3 أسباب تدفع "أردوغان" للتصالح مع القاهرة والانضمام للمعسكر "السنى ـ الخليجى".. مؤامرات إيران وفشل الرهان على موسكو وواشنطن يعززان حاجة تركيا لتحالفات أمنية جديدة.. وتصنيف "موديز" يدفع لإعادة الحسابات

لن يستمر الرئيس التركى رجب طيب أردوغان طويلاً خارج التحالف المصرى ـ الخليجى، سينضم ولو بعد حين أو سيخرج سريعاً من السلطة، مدفوعاً باحتجاجات الداخل وتحديات الخارج، والمؤشرات السلبية للاقتصاد التركى على مدار الأشهر القليلة الماضية.
ميادين القتال تستوجب على السلطان تحالفات أمنية وسياسية جديدة، راهن على الإدارة الأمريكية وخسر، وعلق على الروس آمالا لم يجن من ورائها إلا الخلاف، وقبل ذلك كله دق أبواب الاتحاد الأوروبى على أمل الانضمام لقائمة الأعضاء دون جدوى.
يطل أردوغان على الخريطة، ويتأمل خلايا إيران ـ النائمة وغير النائمة ـ فى العديد من العواصم العربية المحيطة بتركيا.. لا يستطيع أن ينكر دور مليشيات "الحشد الشعبى" الشيعية فى عراق ما بعد صدام، وكيف تتحكم طهران فى كل دواوين السلطة داخل بغداد، وليس بإمكانه غض النظر عما يدور على حدوده مع سوريا التى تحولت إلى مسرح عمليات لحزب الله اللبنانى بدعم إيرانى للقتال بجوار بشار الأسد، يدرك السلطان أنه لن ينال رضا إيران، حتى ولو قبل ببقاء الأسد، ويعلم أن طهران لن تقبل وجود أى قوى إقليمية سنية فى المنطقة، بما فيها تركيا.
يدرك السلطان أن الجغرافيا قاسية، لم تمنح تركيا القدر البسيط من التناغم والانسجام مع الآخر، فيقرر التمرد على طبائعها وينضم إلى قائمة "أمراء الحروب". يجتاز السلطان الحدود السورية فى حرب أسماها "درع الفرات"، ليس لتصفية داعش كما أعلن، وإنما لوأد أى احتمالات ولو طفيفة لقيام دولة كردية فى المستقبل القريب.. لكنه، وبرغم تحالفاته السابقة مع التنظيم الإرهابى، يدرك أن الصدام بينهما قادم لا محالة، فوجود دولة ترفع رايات سوداء وتحتكر الحديث باسم الشرع والدين، على حدوده يفوق أى قدرة على الاحتمال، وسيكتوى بنيرانها متى تضاربت المصالح.
ساحات القتال ستدفع السلطان ـ عاجلاً أم آجلاً ـ إلى دخول الحلف العربى السنى، وفى القلب منه مصر، سيتخلى عن أصابعه الأربعة حتماً، ويعفى نفسه من حرج تقييم ثورة 30 يونيو.. وسيدرك ولو بعد حين أن جماعة الإخوان أصبحت جزءًا من الماضى، وأن الرهان عليها خاسراً لا محالة.
وفى الاقتصاد ميادين أشد قسوة من ساحات القتال، تكشف ملفات السلطان بطلان الحسابات، وتصدمه وكالة "موديز" بالحقائق وتضع بلاده فى تصنيف ائتمانى "عالى الخطورة"، ليجنى ثمار حملة الاعتقالات الواسعة التى شنها ولا يزال منذ محاولة الانقلاب الأخيرة على نظام حكمه.
يتشبث أردوغان بالعناد، ويصف قرار "موديز" بـ"المسيس"، ويعلق فى اجتماع عقده مع مسئولين أتراك مساء الخميس قائلاً: "تركيا تستحق نمواً لا يقل عن 5%.. والتصنيف الأخير له دوافع سياسية ويستوجب عدم التعامل معه بجدية"، غافلاً ما أطلقه مستشاره يجبت بولوت من تحذيرات بعد قرار "موديز" الأخير، وتوقعاته بخروج استثمارات تتراوح ما بين 2 لـ3 مليارات دولار، ورفع تكلفة الاقتراض الخارجى بحسب حوار أجراه مع قناة "تى آر تى" التركية الرسمية.
دعا السلطان إلى عدم التعامل بجدية مع تصنيف "موديز"، برغم تحذيرات وسائل إعلام تركية موالية لحزبه الحاكم من إقدام مستثمرين على بيع سندات تقدر بـ10 مليارات دولار، حال استمرار خفض التصنيف الائتمانى للبلاد. فى وقت خسرت فيه تركيا بالفعل 3.8 مليار دولار فى السوق الروسية بعد تراجع موسكو عن اتفاقيات بشأن دخول الحاصلات الزراعية التركية إلى روسيا، وتخفيض حصة أنقرة من توريد تلك الحاصلات إلى 4 مليارات دولار بدلاً من 7.8 مليار دولار.
يحتاج أردوغان إلى تحالفات اقتصادية وأمنية جديدة، خارج رهانه على الإدارات الأمريكية، أو الروس، ويحتاج أن يكون آمناً من المؤامرات الفارسية ـ الشيعية.. لن يستمر السلطان طويلاً خارج التحالف المصرى ـ الخليجى، سينضم ولو بعد حين أو سيخرج سريعاً من السلطة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا