في كل عام يبدأ فيه العام الهجري الجديد بما يوجد فيه من احتفالات ومراسم لهذا اليوم، يقوم التلفاز، من الجانب الفني، بعرض الأعمال السينمائية التي ذكرت هذا اليوم وتفاصيله من هجرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام حتى وصوله إلى المدينة، ولكن من ناحية أخرى نجد فقرًا حادًا في الأعمال التي قد تعرضها القنوات الفضائية للاحتفال به، فالسينما المصرية أنتجت عددًا من الأفلام الدينية لا يزيد على 10 أفلام، منها أفلام تندرج تحت بند الأفلام التاريخية، منها 4 أفلام تتحدث عن ميلاد الإسلام في شبه الجزيرة العربية و غيرة.
ظهور الإسلام
أولى هذه الأفلام كان فيلم “ظهور الإسلام”، عرض هذا الفيلم في أبريل من العام ‬1951، للمخرج إبراهيم عز الدين، الذي يعد أول فيلم ديني يتحدث عن تاريخ الإسلام ومراحله، وهو مأخوذ عن قصة طه حسين “الوعد الحق”. وكان أغلب الفنانين المشاركين فيه، من الوجوه الجديدة، مثل: أحمد مظهر وسعد أردش وتوفيق الدقن وعبدالحفيظ التطاوي. وتمثل الصورة أحد إعلانات الفيلم، إذ أجرت الشركة المنتجة، دعاية ضخمة له.

وتتناول قصة الفيلم، بشكل أساسي، تاريخ ظهور الإسلام في الجزيرة العربية، كما تسرد حياة جزيرة العرب قبل الإسلام، وكيف كانت عبارة عن عبادة الأصنام، ويعم المجتمع فيها الجهل والفساد، ومن ثم يعرض الفيلم بعدها، لكيفية بداية الرسالة المحمدية التي تدعو إلى عبادة الله وحده، وكيف كان يتعرض المسلمون للتعذيب نظراً لإيمانهم بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والفيلم يروي في مجمله بداية الإسلام، وما تكبده المسلمون الأوائل، من جراء إيمانهم بالرسالة وصاحبها، وعبادة الله الواحد الأحد.
هجرة الرسول
ويأتي فيلم “هجرة الرسول” كثانى الأفلام الدينية التى تتكلم عن الهجرة النبوية والأشهر، وتم إنتاجه عام 1964، والذي يستعرض الحياة في شبه الجزيرة العربية، ويوضح الفوضى التي كانت تعيش فيها القبائل العربية. ويتناول الفيلم بداية ميلاد الإسلام في مكه، ومن بعده هجرة الرسول الكريم إلى المدينة المنورة، وشارك في بطولة الفيلم الفنانة ماجدة، يحيى شاهين، وإيهاب نافع، وشارك في تأليفه حسين حلمى المهندس وعبدالمنعم شميس، وأخرجه إبراهيم عمارة.
من عظماء الإسلام
ويليه فيلم “من عظماء الإسلام”، الذي فضلّت الفنانة ماجدة إنتاجه، بينما كانت بطلة فيلم “انتصار الإسلام”، هكذا نوعت الفنانة ماجدة بمشاركتها في الأفلام الدينية فضلًا عن مشاركتها كبطلة ومنتجة في أغلب الأفلام الدينية التاريخية.

اختلف فيلم “عظماء الإسلام” عن أغلب الأفلام الدينية في تناوله لسيرة الخلفاء الراشدين الـ4، وليس مجرد شكل الحياة قبل ظهور الإسلام وبعده في شبه الجزيرة العربية. عُرض الفيلم في عام 1970، وكان من إخراج نيازي مصطفى، وتأليف ظافر الصابوني، وكان الأول والأخير على الشاشة الفضية للفنانة نادية رشاد. تناول الفيلم قصة حياة الخلفاء الراشدين الـ4، “أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب”، وشكل المجتمع حينها، والأحداث والشخصيات التي أثرت في تاريخ اﻹسلام، وهو من بطولة نادية رشاد وحسن عابدين وأنور إسماعيل.
فجر الإسلام
يأتي بعدة فيلم “فجر الإسلام” الذى تم عرضه عام 1971م، من الأفلام التاريخية والدينية الهامة في السينما المصرية، ويعد من كلاسيكيات هذه السينما.. فيلم يتكرر عرضه مع أغلب المناسبات الدينية على مدار كل عام، قام بإخراج هذا الفيلم الفنان الكبير صلاح أبو سيف، ومثل فيه كل من: محمود مرسي، سميحة أيوب، يحيى شاهين، وحشد كبير من الممثلين والكومبارس.

