القرار الذى إتخذته محكمة العاصمة القبرصية نيقوسيا بشأن الموافقة على تسليم المواطن سيف الدين مصطفى - مرتكب حادث اختطاف طائرة مصر للطيران فى شهر مارس الماضى وإجبار قائدها على تحويل المسار لتحط فى مطار لارناكا الدولى - إلى مصر جاء بمثابة شهادة جديدة على ثقة العالم فى القضاء المصرى الذى يتمتع بالنزاهة.
فمحكمة نيقوسيا وافقت أمس الاول الجمعة على الطلب المقدم من السلطات المصرية لتسليم سيف الدين مصطفى (٥٨ عاما) مرتكب الحادث الذى وقع فى التاسع والعشرين من مارس الماضى لافتة الى إنها لم تقتنع بالأدلة المقدمة من جانب المواطن المصرى مرتكب الحادث والذى ادعى انه سيتم محاكمته ( فى حال تسلمه الى مصر) بسبب آرائه السياسية.وقالت القاضية دونا كونستانتينو في الجلسة التي عقدت بحضور مصطفى “استنادا إلى الأدلة التي تلقيناها، أرى أن كل الشروط متوفرة لتسليمه، بموجب اتفاقية الاسترداد الموقعة في 1996”.
المحكمة القبرصية أكدت ان ” المتهم سيحصل على محاكمة عادلة وستصان حقوقه خلال محاكمته من قبل السلطات المصرية” ما يعكس الثقة فى العدالة والقضاء المصرى .
وكان سيف الدين مصطفى قد قام باجبار قائد طائرة مصر للطيران فى رحلتها ,,ام اس 181,,التى اقلعت من مطار برج العرب فى طريقها الى القاهرة، على التوجه الى قبرص لتحط الطائرةبعد ساعات عدة فى مطار لارناكا معرضا معرضا بذلك أرواح العشرات من الركاب المصريين والاجانب وكذا طاقم الطائرة للخطر بعدما هددهم بتفجير الحزام الناسف المزيف الذى كان بحوزته، وذلك قبل ان تنتهى الماساة بسلام على مدرج مطار لارنكا، باستسلامه للسلطات القبرصية، وأشارت السلطات حينها إلى أن اختطاف الطائرة ليس عملا من أعمال الإرهاب، وربما كان “نزاعا عائليا” بين المتهم وزوجته السابقة القبرصية الجنسية،،ووصف بانه مضطرب نفسيا .
ادعاءات عدة لجأ إليها مرتكب حادث الاختطاف حيث قال، فى جلسة عقدت في يونيو الماضى، أكد المتهم انه خطف الطائرة ليطلب اللجوء إلى إيطاليا، كما ادعى عدة مرات اخرى انه يتخوف فى حال تسليمه لمصر ان يتعرض للاذى، لكن القاضية قالت إنها واثقة من أنه سيحصل على محاكمة عادلة في بلده ولن يلاحق لأسباب سياسية، وأضافت أن “الجنح لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعتبر سياسية”.
وفي التحقيقات قال المتهم، وفق ما ذكرت صحف قبرصية إنه كان يدافع عن مصالحه، وإنه لم يقابل أسرته منذ 24 عاماً، وأراد أن يلتقي زوجته وأطفاله، ولم تسمح الحكومة المصرية له بذلك، غير أن الشرطة القبرصية ابلغت المحكمة بأن المصري سيف الدين يواجه تهم خطف أشخاص ونقلهم إلى وجهة مجهولة والسلوك المتهور الذي ينطوي على تهديد ، وكلها مخالفة لقانون مكافحة الإرهاب.وتابعت أنه لو كان ملاحقا من السلطات المصرية لما سلمته جواز سفر وسمحت له بمغادرة البلاد.
وسبق أن رفضت محكمة قبرصية، فى شهر اغسطس الماضى ، سماع شهادة أستاذ بجامعة كامبريدج، دفاعا عن مختطف الطائرة المصري، لرفض طلب بتسليمه إلى مصر مدعيا وجود مخاوف من إمكانية تعرضه للتعذيب أو القتل..ولم يقبل القضاء القبرصى شهادة إميل جورج هوارد جوفي، لأن خبرته لم تكن محددة للوضع الداخلي الحالي في مصر، كما أن بحثه الأكاديمي يتعلق بالعلاقات الخارجية الإقليمية بشكل عام، وفقا لحكم القاضي دونا كونستانتينو.
وقال المدعي العام ايليني وازيدو، إن التقرير الذي أعده جوفي، والذي يخلص إلى أن تسليم الخاطف المعترف سيف الدين مصطفى قد يعرضه لخطر التعذيب أو القتل، كان تقريرا منحازا لأن المعلومات التي وردت به تلقاها من فريق الدفاع.
يشار الى ان مصر طالبت قبرص رسمياً بتسليمها خاطف الطائرة حيث أمر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، بمخاطبة السلطات القبرصية لتسليم سيف الدين مصطفى، المتهم بخطف الطائرة المصرية، وذلك استنادا إلى اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين مصر وقبرص عام 1996. وفى منتصف يونيو الماضى توجه النائب العام المستشار نبيل صادق، على رأس وفد قضائي الى مدينة لارنكا القبرصية لمتابعة سير التحقيقات مع سيف الدين مصطفى المتهم بخطف الطائرة المصرية وما أسفرت عنه التحقيقات معه حتي ذلك الحين..وأجرى النائب العام خلال هذه الزيارة مباحثات من المسئولين القبارصة حول تسليم المتهم للسلطات المصرية للتحقيق معه.