استعادة "السائح الفنجرى".. 7 أسباب تدفع مصر لتعجيل عودة السياح الروس

الشيء المؤكد معرفته من قبل الجمع، هو ترقب مصر عودة السياحة الروسية، لكن ربما يغيب عن كثيرين أسباب الاهتمام المصرى "الكبير" بالروس على وجه التحديد.
لقاءات على مستوى رفيع من التمثيل الدبلوماسى والسياسى، مسئولون مصريون يسافرون إلى موسكو، وفود أمنية روسية تتأكد من سلامة الإجراءات الأمنية بالمطارات المصرية، والهدف واحد استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة وموسكو، المتوقفة منذ حادث سقوط الطائرة الروسية فى شبه جزيرة سيناء أكتوبر الماضى، فهل تساءلت عن السبب؟
نكشف فى هذا التقرير 7 أسباب تدفع بالسلطات المصرية إلى التمسك بالعودة العاجلة للسياحة الروسية إلى البلاد.
أولًا: 30% من السياح الوافدين لمصر "روس"
استعادة السياحة الروسية يعنى استرجاع مصر لـ30% من الوافدين إليها، ففى عام 2014 بلغ عدد الروس الزائرين "المحروسة" 3138956 سائحًا بنسبة وصلت حد 31.1% من جملة الوافدين إلى البلاد، واستأثرت مصر وحدها بأكثر من 7.5% من إجمالى السياحة الروسية حول العالم التى بلغ عدد أفرادها 40 مليون شخصًا. فيما حل السياح البريطانيون فى المرتبة الثانية وزار مصر 905713 بريطانيًا فى العام نفسه.
العام الذى يعتبره العاملون فى مجال السياحة آخر السنوات المزدهرة، زار مصر خلاله 9.9 مليون سائح بنسبة ارتفاع 4.4% مقارنة بعام 2013. هنا يحكى سامى أحمد عريضة، مشرف على كافيه فندق "صبابة" بمدينة دهب، أنه منذ بدء عام 2015 وقبيل الطائرة الروسية انخفضت أعداد السياح الروس بشكل خاص والسياحة الأجنبية عامة، مشيرًا إلى أنه يعمل بالسياحة منذ 15 عامًا ومن قبل كان العاملون بالقطاع "مش ملاحقين ع الشغل" فيما لم يتبق بالمدينة سوى السائح الذى تعرف على طباع أهل البلد، وينفق كمواطن عادى.
ثانيًا: الروسى "سائح فنجرى"
فى أغنية "الزفة" يقول موسيقار الشعب سيد درويش "يصرف بالألف جنيه تقوليش ملاليم ف إيديه"، عبارة تنطبق على السياح الروس الذين احتلوا المرتبة الخامسة عالميًا كأكثر السياح إنفاقًا للأموال بعام 2014، وفقًا لمنظمة السياحة العالمية، ووصل معدل انفاقهم 50 مليار دولار، فيما تصدر الصينيون القائمة وتلاهم الأمريكيون والألمان والإنجليز. وفى العام نفسه، وفرت السياحة الروسية عائدات لمصر تقدر بـ1.9 مليار دولار.
"الروسى فنجرى"، بهذه الجملة يلخص شاكر مجدى مالك مطعم الفنار بمدينة دهب حال السياح الروس الوافدين للمدينة، يضيف «معروف عنه أنه ينفق الكثير، ولا يهمه المال الأمر الذى يجعل العاملين بالسياحة يصفونه بـ"الزبون المستريح"»، مؤكدًا أن الروسى "ياكل ويشرب كويس، ويعمل شوبنج كتير، وغالبًا يأتى فى أفواج كبيرة"، ليتذكر سامى عريضة متحسرًا "على الرغم من أن مدينة دهب يزورها السائح الروسى المنتمى للطبقة الوسطى، فإنه كان يختار أعلى الطلبات سعرًا بالمنيو، ويتراوح إنفاقه ما بين 55 و60 دولارا فى الليلة"، بينما يردف عصام محمد سلامة الشيف بـ"نماستى الطبخ الهندى" بعبارة «الروسى "أكيل"، خلاف الجنسيات الأخرى التى تطلب الطعام بكميات قليلة، ويفضل الروس الأسماك والمأكولات البحرية بصفة عامة».
ثالثًا: مصر الوجهة الأولى للروس
"من القلب للقلب رسول"، فى الوقت الذى يفضل فيه عاملو قطاع السياحة "الجيست الروسى"، يختار الروس مصر كوجهة سياحية، وأوضحت دراسة أجراها موقع sletat.ru، حلول مصر فى المرتبة الأولى كأكثر الوجهات تفضيلًا من قبل السياح ووكلاء السياحة الروسية.
