بالصور.. مأساة أم فقيرة أطفالها الخمسة مودعون بملجأ وتقابلهم كمتبرعة

ثلاثة أبناء، لم تشتر لهم والدتهم، ملابس المدارس هذا العام، ولم تقف على طوابير استلام الكتب، أو تودعهم فى أول أيام الدراسة، لا لأن المدارس لم تقبلهم، أو أن الكثافة حالت بين التحاقهم بالعام الدراسى هذا العام، أو أن الواسطة لم تسعفها فى توفير مقعد دراسى لهم بإحدى المدارس التجريبية، إنما عبد الرزاق وريناز ويحيى تم إيداعهم ملجأ للأطفال، ليسوا لقطاء أو أيتام، إنما والدتهم ووالدهم أحياء يرزقون.
لم يحل الفقر القاسى الذى تعيش فيه والدتهم بين حسن تربيتها لهم، فـ"رانيا رمضان السيد 41 عاما"، والتى تزوجت برجل مصرى بسيط توفى وترك لها طفلتين لم تستطع أن توفى احتياجاتهما فى ظل الظروف المعيشية الصعبة، والتى عصفت مصر فى عام 2010، فقبلت بأول زوج تقدم لها، والذى فرش لها مهاد الأحلام بأنه سوف يقوم بتربية أبنائها، واصطحابها معه للخارج، من أجل حياة كريمة، بعيد عن المنطقة العربية برمتها، فالفلسطينيون متاح لهم اللجوء فى معظم دول العالم.
محمود.م، فلسطينى الجنسية، تزوج "رانيا" مدنيا، لعدم وجود إمكانية لتسجيل زواج الأجانب بمكتب وزارة الخارجية، وأنجب منها 3 أبناء 2 توأم وهم عبد الرازق ويحى، ثم ريناز، ذهب الأب عقب ولادة الطفلين التوأم، بورقة من الطبيب لإثبات نجليه، كما كانت تظم الأم المكلومة، ثم عاد وأنجبت الزوجة له ريناز مرة 3 أبنائه، وأخذ أيضا تأشيرة من الطبيب لتسجيل الطفلة، ومضت الأيام يعيشون حياة صعبة ولكن الزوجة رضت فالزوج لا يتأخر عنها فى أى شىء.
وفى أول أيام الدراسة منذ 3 أعوام سافر الأب، إلى بلده فلسطين، وتأخر بضعة أشهر ليتدهور الحال بالأم والأطفال، اتصلت به فتحجج أن السلطات المصرية، أغلقت المعبر فى وجه الفلسطينيين وأنه لا يستطيع العودة إلى مصر، حاولت الأم أن تقدم لهم فى المدارس، حتى تعلمهم، بعدما انتقلت إلى شقة يتشارك فيها 5 أسر، لأنها لا تستطيع الوفاء بإيجار الشقة التى كانت تقطن بها.
ذهبت الأم إلى السجل المدنى، لاستخراج صورة إلكترونية من شهادة ميلاد الطفلين التوأم، ولكنها فوجئت أنه لا يوجد ثمة أطفال مؤيدين لدى السجلات بهذه البيانات، حاولت البحث باسم ابنتها الصغرى فلم، تجد لتكتشف الكارثة بأن الأطفال الثلاثة لم يتم تسجيلهم ببيانات السجل المدنى، اتصلت بوالدهم فأخبرها أنهم لم يوافقوا على التسجيل وأنه نسى تسجيلهم فى السفارة الفلسطينية.
عادت الأم، والتى أصبحت تعول 5 أطفال، يمثلون لها "كف رانيا" كما تقول، 3 منهم مجهولى الهوية، إلى الشقة التى استأجرتها فى إحدى القرى التابعة لمركز أجا، والهم والحزن يعلوها، لا تجد مخرجا ولا سبيلا لتربيتهم أو للإنفاق عليهم، خرجت فى ذات اليوم للعمل كخادمة فى أحد المنازل، وأغلقت الحجرة على كفها ـ أبنائها الخمس ـ لتعود لتجد أن مرارة العيش اقتطعت من كفها 3 أصابع، حيث ذهب الأطفال الثلاثة للهو خارج الغرفة، بعد أن قفزوا من الشباك، ولم يعودوا، ذهبت لتسأل عنهم فى كل مكان فلم تجدهم بعد يومين ذهبت لمركز شرطة أجا، للسؤال عنهم، أخبرها أحد الضباط أن الأطفال أحد الأشخاص عثر عليهم وأسلمهم للمركز، وجارى عرضهم على النيابة.
