أقامت هيئة قضايا الدولة - الممثلة للحكومة المصرية أمام المحاكم- اليوم الاثنين، دعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وبطلان نقل تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" للمملكة.
وفي بيان، ذكرت الهيئة أن "حكم محكمة القضاء الإداري، الصادر في 21 يونيو الماضي؛ يتناقض مع أحكام سابقة صدرت من المحكمة الدستورية العليا، تعتبر المعاهدات الدولية من أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء مراقبتها، ولا يجوز الطعن عليها أمام المحاكم العادية ومجلس الدولة".
وأوضحت أن المحكمة الدستورية العليا سبق وأصدرت عدة أحكام بعدم قبول الطعون على عدد من المعاهدات والقرارات الخاصة بالعلاقات الخارجية والاستفتاء والانتخابات، باعتبارها من أعمال السيادة التي لا تراقبها المحاكم.
ورأت الهيئة أن حكم القضاء الإداري أخطأ في التفاته وعدم التزامه بأحكام المحكمة الدستورية العليا، بما يعتبر عقبة في طريق تنفيذ تلك الأحكام.
ومن المقرر أن يتم إخطار خصوم الدولة، وهم أصحاب الدعوى اﻷصليه لبطلان الاتفاقية، ثم تخصيص فترة 45 يوماً لتقديم المستندات الداعمة لموقف الحكومة، ثم موقف المدعين الأصليين، أمام هيئة مفوضي المحكمة الدستورية، وبعد ذلك تبدأ الهيئة في عقد جلسات متتالية لنظر الدعوى، ثم حجزها لكتابة توصيتها، ثم رفعها إلى المحكمة الدستورية لإصدار حكم فيها.
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة قضايا الدولة أيضاً عن إقامة استشكال أمام محكمة القضاء اﻹداري لوقف حكمها السابق ببطلان الاتفاقية.
وبذلك يكون أمام الدائرة اﻷولى بمحكمة القضاء اﻹداري استشكالان متعاكسان؛ أحدهما مقام من الحكومة لوقف الحكم، والثاني مقام من المحامي، خالد علي، لإلزام الحكومة بتنفيذه.
ومن جانبه نشر المحامي خالد علي منشور له عبر صفحته على الـ "فيسبوك" قال فيه ما نشر عن بيان هيئة قضايا الدولة يخادع الرأى العام"، مضيفا "منذ صدور حكم تيران، والدولة تسعى جاهدة لوقف تنفيذ هذا الحكم أو إلغائه ، وفى سبيل ذلك سلكت كل الطرق المشروعة وغير المشروعة والتي تصل إلى حد الانحراف بالسلطة، حيث جرى ما يلي:
أولاً: الطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا ومقترن بطلب عاجل لوقف التنفيذ، وتم وقف نظر القضية لحين الفصل في طلب رد المحكمة.
ثانياً: إشكال من أحد المواطنين أمام محكمة عابدين بالرغم أنها محكمة غير مختصة بنظر إشكالات أحكام القضاء الإداري.
ثالثاً: تبني البرلمان لمشروع قانون يسمح بوقف تنفيذ أحكام القضاء الإداري فور رفع الأشكال ودون انتظار لصدور حكم من المحكمة بذلك، والقانون أقره البرلمان وأرسل للرئاسة لإصداره.
رابعاً: تقديم إشكال في تنفيذ الحكم أمام محكمة القضاء الإداري.
خامساً: تقديم طلب وقف تنفيذ للحكم أمام المحكمة الدستورية العليا، رغم أنها غير مختصة.
سادساً: هيئة قضايا الدولة تصدر بيان تزعم فيه أن هذه الإجراءات قد أوقفت تنفيذ الحكم.
وأضاف: "الحقيقة أن بيان هيئة قضايا الدولة يخدع الرأي العام، وكل ما قامت به حتى الآن لا يوقف تنفيذ حكم تيران، ولكن يشترط لذلك صدور حكم بوقف التنفيذ من محكمة القضاء الإداري أو الإدارية العليا، وهو ما لم يحدث حتى الآن، وجميع الإشكالات التي تم رفعها لم تنظرها أي محكمة حتى تاريخه، وأول جلسة إشكال ستكون أمام محكمة عابدين يوم ٣٠ أغسطس ٢٠١٦".
واختتم منوره قائلًا: "بكل وضوح الدولة تسعى لأي ستار قانوني يسمح لها بعرض الاتفاقية على البرلمان لفرض واقع قانوني ودستوري جديد على مجريات النزاع".
ويجري هذا كله بالتوازي مع استمرار نظر طعن الحكومة على الحكم أمام المحكمة اﻹدارية العليا، وهو الطعن المعلق لحين الفصل في طلب رد الدائرة التي تنظره بجلسة 27 أغسطس الجاري.
وفي يونيو الماضي، قضت محكمة القضاء الإداري وهي الجهة القضائية المختصة بالفصل في المنازعات التي تكون الدولة طرفا فيها، ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وتبعية الجزيرتين لمصر.
لكن هيئة قضايا الدولة، التي تمثل السلطتين التنفيذية والتشريعية، تقدمت بطعن في قرار القضاء الإداري بإلغاء اتفاقية ترسيم الحدود، وطالبت بتحديد جلسة عاجلة لنظره.
وكان رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل وولي ولي عهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد وقعا اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية في ابريل الماضي.
وتسبب الاتفاق، في انتفاضة الشارع المصري، وانطلاق مظاهرات عارمة في ٢٥ أبريل الماضي تحت اسم "جمعة الأرض" حيث رأوا أن عبد الفتاح السيسي باع الجزيرتين مقابل الحصول على استثمارات سعودية، وقام عدد من المحامين برفع قضية أمام القضاء الإداري لوقف تنفيذ الاتفاقية.
وعلى غرار تلك الاحتجاجات ألقت قوات الأمن المصرية القبض على الناشط والمحامي الحقوقي مالك عدلي تنفيذا لقرار النيابة العامة بضبطه، للتحقيق معه بتهمة التحريض على التظاهر فيما سمي بـ"جمعة الأرض" في ٢٥ أبريل الماضي.