عقب ثورة 25 يناير ودخول أغلب رموز نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك السجن في قضايا فساد مالي، والمصريون يمنون النفس بالحصول على أموال لا حصر لها، ممن دخل السجن ليفتدي نفسه بها مثل رجل الأعمال أحمد عز، أو من هرب بها خارج البلاد ويسعى للتصالح لرفع اسمه من قوائم الترقب والوصول مثل رجل الأعمال حسين سالم.

التحقيق التالي يناقش المصارف المثلى لهذه الأموال، ويقف على إمكانية تخليص الدولة من خانة "المشتبه به أو المقصر" في صرف هذه الأموال، حتى يتم توظيفها بشكل مباشر في مواضع تمس المواطن المصري بصورة مباشرة.

ففي هذا السياق، أيد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، فكرة التصالح المالي مع رموز نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، لأن الدولة في حاجة إلى هذه الأموال، مشيرا إلى أنه على الدولة أن تتعامل مع هذه الأموال بشفافية لإطلاع المصريين على مصارف تلك الأموال.

وقال "عبده": "يجب ألا نملي على الدولة ماذا تفعل بهذه الأموال، فالدولة أدرى بمصارف هذه الأموال، لأنها تتحرك وفق نظام الأولويات، فهي أعلم بترتيب احتياجات الدولة، لكن يجب أن يتبع ذلك بإعلان مصارف تلك الأموال وأين سيتم توجيهها، وعمل كشف حساب بها وعرضه على المصريين قبل أن يتم التصرف فيها لتنال رضا المصريين، وتخرج نفسها من دائرة "المشتبه به أو المقصر"، لافتا إلى أن أي توجيه للدولة سيكون من قبيل الكلام المستهلك.

وأضاف: "إننا نعاني من عجز في الموازنة يصل إلى حوالي 320 مليار جنيه، وديون 2.5 ترليون، ومعطل بطالة، ومعدل تضم مرتفع، لذا يجب أن يشعر المواطن بهذه الأموال، وأن يكون لها ضلع تنموي سواء اقتصادي أو اجتماعي".

إنتاج السلع الغذائية

فيما، أكد الدكتور عبدالمطلب عبدالحميد، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن أموال التصالح مع رموز نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك يجب أن تصب في مشاريع تنعكس بصورة مباشرة على المواطن المصري، مثل مشاريع إنتاج السلع الغذائية الأساسية.

وعدد "عبدالحميد" أوجه المصارف لهذه الأموال، قائلا: يجب أن تدخل في إقامة مشاريع إنتاج السلع الغذائية مثل مشروع "الصوب الزراعية"، ومشروع "المليون ونصف فدان"، المساهمة في ضبط السوق عن طريق ضخها هذه الأموال في صورة سلع، بحيث يزيد المعروض فتقل الأسعار.

خدمة الفقراء

وأضاف أنه من الممكن إعادة توظيف واستثمار هذه الأموال في صورة توفير الخدمات الأساسية للمحرومين منها، مثل خدمات المياه والصرف الصحي والطرق، حيث إن هذه الأموال ناتجة عن سوء توزيع للثروات أدى إلى تركزها في أيدي عدد قليل من المصريين وحرمان عدد كبير من الخدمات الأساسية، وذلك عن طريق إشباع حاجات جماعية وفي المقام الأول الاحتياجات التي تنقص الطبقة الفقيرة والمتوسطة، كما أنها من الممكن أن تمول بها الدولة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهذه المشروعات ستوفر فرص عمل وتوفر داخلا للأفراد، ما يعني تحسين الظروف المعيشية.

ننتظر وهما

وفي السياق ذاته، أكد السفير جمال بيومي، رئيس اتحاد المستثمرين العرب، أنه ليس هناك ما يسمى بـ"أموال تصالح" مع رموز نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك"؛ لأن الواقع أن هناك أحكامًا بالتغريم مثل ما حدث مع أحمد عز الذي خرج من جميع القضايا التي نسبت إليه براءةً ما عدا قضية الاحتكار، وحُكم عليه فيها بغرامة قدرها 20 مليون جنيه، وهذه الغرامات "ما تمسحش زور" - حسب قوله - لن تكون مؤثرة في الاقتصاد المصري بصورة ملموسة.

وقال "بيومي": لا يجب أن نسير المبالغات التي تتحدث عن أموال التصالح، فهي أموال مشكوك فيها واستعادتها غير مضمونة، وبخصوص الأموال المهربة بالخارج فاستعادتها لن تكون ممكنة؛ لأنه يجب أن نثبت أنها نتجت عن جرائم سرقة، وهو أمر ليس سهلًا.

التركيز على إنعاش الاقتصاد

وأوضح أنه لا يجب تمنية النفس بهذه الأموال، وأنها ستنتشل الاقتصاد المصري من كبوته، ولكن علينا أن نعيش الواقع ونبدأ العمل على إعادة التوازن لاقتصادنا، وتنشيط السياحة، والعمل في كل اتجاه يعيد لاقتصادنا قوته بزيادة الموارد المالية.