حكم عدم رد «النقوط» في الأفراح والمناسبات «فيديو»

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن «النقوط» الذي يجرى به عرف الناس في كثير من البلاد من بذل المال في مثل المناسبات السارة، لصاحب العرس، أو من رزق بمولود، أو نحو ذلك، على أن يعود آخذ المال، فيرد نفس المبلغ، أو أزيد منه، في مثل هذه المناسبات: لا بأس به، بل هو أمر حسن، لما فيه من المواساة بالمال، ومساعدة الآخرين في مثل هذه المناسبات التي يغلب الحاجة فيها إلى المال، لكثرة النفقات فيها.

وأضاف «جمعة» خلال لقائه ببرنامج «والله أعلم» أن هذا المال المعروف في كثير من البلاد باسم «النقوط»، هو مثل مساعدة، ويرد في مثل هذه المناسبة، كما جرى به عرف الناس، بل إذا احتاجه باذله وطلبه: وجب رده إليه متى طلبه، ولذلك لا يزال يذكره الباذل له، ويقيده في أوراق خاصة بمثل هذا النوع من القروض، مشيرًا إلى أنه نص غير واحد من الفقهاء على أن «النقوط» دين، يجب رده لصاحبه، على ما جرى به العرف.

يشار إلى أنه سُئِلَ الفقيه الشافعي: ابن حجر الهيتمي عن حكم النقوط، فأجاب: "النُّقُوطُ: أَفْتَى الْأَزْرَقِيُّ وَالنَّجْمُ الْبَالِسِيُّ بِأَنَّهُ قَرْضٌ، فَيَرْجِعُ بِهِ دَافِعُهُ، وَخَالَفَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ، وَالْعَادَةُ الْغَالِبَةُ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ أَحَدًا لَا يُعْطِي شَيْئًا مِنْهُ إلَّا بِقَصْدِ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلُهُ، إذَا عَمِلَ نَظِيرَ ذَلِكَ الْفَرَحِ، وَقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَادَةَ مُحْكَمَةٌ تُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ».

وقال المرداوي الحنبلي: "فَائِدَةٌ: قَالَ الْكَمَالُ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي "النُّقُوطِ" الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ: قَالَ النَّجْمُ الْبَالِسِيُّ: إنَّهُ كَالدَّيْنِ لِدَافِعِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ، وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ. فَإِنَّهُ مُضْطَرِبٌ. فَكَمْ يَدْفَعُ النُّقُوطَ , ثُمَّ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ؟. (الإنصاف 8/315) .

أضف تعليق