ملحن من طراز خاص لحن للعديد من المطربين الذين اصبحوا علامات في دنيا الغناء، وكان شغله الشاغل هو تنمية وتطوير قدرات طفلته أنغام، التي ظهرت عليها موهبتها الفنية، وهي ما زالت في الثامنة من عمرها اختار لها لحنا يناسب قدرات حنجرة طفلة صغيرة ليقدما معا دويتو غنائي (بنتي حبيبتي ) عام 1981، وهي ما زالت في التاسعة من عمرها .. إنه الفنان الموسيقار محمد على سليمان الذي توافق أمس ذكرى عيد ميلاده الـ 69 ، ظهرت عليه موهبته في التلحين من خلال عزفه منفردا على الة الكمان حتى قرر أن يثقل تلك الموهبة بالدراسة والقراءة والتزود بالمعلومات الفنية من صناع الفن.

اشتهر في عالم التلحين وخلال طريق التطوير وتنمية مواهبه اكتشف أن هناك موهبة وليدة تستحق الالتفات اليها ولا يجب اهمالها أو اغفالها وهى بنته الطفلة أنغام، التي كانت لا تزال تحبو اولى خطواتها في الحياة، وبالفعل اتجه محمد على سليمان بكل امكانياته المادية والفكرية لتطوير تلك الموهبة وخروجها من هذا الحيز الضيق ووصولها إلى المستمع المصري.

نجحت رحلتهما حيث غني معها ثاني اغنية لهما (يا طيب ) التي لاقت نجاحا كبيرا فقد غازل فيها مشاعر الابوة عن الابناء مع ابنائهم لتتكرر التجارب وتتعدد النجاحات حيث لحن لها اغنيات كانت السبب الاكبر في شهرتها ووصولها إلى قلب المستمع العربي مثل اغاني "الركن البعيد الهادي" و "صدفة بتجمعنا" و"ببساطة كده " .

وبعد ظهور أليات جديدة في التلحين وظهور اسماء جديدة ومدارس مختلفة تمردت الابنة على مواهب الأب القديمة التي لم تعد في نظرها تتماشى مع العصر أو مشوارها الفني وما يتطلبه من تنوع وتجدد، حيث بدأت أنغام في التعاون مع ملحنين اخرين من شباب الذين يملكون قدرات جديدة .

لم يرق هذا الفكر للأب الموسيقار محمد على سيلمان بل اعتبرها انسانة جاحدة وابنة عاقة فقد تنكرت لكل جهود ومشوار ابيها معها ووصلت الأمور إلى وسائل الإعلام التي عملت على تأجيج المشاكل بينهما حيث قال على سليمان في أحد حواراته الصحفية: "بنتي ناكرة للجميل وانها نسيت الماضي يوم كرست كل امكانياتي كي اصنع منها نجمة مشهورة"

وواصل سليمان تخلي أنغام عن جذورها الاسرية هو الذي اطاح باستقرارها العائلي، موضحا لو أنها تزوجت في البداية وبجوارها والدها لكانت ظروفها الاجتماعية افضل من ذلك بكثير، حيث إن زواجها الأول والثاني كانا يريدان الاستقرار الأسري ولكنهما فقدوا وجود الشخص الكبير في حياة أنغام الذي يتدخل ويحل لها مشاكلها.

وبعد تبادل الاتهامات بين الأب وابنته لمدة عشر سنوات، وعندما اصيب الموسيقار مؤخرا بوعكة صحية نمي إلى أنغام بأمر هذه الوعكة من عمها محمود سليمان، حيث استعانت أنغام بطبيبها الخاص إلى منزل والدها بمدينة نصر حتى تطمئن عليه من خلال متابعة طبيبها، حيث لم يصدق الأب عينيه وهي تدخل عليه في المنزل التي كبرت وترعرعت فيه.

وفي انتخابات نقيب الموسيقيين الذي رشح لها الموسيقار محمد على سليمان مع الفنان محمد الحلو وايمان البحر درويش قامت الابنة أنغام بدعمه ومساندته في تلك المعركة الشرسة التي لم يكتب له النجاح فيها.

وفي حفل ختام فعاليات الدورة العشرين لمهرجان الموسيقي العربية التي كانت تحييه الفنانة أنغام في دار الاوبرا في نوفمبر عام 2011، صعد الأب إلى المسرح وقام بعناقها امام الجميع ليسدل بذلك عن قصة الغربة والجنوح والجحود والنكران من الابنة لأبيها وتتناسي الجراح ويعودان مرة اخرى ينتظرهما المستمع العربي في اعمال جديدة من روائع الفن العربي .