يبدو أن العلاقة بين الإخوان، وقناة الجزيرة "القطرية" بدأت تتوتر خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعدما كشف بعض قيادات الإخوان البارزين، أن القناة لم تعد تغطى فعالياتهم فى تركيا، كما كانت تفعل فى السابق، ولم تعد تعترف ببرلمانهم الموازى فى تركيا، وهو ما أغضبهم وجعل بعضهم يتخذ قرارا بعدم الظهور على القناة .
القضية برمتها تم تفجيرها من قبل جمال حشمت، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان، والذى كشف عن توتر فى العلاقة بين الإخوان وقناة الجزيرة خلال الفترة الماضية، بعد أن قاطعت القناة فعاليات ما يسمى "برلمان الإخوان فى تركيا"، ومنعها وصف قيادات الإخوان فى هذا البرلمان بـ"البرلمانى"، وهو ما دعا قيادات إخوانية باتخاذ قرار بمقاطعتها .
جمال حشمت، الذى ظهر منذ يومين على قناة الجزيرة القطرية، كشف أن القناة رفضت طلبه بأن يظهر فى برنامجها تحت وصف وكيل البرلمان بالخارج – فى إشارة إلى برلمان الإخوان – واكتفت بوصفه القيادى الإخوانى، معلنا مقاطعته لها .
وقال حشمت فى بيان له: "قناة الجزيرة تتجاهل اسم البرلمان المصرى بالخارج ورغم أنها أول من قدمنى فى ٢٠ ديسمبر ٢٠١٤ تحت وصف وكيل البرلمان بالخارج فى آخر حلقة من برنامج "اسأل" فى الجزيرة مباشر مصر قبل إغلاقها، ثم نكسوا على تعريفهم".
وكشف حشمت أنه اتفق مع القناة قبل ظهوره عليها بأنه يتم وضع وصف رئيس البرلمان بالخارج، ولكن القناة رفضت بعد بدء البرنامج وأصرت على وصفه بالقيادى الإخوانى فقط، متهما إياهم بمخالفة وعودهم مع الإخوان وتعمد تجاهل الجماعة وفعالياتها .
مصادر مقربة من جماعة الإخوان، أكدت أن الفترة الأخيرة شهدت توترا بين الإخوان والقناة القطرية، خاصة بعدما أصبحت القناة تستضيف شخصيات إخوانية تهاجم ما يسمون أنفسهم "عواجيز الإخوان" وتتهم بفساد منهجهم، وهو ما اعتبره القيادات انحيازا من قبل القناة ضد إدارة الجماعة وقياداتها .
وقالت المصادر لـ"اليوم السابع" أن الجماعة طالبت قياداتها بالاكتفاء على الظهور عبر القنوات التابعة للجماعة والمقربة منها والتى تبث من تركيا وعلى رأسها الشرق ومكملين والحوار – التابعة للتنظيم الدولى للجماعة -.
وأشارت المصادر إلى أن قيادات الجماعة خاصة فى تركيا، أصبحت تكتفى بالظهور على قنوات الشرق ومكملين فقط، بينما تتجنب الظهور على قناة الجزيرة، بل أن المصادر أوضحت أن سبب قلة فعاليات الجماعة فى تركيا وبالتحديد أسطنبول أنها لم تعد تلقى حضورا إعلاميا كما كانت فى السابق .
كوادر إخوانية، أعلنت رفضها لظهور قيادات الإخوان على قناة الجزيرة، عبر تعليقاتهم على بيان جمال حشمت، حيث قال وجيه حجر، أحد كوادر الإخوان، موجها رسالته لحشمت وقيادات الجماعة: "الأولى فى ظل التربص هذا أن تكون التصريحات واللقاءات واضحة بدون لبس أو تأويل حتى لا تصبح مادة للجدال أو التخوين"، متهما القناة القطرية بأنها تتربص بالقيادات الإخوانية .
خالد نور، أحد قواعد الإخوان، شن هجوما عنيفا على جمال حشمت، بعد ظهوره فى القناة القطرية قائلا: "أسأت الظن بك يوماً قائد ومربى".
بدوره طالب عمر عمارة، أحد كوادر الإخوان بألا يجعل القناة القطرية وسيلة لتعميق أزمة الإخوان قائلا: "يجب ألا نعطى فرصة للشياطين أن تتدخل بيننا".
من جانبه، قال هشام النجار، الباحث الإسلامى، أن قناة الجزيرة لم تتوقف عن الهجوم على مصر، ولكن موقفها من الإخوان تغير بعد اشتعال الأزمة الداخلية، حيث أصبحت تنحاز لطرف دون الآخر، وهذه لأهداف قطرية بحتة تريد دعم الطرف الأقوى داخل الجماعة .
وأضاف الباحث الإسلامى، لـ"اليوم السابع" أن تغير موقف الجزيرة القطرية من الإخوان لا يعنى تغير موقفها عن مصر، فالجماعة أصبحت حلقة ضعيفة فى الصراع، وهو ما جعل القناة القطرية لا تهتم كثيرا بقيادات الجماعة خلال الفترة الأخيرة .