تقول رانيا: ذهبت إلى مقر النيابة العامة حتى أستلم أبنائى ووقفت أمام وكيل النيابة، وقلت له هؤلاء الأطفال أبنائى، فطلب منى شهادات ميلادهم وسألنى عن أبيهم، فأخبرته بحقيقة الأمر، فرفض وكيل النيابة تسليمهم لى وأمر بإيداعهم فى ملجأ المساعى الخيرى، بمساكن الشناوى، بمدينة المنصورة، العام الماضى.
تذرف دمعة حارة صامتة، وتنظر إلى صورة للأطفال الثلاثة بيديها، ثم تقول تركت مدينة أجا وأتيت إلى المنصورة بعد أن تم تسكينهم ملجأ المساعى الخيرى، حتى أكون قريبة منهم فأنا أذهب إليهم كمتبرعة، واستأجرت شقة فى "عزبة الشحاتين"، وهى منطقة يكثر بها البلطجية، بإيجار منخفض للغاية فلا أملك أثاث للمعيشة، فالمنزل يتكون من حصيرة، وبوتوجاز قديم، وسرير قديم، ودخلى لا يتجاوز 20 جنيها فى اليوم، وأصبحت أخاف أن أذهب للعمل، وأترك طفلتى الاثنتين فى البيت وحدهما، وقام أحد الأشخاص بالتبرع لى ببعض حلوى الأطفال لبيعها أمام البيت، ولكن ماذا سيربح الفقير، من تجارة صغيرة يشتريها منه الفقراء أيضا.
وتتابع "رانيا" المسؤلون عن الدار، لا يحبون زيارتى للأطفال ويرتابون منى، وآخر مرة منعونى من مقابلتهم، وقبل عيد الأضحى الماضى، ذهبت للعمل فى البيوت بكثرة، حتى أوفر لهم ملابس العيد، وبالفعل أرسلت جارتى على أنها متبرعة للدار ومعها بعض الملابس والحلوى إليهم، فاكتشفت جارتى أن الأطفال بهم جروح وآثار ضرب، ولما أخبرتهم أنها مرسلة من طرفى، ظلوا يبكون ويسألونها عنى، فعرف المسئولون عن الدار بأمر السيدة، فقاموا بأخذ الأطفال منها، وسمعتهم وهم يضربونهم فى حجرة أخرى ويصرخون "آخر مرة" فقد نبهوا عليهم أن لا يتعاملوا معى أبدا، وأنى لست والدتهم، وأنى أريد اختطافهم حتى يعملون معى فى الشحاذة، وأنا لست شحاذة، أنا فقيرة، أسعى على أبنائى، ولا أستطيع أن أتركهم فى ملجأ حتى لو الملجأ يوفر لهم طعام أنا لا أستطيع توفيره لهم، أنا أريدهم لحضنى من جديد، لا أريد سوى أن أباشر تربيتهم وتعليمهم بنفسى، أن يكونوا صالحين وقادرين على الكسب ولا يكونون كأمهم "مكسورة الحال".
وناشدت "رانيا" المسئولين بالتدخل لحل مشكلتها، وأن توافق مصلحة الأحوال المدنية على تسجيل الأطفال الثلاثة بالإقرار الموثق من الخارجية والذى أرسله لها زوجها الفلسطينى بأن الأطفال الثلاثة أبنائه من فرش الزوجية.

الأم تحمل صورة الأطفال وزوجها

بكاء الأم حزنا على أطفالها

الطفلتان أبناء الزوج المصرى أمام تجارة أمهم الكاسدة

مصدر رزق الأم المكلومة

غرفة النوم

بوتاجاز قديم وثلاجة معطلة هى محتويات المنزل

أثاث المنزل

دورة المياه

الأم تقبل صورة أبنائها حزنا وشوقا لهم

منزل رانيا.

بكاء متواصل من الأم لفقدانها أبنائها

محتويات المطبخ

خطاب للنائب العام لتسليمها الأطفال

عقد الزواج المدنى بالزوج الفلسطيني

تعد وإقرار الزوج الموثق من الخارجية الفلسطينية أن الأطفال هم أطفاله

الأم تحتضن أطفالها المتبقين لها من كف رانيا

منزل رانيا

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا