فى ركن منزو بمحكمة الأسرة بالقاهرة الجديدة، وعلى بعد أمتار من قاعة الجلسات، جلست الزوجة التى تستعد لمغادرة عقدها الثالث فى حلة أنيقة، تدارى عينين أذهب الحزن بريقهما بنظارة سوداء، تتصفح من خلف عدساتها الداكنة طلب زوجها ضم ابنتها الوحيدة إلى أمه ودفعه بعدم أمانتها على الصغيرة، وتقلب كفيها على حال رجل يدعى خوفه على ابنته ومستقبلها وينتهك جسدها بحسب روايتها.

تقول الزوجة فى بداية روايتها:"كانت بداية تعارفى بزوجى فى إحدى المناسبات، بدا لى شخصا دمث الخلق، لطيف، حسن الخلقة، وعندما أبدى رغبته فى الارتباط بى وافقت عليه دون تردد، ولما لم، ففارق السنوات بيننا مناسبا، والعريس يشغل منصب مرموق بأحد البنوك، وسمعته طيبة، لكن بعد الزواج ظهر وجه أخر لزوجى يشوبه القبح، وبدأ يطلب منى أمورا لايرضى عنها الرب، فى البداية كنت أرفض طلباته، لكن تحت تأثير إلحاحه خضعت له، رغم معاناتى نفسيا وجسديا، ولم أكن أعلم أن هذا الرضوخ سيدمر حياتى وحياة ابنتى".

وبنبرة منكسرة تواصل الزوجة روايتها وتسرد تفاصيل الليلة التى قصمت ظهر زواجها:"الحكاية بدأت عندما اشتكت ابنتى ذات الثمانية سنوات من آلام مبرحة بجسدها فاصطحبتها إلى الطبيب المختص ليؤكد لى أن هناك من عاشرها كالحيوانات، نزلت كلماته على كالصاعقة، وكاد يغشى على من هول ماسمعت، وبدأت التساؤلات تعصف بذهنى، من ياترى فعل هذا بطفلتى الوحيدة، أقريب هو أم غريب؟، ومتى حدث ذلك وكيف وأين ؟!، وعندما سألت الصغيرة من فعل بها ذلك، أقسمت لى أنها لاتعرف الشخص الذى عبث بجسدها، فقلت لنفسى إنها ربما تكون خائفة من البوح باسم هاتك عرضها، وبدأت أفكر كيف أصل لهذا المجرم، فهدانى تفكيرى إلى زرع كاميرات بالبيت لأراقب كل من يتعامل مع ابنتى فى غيابى، ولم أطلع أحدا على مافعلت حتى زوجى، لتمر الأيام، وينكشف المستور، ويسقط الفاعل، والمفاجأة أن زوجى كان هو الفاعل، وحتى لاينفضح أمره كان يضع للصغيرة أقراص منومة فى كوب العصير ثم ينقض عليها، لاأعرف أى نوع من الأباء هذا!، كيف طاوعه قلبه وضميره أن يفعل ذلك بفلذة كبده".

تصمت الزوجة فجأة وبصوت مرتعش تنهى حديثها:"وبهدوء تركت البيت وعدت إلى منزل أهلى، ولم أفصح لأحد عما فعله زوجى بابنته حتى لم أواجهه بفعلته، وأقمت ضده دعوى خلع بعد انهاء إجراءات تغيير ملتى، وبالفعل صدر الحكم لصالحى ولينتقم منى أقام ضدى دعوى قضائية أمام محكمة الأسرة، وطالب فيها فيها بضم الصغيرة إلى والدته ، وأدعى أننى امنعه من زيارتها وأننى غير أمينة عليها ولست متفرغة لرعايتها، حينها قررت أن أنفض عندى ثوب الصمت الذى تحليت به حفاظا على ابنتى، وقدمت للمحكمة نسخة من الفيديو الذى يظهر فيه زوجى وهو يعتدى على ابنته، وها أنا انتظر الفصل فى الدعوى".