- الرئيس التركي يتهم أمريكا بتعدد صناع القرار.. وينتقد تملص أوروبا من وعودها

- أردوغان: تركيا لن تقف "مكتوفة اليد" في سوريا.. ومن ينكر الانقلاب "خائن"

- رئيس البرلمان التركي يتعهد بصياغة دستور مدني جديد.. وقوانين الطوارىء مصدر للجدل

في بداية الدورة التشريعية للبرلمان ، وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقادات للولايات المتحدة وأوروبا، حيث اتهم واشنطن بتعدد صناع القرارات، بينما اعتبر الموقف الأوروبي هذا بمثابة إعلان عدم الالتزام بوعوده تجاه تركيا. جاء ذلك في الوقت الذي ألمح فيه رئيس البرلمان التركي إسماعيل قهرمان إلى أن من أولويات أعمال المؤسسة التشريعية صياغة دستور مدني جديد وبسيط يصون الحريات ويعلي من شأن الفرد.

زعم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، أن عملية "درع الفرات" التي أطلقتها بلاده لدعم الجيش السوري الحر ضد المنظمات الإرهابية في سوريا "مشروعة"، مشددا في الوقت نفسه على أن "تركيا لا يمكنها البقاء مكتوفة الأيدي" تجاه الملف السوري.

وأضاف أردوغان، في كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة التشريعية للعام الحالي في البرلمان التركي، أن بلاده لديها حدود مع سوريا بطول 911 كيلومترا، ومع العراق بطول 350 كيلومترا، في حين لا تملك دول أخرى ذلك.

ودعمًا لقوات "الجيش السوري الحر"، أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس الماضي، حملة عسكرية في مدينة جرابلس بشمال سوريا، تحت اسم "درع الفرات"، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، خصوصا تنظيم "داعش" الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.

وأضاف أن داعش ليست السبب، لكنها نتيجة لمشاكل سوريا والعراق، مشيرا إلى أن "من غير المنطقى لدولة يبلغ تعداد سكانها حوالي 22 مليون شخص، ألا تتمكن من تطهير البلاد من 10 آلاف عنصر لداعش خلال 5 سنوات".

من جهة أخرى، اعتبر أردوغان أن كل من يتردد في وصف 15 يوليو بـ "الانقلاب"، ويمتنع عن إدانته، هو جزء من المحاولة الانقلابية أو على الأقل داعم معنوي لها، مشيرًا إلى أن الشعب التركي الذي تصدى للانقلابيين في تلك الليلة، سيحاسب هؤلاء حتمًا.

وأعرب الرئيس التركي عن شكره لجميع النواب حيال اجتماعهم في صالة البرلمان الرئيسية خلال محاولة الانقلاب الفاشلة وخروجهم مع أفراد الشعب إلى التظاهر في الطرقات تعبيرًا عن موقفهم الرافض للانقلاب العسكري.

كما أشار إلى وجود تناقص كبير في شعبية منظمة حزب العمال الكردستاني وعدد المشاركين في مظاهراتها خلال الفترة الأخيرة، فضلًا عن زيادة عدد الأشخاص الذين يقطعون ارتباطهم بها بسبب ممارساتها في إراقة الدماء وتحويل مستقبل الأطفال إلى ظلام دامس.

وحول العلاقات التركية الأمريكية، شدد أردوغان على أن بلاده تشهد تناقضًا خطيرًا في سياسات الولايات المتحدة تجاه المنطقة، فضلا عن وجود مؤشرات لتعدد صناع القرار لديها.

وتابع أردوغان: "يتعاون جزء من الإدارة الأمريكية مع منظمة حزب العمال الكردستاني في سوريا والعراق، في حين يحاول جزء آخر انتهاج سياسات تراعي مواقفنا الحساسة تجاه تلك المنظمات".

وبخصوص الاتفاق التركي الأوروبي حول اللاجئين، قال أردوغان: "من المفترض أن تكون الوعود التي قطعها الاتحاد الأوروبي، برفع تأشيرة لدخول عن مواطنينا، قد دخلت حيز التطبيق الشهر الحالي، إلا أننا نرى أنهم يعملون على وضع شروط كقانون مكافحة الإرهاب. أقولها بصراحة، الموقف الأوروبي هذا بمثابة إعلان عدم الالتزام بوعوده تجاه تركيا".

ومن جانبه، أكد رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان، أن من أولويات أعمال المؤسسة التشريعية صياغة دستور مدني جديد وبسيط يصون الحريات ويعلي من شأن الفرد، على حد قوله.

وأضاف كهرمان أنَّه "في 15 يوليو الماضي، وضع الشعب التركي حدًّا للانقلابات العسكرية في البلاد، وأغلق هذا الباب، من خلال مظاهرات صون الديمقراطية والأدعية التي صدحت بها مآذن المساجد، إن عصر الانقلابات بات وراء ظهورنا".

وتطرق إلى القصف الذي تعرض له مبنى البرلمان على يد الانقلابيين، مبيّنًا أهمية المؤسسة كممثل لكافة الشعب التركي ومنبرًا للديمقراطية، متوجّهًا بالشكر لكافة النواب الذين حضروا الجلسة البرلمانية الطارئة في 16 يوليو (صباح اليوم التالي للمحاولة الانقلابية).

ودعا قهرمان في كلمته إلى ضرورة صياغة قانون داخلي جديد للبرلمان من أجل تنظيم عمله.

ومن جانبها، ذكرت صحيفة "حريت" أنه من المقرر أن يسيطر الجدل حول القوانين التي صدرت خلال إعلان حالة الطوارىء في البلاد على جلسات البرلمان.

وبعد الخطاب الافتتاحي لأردوغان، سوف تبحث الجلسة العامة للبرلمان تمديد التفويض لنشر الجيش التركي في العراق وسوريا والسماح بنشر قوات أجنبية على الأراضي التركية.

وكان قد تم تمديد التعديل الذي تم منحه للجيش التركي في 2014 لمدة عام آخر في سبتمبر 2015.

وأوضحت "حريت" أنه على الرغم من أنه من المتوقع أن يتم تمديد التفويض عام آخر بدعم من غالبية المعارضة، إلا أن الأمور ستزداد صعوبة عندما يتم مناقشة القوانين التي أعلنت حكومة أردوغان خلال إعلان حالة الطوارىء.

ووفقا للنظام الداخلي في البرلمان، فأنه يتم مناقشة كل مشروع قانون خلال 30 يوما، لكن الفشل في الموافقة سيكون لها أى عواقب.

وأكدت الصحيفة التركية أن "حزمة صغيرة" من التعديلات على الدستور من المتوقع أن يتم مناقشتها.

وأضافت أن النواب عن حزب "العدالة والتنمية" الحاكم وحزبي"الشعب الجمهوري" و"الحركة القومية" وافقوا على حزمة تضم سبعة قوانين.