قصة الفيلم تصور ما كان عليه الناس في الجاهلية من انحلال خلقي وانحطاط عقلي وسيطرة للخرافات، إلى أن ظهر الدين الإسلامي في مكة، وكان من بين من آمن به ابن شيخ قبيلة من القبائل الواقعة بين مكة والمدينة، والذي بدوره راح يدعو قبيلته إلى هذا الدين الجديد، حينها قام صراع بين الجيلين الجديد والقديم، الجيل الذي يتطلع للنهوض بالحق والجيل الذي يتمسك بالقديم الباطل.

كتب القصة والسيناريو للفيلم الأديب عبد الحميد جودة السحار، وكان السحار يكتب في السيرة النبوية والدراسات الإسلامية منذ أكثر من ربع قرن، دارساً ومحللاً وروائياً، مما جعل فجر الإسلام ليس فيلماً على المستوى الروائي فحسب، وإنما على مستوى الدراسة العلمية التاريخية السليمة.
الشيماء
ويأتي بعد ذلك فيلم “الشيماء” الذي تم عرضه عام 1972م، ويعتبر أكثر فيلم دينى ضم مجموعة كبيرة من نجوم السينما في ذلك الوقت، حيث قام ببطولته أحمد مظهر، سميرة أحمد، توفيق الدقن، عبد الله غيث، أمينة رزق، غسان مطر، محسن سرحان، حسن البارودى، صلاح نظمى، وعزيزه حلمى، وأخرج الفيلم حسام الدين مصطفى، وكتب السيناريو والحوار عبد السلام موسى عن الرواية التي كتبها على أحمد باكثير.

ويعتبر أيضاً هذا الفيلم من أكثر الأفلام المحبوبة و الأكثر مشاهدة في المناسبات الدينية من غناء ومدح وذكر للهجرة النبوية بأحداثها، وتقوم القصة على أن الشيماء أخت الرسول عليه الصلاة والسلام فى الرضاعة، تعيش فى بنى سعد بين أمها حليمة السعدية وأبيها الحارث بن عبدالعزيز، وشقيقها عبدالله، يكونون أسرة تعترف للنبى بالخير والبركة التى حلت على ديارهم منذ جاءهم رضيعًا، إلا بيجاد زوج الشيماء العنيد الذى يكره محمدًا كراهة وحقدًا دفينًا، تنتشر أخبار الدعوة الإسلامية، ويتحالف بيجاد مع أعداء محمد، بينما الشيماء شادية بنى سعد، تخذل بسحر صوتها بيجاد وتثنى قبيلتها عن الاشتراك فى محاربة الإسلام ، تتم الهجرة إلى المدينة المنورة ويتحالف زوجها مع اليهود من بنى قريظة وبنى النضير، لكن الله ينصر محمدًا، يزداد حقد بيجاد وقد تواطأ مع أبى جهل، تتقدم الجيوش لفتح مكة ويصاب بيجاد ويهرب ليقلب الأعداء على محمد، فيأمر النبى بإهدار دمه، يلجأ الجميع إلى الرسول، يطلبون العفو، ويصاب بيجاد بشدة، تذهب الشيماء إلى الرسول وتطلب منه العفو عن زوجها، يستجيب الرسول لطلبها، ويخرج الزوج إلى الجبل، ويعلن إسلامه.
الرسالة
ويأتى أخيرًا فيلم “الرسالة” للمخرج الأردنى الراحل مصطفى العقاد، والذي شارك أيضًا في تأليفه مع محمد على ماهر، ويوضح الفيلم قصة ميلاد الإسلام، ومدى المعاناة والاضطهاد والتعذيب الذي تعرض له المسلمين من كفار قريش، والفيلم تم إنتاجه عام 1977، وكان يواجه مشكلة مع الرقابة التي منعت عرضه حتى فترة قريبة بسبب تجسيد الممثل القدير عبد الله غيث لشخصية سيدنا حمزة، إلى أن سمحت الرقابة بعرضه مؤخرًا، حيث قام ببطولته الأخوين عبدالله و حمدى غيث، إضافة إلى محمد العربى، منى واصف، سناء جميل، عبد الوارث عسر، أشرف عبدالغفور، محمد توفيق، محمد وفيق، محمد صبيح، ومجموعة من الفنانين العرب.

ولم يتم إنتاج أى أفلام دينية بعدها فقد أقتصر الإنتاج السينمائي على هذة الأفلام فقط، التي يعتاد الجمهور على مشاهدتها في كل مناسبة دينية.