تنحصر محافظة أسيوط بين الجبلي الشرقي والغربي، والذي ساعد بشكل كبير في ارتفاع معدل الجريمة بشتى أنواعها، حيث تحول الجبلان إلى أوكار للخارجين على القانون ومعتادي الإجرام، ويستغل الخارجون على القانون الكهوف في الجبلين لتكون نقاط تجمعهم، ومن أخطر المناطق منطقة الكهوف الموجودة بقاو النواورة بالجبل الشرقي بمركز البداري، وقرية المعابدة التي تعد من أكبر القرى في تجارة للأسلحة بمركز أبنوب بسبب وقوعها أسفل سفح الجبل الشرقي.

وفي مركز الفتح، ساعد الجبل الشرقي على نمو البؤر الإجرامية، خاصة بقرية عرب الكلابات التي حاولت قوات الأمن مداهمتها عقب ثورة يناير، ولكن البلطجية قاوموا قوات الأمن بالاسلحة الثقيلة واستشهد ضابطا أمن مركزي وأصيب عدد كبير من المجندين وفر البلطجية إلى سفح الجبل.

وقد كشفت دراسة أعدها الدكتور عادل معتمد، الأستاذ بقسم الجغرافيا بكلية الآداب بجامعة أسيوط، بعنوان "الخلفية البيئية للجريمة بأسيوط"، عن ارتفاع معدل جرائم القتل في المحافظة خلال السنوات الماضية، وسجلت وقوع 784 جريمة قتل في عام واحد.

وأكدت الدراسة أن الطبيعة الجغرافية لأسيوط من حيث وقوعها بين هضبتين جيريتين وانتشار نحو 186 كهفا في الهضبتين، ساعد على دعم الأنشطة الإجرامية، والتي لم يحد منها التعليم.

وقال معتمد في دراسته إن تلك المناطق اكتسبت قدرا من القوة بحكم عزلتها وبعدها عن السيطرة الإدارية، وأوصت الدراسة بعمل خطة تنمية وتعميمها على كل أرجاء المحافظة واستغلال ثروات هاتين الهضبتين.

وبالرغم من المجهودات الأمنية التي تقوم بها مديرية أمن أسيوط، إلا أن هناك قرى تعتبر خطا أحمر تحتاج إلى استعدادات معينة نظر لخطورتها وكمية السلاح الموجودة بها ومواقعها، وأغلبها الجزر التي تقع على ضفاف النيل واعتمد أهلها على تجارة السلاح والخطف وطلب فدية، ناهيك عن زراعة المخدرات، وأي هجوم من ناحية الشرطة يكون مصيره الفشل كما حدث منذ أيام في قرية قاو النواورة بمركز البداري، بعد أن وردت المعلومات لرئيس المباحث بوجود أحد الخارجين على القانون ومسجل خطر كان قد استقر هو ومجموعة من الهاربين من أحكام واستقروا بالقرية، وأن أغلب الجرائم التي تحدث داخل المركز لهم يد فيها، كما أنهم يمتلكون أسلحة ثقيلة ورشاشات ومضاد للطيران، فعندما تحركت القوات، اندلعت معركة بالأسلحة النارية بين الشرطة والمسجلين بالجبل الشرقي بقرية قاو النواورة، وظل الاشتباك أكثر من ساعة ونصف الساعة مع المسجلين، وفي النهاية تمكنت هذه العصابة من الهرب ولم تتمكن قوات الشرطة من إلقاء القبض عليهم.

أما في مركز أسيوط، فقد حدثت كارثة أثناء مطاردة هاربين مسجلين خطر في قرية نجع سيع، استشهد أمين شرطة وأصيب أحد المجندين، علما بأن القوات كانت مدعمة بمجموعات قتالية، ولكن القتال كان صعبا، والمسجلون استخدموا سلاحا ثقيلا أطاح بالحملة، ولكن مديرية أمن أسيوط شكلت فريقا بحثيا كاملا طارد المتهمين وتم القبض عليهم بعد تمكنهم من الهرب بمحافظة القاهرة، وتعتبر قريتا نجع سبع ونجع عبد الرسول بمركز أسيوط من أخطر القرى لقربها من الجبل الشرقي ونهر النيل، وأغلب التشكيلات العصابية المتخصصة في الخطف وراءها مسجلون ومقيمون داخل القرية يقطنوا بها ويقوموا بالتخطيط من داخل القرية ويصعب على الأمن اختراقها.

وتعتبر أسيوط من أكبر محافظات مصر في تجارة الأسلحة استهلاكًا واستيرادا وتصديرا للمحافظات الأخرى عقب وصولها عن طريق الصحراء الغربية من ليبيا أو عن طريق سلاسل جبال البحر الأحمر من السودان جنوبًا أو سيناء شرقًا إلى أسيوط، وتتصدر قائمة المحافظات التي تسمى بسوق السلاح، خاصة المستهلكة، القرى، حيث يعتبر السلاح من المطالب الأساسية، خاصة في ظل تزايد الخصومات الثأرية بين العائلات وحتى بين عامة الناس والأهالي يعتبر السلاح واحدًا من أفراد العائلة له نفس المكانة والقيمة ويستخدم ضد محاولات الاستيلاء على الأراضي أو للتفاخر والتباهي.

وشهدت أسيوط تقدم حالتها في تجارة السلاح بعد الثورة المصرية ومثيلتها الليبية التي أدخلت لمصر مئات الاطنان وآلاف القطع من أنواع السلاح المختلفة الثقيل منها والخفيف، حيث تمكنت قوات الأمن من ضبط رشاش "م. ط"، والذي يستخدم لصيد الطائرات، والتي كانت تملكه عائله استخدمته أثناء اشتباكات مع عائله أخرى، ما دفع قوات الأمن لأن تكون حريصة أثناء الاقتحامات، فيما تمثل حاليا جزيرة الحواتكة بمنفلوط وجزيرة بني فيز بمركز صدفا خطرا دائما لكثرة السلاح الموجود مع العائلات، خاصة الأسلحة الثقيلة، وللأسف يصعب على قوات الأمن اقتحام تلك الجزر نظرا لأنها أماكن ملتهبة وبها العديد من الخصومات الثأرية وتنفق العائلات ملايين الجنيهات سنويا لتحديث الأسلحة وشراء الطلقات النارية لتكون مستعدة في أي وقت.

وأكد مصدر أمني أن بعض الجزر والقرى ذات طبيعة خاصة تحتاج إلى خطط أمنية وفرق تعامل بمواصفات مختلفة عن بعض المراكز العامة، حيث يستغل الخارجون على القانون بعض هذه الجزر للاختفاء بها لعلمهم أنها قرى تتطلب بعض الأوقات لغطاء جوي ومعلوماتي لوجود أكثر من منفذ للهرب منها، بالإضافة إلى اختباء المسجلين في قرى ذات كثافة سكانية عالية، ما يجعل التعامل معها صعبا، مطالبا بتكاتف كل أجهزة الأمن المختلفة سواء المعلوماتية أو فرق أمنية ومجموعات قتالية مدربة لاختراق تلك القرى والجزر حتى لا تتطور إلى قرى شديدة الخطورة تزيد من تكلفة اقتحامها.