بعد عام من التدخل الروسي لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد، تستمر سوريا في مسلسل الفوضى والمذابح والدمار.

ويرى خبراء أنه لا يوجد لدى البيت الأبيض أي خيارات جيدة أو خطة لحقن الدماء في سوريا، حسب موقع صوت أمريكا.

وتعمل روسيا بعد عام من تدخلها على زيادة الضربات في حلب التي تعد آخر معاقل المعارضة السورية، حيث يسكن أكثر من 250 ألف سوري، وتشهد المدينة دمارا في مرافق المياة والمخيمات والمستشفيات ومخزون المساعدات الإنسانية.

وبعد حديث الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أطلق كلاهما على هذه الهجمات وصف "البربرية".

المساعدات الإنسانية

وأعرب البيت الأبيض عن أمله في أن تقوم روسيا بالضغط على الحكومة السورية للحفاظ على وقف إطلاق النار والسماح باستمرار المساعدات الإنسانية في المناطق المأهولة في حلب وغيرها.

وانهار اتفاق على الهدنة الشهر الماضي، كما دفعت عمليات القصف بالعلاقات بين البلدين إلى الحافة.

ووصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف التهديدات الأمريكية بوقف التنسيق مع روسيا بأنها بائسة وغير مقبولة، بينما لم تسفر مكالمة بين لا فروف ونظيره الأمريكي جون كيري عن أي تقدم.

لا تغير في الموقف الأمريكي

يقول خبراء إنه لن يحدث اختراق بين الولايات المتحدة وروسيا يمكن من خلالها حل الأزمة، بسبب اختلاف وجهات النظر بين الطرفين.

ويقول السفير الأمريكي السابق في سوريا روبرت فورد إن الهم الأكبر للولايات المتحدة هو محاربة الإرهاب، بينما الهم الأكبر لروسيا هو استمرار نظام الأسد.

ويؤكد أن الأمريكيين يرون أن السياسات الدموية لحكومة الأسد تزيد من عمليات التجنيد لصالح الجماعات الإرهابية، بينما يرى الروس أن نظام الأسد هو ما تبقى من أشكال الحكم في سوريا، وأن سقوطه يجعل السيطرة على الإرهاب تحديا كبيرا.

ويشير إلى أن إدارة أوباما تستبعد التدخل العسكري في سوريا، وأن الولايات المتحدة راضية بمساعدة الجماعات المسلحة على الأرض، على الرغم من علمها أن هذا لن يكون حلا دائما.

حتى إن لافروف قال يوم الجمعة الماضي إن الإدارة الأمريكية تساعد جناح القاعدة أو جبهة النصرة، لأن أمريكا لا تريد الفصل بين القاعدة والمعارضة حسب زعمه.

وأضاف لافروف أن المزيد من الجماعات المسلحة في سوريا تنهج نهج القاعدة.

جماعات المعارضة والجماعات الإرهابية

وتتهم أمريكا روسيا باستهداف جماعات المعارضة السورية والمدنيين، على الرغم من أن روسيا تقول إنها تستهدف الجماعات الإرهابية.

ويقول الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض جوش إرنيست إن هناك استراتيجية مخزية يتبعها النظام السوري ويساعده فيها الروس، وتعتمد على قصف المدنيين حتى يستسلموا.

ويري خبراء أن الولايات المتحدة لم تقم إلا بالقليل حيال ذلك، إذ إنها لم تعمل على دفع الصراع السوري في أي اتجاه جاد، ما قلل من خياراته اليوم في سوريا.

ويقول خبراء إن جهود التوصل لحل سلمي للأزمة تتجاهل أمورا مهمة في الحرب السورية، وهي أن روسيا وإيران وحزب الله ونظام الأسد لا يريدون التوصل لحل من خلال المفاوضات.

موسكو ربحت المعركة

ويؤكد أنتوني كوردزمان – من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية – أن روسيا ربحت المعركة بغض النظر عن النتائج.

ويؤكد خبراء أنه يتعين على الولايات المتحدة بذل المزيد من الجهد في مساعدة جماعات المعارضة وإلا سيتوجهون إلى القاعدة للمساعدة في فك الحصار.

ويرى خبراء أن هذه الجماعات قادرة على مساعدة المدنيين لفترة يمكن خلالها القيام بفاوضات بناءة ويمكن كذلك مكافحة الإرهاب على الأرض.

ويرون أنه ينبغي على الولايات المتحدة القيام بشيء صادم على الأرض، يمكن من خلاله فتح باب أمام المزيد من الحلول.