردًا: "ما حدث كان رسالة مهمة تؤكد أن النظام ليس ضد أولاده، ورسالة أن مصر تشهد ممارسة مختلفة، بخروج المسئول بطريقة لائقة".
وثمن موقف رئيس مجلس الوزراء، الداعم له قبل إعلان استقالته، قائلًا: "على تواصل به حتى اليوم.. لقد شعرت أنه يجلس مكانى ويتناقش قضية شخصية ودافع عنى حتى آخر ثانية، ولكن فكرة الدفاع مشاورة ومناقشة وليس خناقة فى الشارع.. لقد كان عى قدر مسئولية رئيس وزراء يحافظ على كل التوازنات دون الاستناد للوضع الشخصى"، لافتًا إلى أن خطاب استقالته شهد مشاورات عدة.
يكشف حقيقة علاقته بـ"الوكيل".. ويؤكد: "آخر علاقة خالى بالأرز على السفرة"
وكشف خالد حنفى وزير التموين السابق، حقيقة علاقته بأحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، موضحًا: "لدى خالين علاقتهما الوحيدة بالأرز كانت على طبقة السفرة، والوكيل مش خالى أو عمى وليس بيننا تجارة أو أى نوع من العلاقات الأخرى".
ولفت إلى أن الاتحاد العام للغرف التجارية هيئة عامة تابعة للدولة وتراقب من الأجهزة ولا يستطيع أحد إخراج جنيه واحد إلا وفق الضوابط العامة، وهى الجهة التى تخاطبها "التموين" فى أمور تجارية كثيرة، وتواجد "الوكيل" بحكم منصبه فى التموين والوزارات الأخرى أمر ضرورى، كما أشار إلى أن الاتحاد العام للغرف التجارية طلب الرحيل من التموين لوزارة الصناعة خلال فترة وزارته، كما أن معاملات أحمد الوكيل مع وزارة التموين انخفضت انخفاض قياسى بعد توليه التموين.
وأوضح أن وزارة التموين لا تتعامل مع السكر المستورد إطلاقًا ولا تسمح بالاستيراد أو تمنعه، مشيرًا إلى أنه سيتم استيراد السكر بنسبة 3 ملايين طن والمستورد "كمية تافهة" من 60 لـ70 ألف طن، مضيفًا:"كنت مستشارا للغرف التجارية سابقًا وكان شرطى الوحيد العمل كمتطوع بمقابل مادى صفر وصنعت معهم الدستور الاقتصادى لمصر.. يعنى أنا اللى مداينهم"، مضيفًا: "لم يسألنى أحد عن البلاغات المقدمة ضدى حتى هذه الحظة أو يطلب منى شيئا".
منظومة القمح الحالية تبعث على الفساد
وعن فساد القمح، قال أنه لم يكن مقصرًا فى مواجهه أزمة صوامع القمح، ولم يتهمه أحد بذلك، ولكن البرلمان كان يخاطبه بكونه وزيرًا فى الحكومة سياسيًا، موضحًا: "القمح قضية مهمة وأنا الوحيد الذى حاول تغيير المنظومة القائمة، بقرار من مجلس الوزراء قبل أن يتم إلغائه..المنظومة الحالية تبعث على الفساد فى ظل وجود سعرين حددهما مجلس الوزراء، وستظل هناك اختراقات طالما هناك سعرين للقمح، وتحملت القضية لأن هيئة السلع التموينية هى من تسدد ثمن القمح"، مضيفًا: "من أثار هذه القضايا مش قادر أظلمه أو أقول غلطان ولكن عنده غيره على الوطن، وفى لحظات رشحت ناس من هؤلاء لأماكن معينة رغم هجومهم ضدى".