فى ظل ارتفاع عجز الموازنة المستمر فى مصر، تلجأ الحكومة، ممثلة فى وزارة المالية، إلى الاقتراض الداخلى من البنوك والمؤسسات المالية لتمويل هذا العجز من خلال أدوات الدين التى تسمى بـ"أذون وسندات الخزانة"، وفى التقرير التالى شرح لكيفية اقتراض الحكومة من البنوك والمؤسسات الاستثمارية المحلية، وتأثير ذلك على الموازنة والفائدة التى تعود على الجهات المقرضة لها.
ما هى السندات الحكومية؟
تلجأ الحكومة إلى الاقتراض من البنوك والمؤسسات الاستثمارية والشركات الكبرى، عن طريق طرح سندات أى أوراق مالية بقيمة معينة فى مزاد علنى، وفيها يحصل على السند من يطرح أعلى سعر، ويكون السند محدد المدة، وخلالها يحصل المشترى على فائدة من الحكومة على الأموال التى دفعها فى شراء هذه الأوراق المالية، وبعد نهاية المدة المحددة تسترد الحكومة السند وترد قيمته بالكامل للمشترى.
هناك سندات محلية مقومة بالجنيه المصرى تباع داخل البورصة المصرية، وسندات مقومة بعملات أجنبية، كالدولار واليورو، تطرح فى البورصات العالمية.
متى آخر مرة طرحت فيها مصر سندات بالعملات الأجنبية؟
ظلت مصر طوال أربع سنوات بعيدة عن طرح أى سندات بالعملات الأجنبية، حتى عام 2015، حيث تم طرح سندات دولارية بقيمة 1.5 مليار دولار فى بورصة لوكسمبرج، وتنوى طرح سندات دولارية جديدة خلال شهر أكتوبر الجارى أو نوفمبر المقبل.
ما هى أذون الخزانة؟
الفرق بين أذون الخزانة والسندات هى أن الحكومة عندما تطرح الأذون على المشترى تكون بقيمة معينة، ولتكن مليون جنيه على سبيل المثال، ولكن المشترى "الجهة المقرضة" يدفع فيها مبلغا أقل من قيمتها الاسمية مثلا يدفع 900 ألف جنيه، والـ 100 ألف جنيه المتبقية هى قيمة الربح العائد على المشترى، فضلاً عن أن السند مدته أطول يبدأ من 3 سنوات فأكثر، أما أذون الخزانة فهى لمدد قصيرة جداً تبدأ غالباً من ثلاثة أشهر لسنة.
لماذا تقترض الحكومة من البنوك المحلية؟
تقترض الحكومة من البنوك المحلية لأن لديها عجزا سنويا ومزمنا فى الموازنة العامة للدولة تحتاج لتسديده، وهذا العجز ينتج بسبب زيادة حجم المصروفات العامة المتمثلة فى الدعم والأجور وفوائد القروض – التى تشكل الجانب الأكبر من إنفاق الموازنة – وفى المقابل لا تكفى إيرادات الموازنة المتمثلة فى الضرائب والرسوم والإيرادات غير الضريبية فى الوفاء بالإنفاق على كافة الالتزامات الدورية، وهو ما يجعل الحكومة تضطر للاقتراض بصورة مستمرة لسداد هذا العجز.
لماذا تفضل البنوك والمؤسسات المالية الاستثمار فى هذا النوع من أدوات الدين؟
يعد هذا الاستثمار بالنسبة للبنوك والمؤسسات المالية آمنا ويحقق أرباحا مرتفعة للغاية، خاصة مع ارتفاع الأسعار الفائدة على شراء هذه الأدوات، والتى بلغت 16 – 17%، وهو ما يمثل ربحا مضمونا للبنك، وفى المقابل يشكل مخاطر كبيرة على الموازنة العامة نتيجة تحملها سداد أعباء هذه الفوائد المرتفعة، كما أن اتجاه البنوك لزيادة استثماراتها فى الأذون والسندات يقلص فرص القطاع الخاص فى الحصول على تمويلات لاستثماراته التى تعتبرها البنوك ذات مخاطر مرتفعة وأقل ربحا.
كم تطرح الحكومة من سندات وأذون خزانة؟
تطرح وزارة المالية أذون وسندات خزانة دوريا فى ثلاثة عطاءات أسبوعية، هى أيام الأحد والخميس بالنسبة للأذون، والاثنين بالنسبة للسندات، لتوفير سيولة مالية بصورة مستمرة، وتصل متوسط قيمة الطروحات إلى حوالى 150 – 200 مليار جنيه ربع سنويا، وفقا لجداول الطروحات المنشورة دوريا على موقع وزارة المالية.
لماذا تطرح وزارة المالية أذن وسندات خزانة بأكثر من قيمة العجز فى الموازنة العامة؟
تضطر وزارة المالية لطرح أدوات الدين المحلية "الأذون وسندات الخزانة" بصفة دورية، وبقيمة تتخطى عجز الموازنة لتمويل العجز فى موازنة السنة المالية من ناحية، وإهلاك ديون مستحقة عليها لأذون وسندات سبق طرحها و جاء موعد استحقاقها، وهو ما يجعل قيمة الطروحات تزداد، مما يمثل مزيدا من الضغوط على الموازنة العامة والدين العام المحلى.