ووفقًا للدراسة التى أجريت فى 2014، تصدرت مصر قائمة الدول الأكثر طلبًا من الروس بنسبة 27%، بينما حلّت تركيا فى المركز الثانى بنسبة 19.9%، وتايلاند فى المكانة الثالثة بنسبة 9.6%، فى حين جاءت اليونان وفيتنام فى المركزين الرابع والخامس على التوالى.
وبطبيعة الأوضاع، تقلصت هذه الأعداد وتراجعت الرغبة بعد حادث الطائرة الروسية، فمن جهة أوضحت الكاتبة والمرشدة السياحية ضحا عاصى أنه عقب حادث الطائرة لم تتراجع الأعداد فقط وإنما تغيرت أيضًا نوعية السائح الذى يزور مصر، ففضلًا عن قدوم الطبقة غير القادرة على الانفاق السياحى بشكل جيد احتكرت الشركات التركية السوق، مما أدى إلى خفض أجور العمالة المصرية، وصل إلى أن يتقاضى المرشد 80 جنيهًا فى اليوم الواحد!
رابعًا: موسم ممتد على مدار العام
"طوال السنة high season"، ولا ترتبط زيارة الروس لمصر بموسم معين أو توقيتات محددة، ويقول شاكر مجدى «يمتاز الروسى عن بقية الجنسيات بوجوده طوال العام، على العكس من السياح الإنجليز الذين يزورون البلاد على فترات متباعدة، بينما يفضل الألمانى فسحة الإجازات، والإيطالى الذى لا يحضر إلا فى شهر أغسطس».
وطبقًا لإحصاءات وزارة السياحة المصرية، فإن السياح الروس قضوا 35 كليون ليلة بمصر عام 2014، ويوضح «مالك مطعم الفنار» أن السبب وراء ذلك هو طقس روسيا القاسي، والثلوج التى تتساقط عليها بغزارة، ما يجعلها تفتقر إلى المنتجعات الخاصة ببمارسة الغوص والسباحة.
خامسًا: معاودة الزيارة وتكرارها
"الرجل تدب مطرح ما تحب" ولا يكتفى السائح الروسى بزيارة مصر طوال السنة وعدم الاكتفاء بمواسم الإجازات والصيف، وإنما يمتاز الروس بمعاودة الزيارة وتكرارها لأكثر من مرة خلال العام الواحد أو العامين على الأكثر.
ففى عام 2014، بلغ نسبة السائحسن الذين زاروا مصر لأكثر من 3 مرات نحو 30%، فيما بلغت نسبة عدد الذين زاروها مرة واحدة 47%، و22.6% نسبة من عاودا الزيارة مرتين من جملة الوافدين لمصر.
سادسًا: السياحة الروسية "فسحة وبزنس"
لهم فيها "مآرب أخرى، السياحة عند السياح الروس ليست مجرد نزهة، فببساطة يمكن أن تستحيل عملًا يدر دخلًا إضافيًا له، يروى شيف "نماستى الطبخ الهندى" أن السائح الروسى بعد أن يزور دهب أو شرم الشيخ للمرة الأولى ويعود لبلاده، يبدأ فى العمل على الترويج للمدينة وجذب زملائه لقضاء عطلاتهم وإجازاتهم بمصر، مما يحقق له أحيانا "كوميشن" عمولة قد تكفى فقط مصاريف رحلته أو تزيد أحيانًا.
كلمة السر من وجهة نظر عصام سلامة وراء عودة الروسى هى "الثقة"، مضيفًا "الروسى حال وثق فى المكان سواء فندق أو مطعم أو شركة سياحة يستمر فى العمل معها، هو سائح واضح ويحب الأمانة". ويستطرد سلامة أن بعض الروس، ومن بعدهم الإنجليز، استقروا فى مصر واشتروا شاليهات لحسابهم وينظمون الرحلات لأفواج من بلادهم، ويعملون على الترويج بمفردهم.
سابعًا: تنشيط اقتصاديات مدن الأطراف
غالبًا ما تعتمد البرامج التسويقية المصرية فى مجال السياحة على المدن التى تحوى كمًا كبيرًا من الآثار التاريخية، وتستحوذ مدينتا الأقصر وأسوان تحديدًا على الكم الأكبر من الاهتمام الإعلامي، فيما يرى السياح الروس والبالغ عددهم ثلاثة ملايين رأيًا آخر.
تتركز السياحة الروسية الوافدة إلى مصر فى زيارة المناطق الساحلية على شاطئ البحر الأحمر وجنوب سيناء؛ فى حين تذهب نسبة ضئيلة للغاية فى رحلات لزيارة المناطق الأثرية فى المدن المصرية. وتتصدر محافظة البحر الأحمر عدد الليالى السياحية بالنسبة للسياح الروس، إذ تستحوذ على 52%، وتليها منطقة جنوب سيناء 47%. فيما تعد أطول مدة إقامة فى الإسكندرية بواقع 12 ليلة، وتليها مطروح بـ10 ليال.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا