القصة الكاملة لأزمة الجمارك والشرطة بالمطار.. حقيبة ضابط تتسبب فى المشكلة بعد أن رصدت الكاميرا دخولها دون فحص.."فتشنى وأفتشك" شرط إنهاء الأزمة "مؤقتًا".. والطرفان يتفقان على إيجاد حل دائم

بعد يوم كامل حبس فيه مسئولو الجمارك والداخلية لأنفاسهم انتهت الأزمة "بصورة مؤقتة" بين رجال جمارك المطار وأمن المطار إعلاء للمصلحة العليا للبلاد.
بداية الأزمة
أزمة لم تكن الأولى وربما لن تكون الأخيرة بسبب قناعة كل طرف بحتمية ترصد الآخر، فرجال الجمارك يعتبرون أن المطار بحدوده وحتى أسوار الكلية الحربية دائرة جمركية لهم فيها حق التفتيش والرصد والمتابعة والضبط حسب القانون، وأمن المطار مكلف من الدولة ووزارة الطيران بتأمين المطار بنفس الحدود ولهم حق المتابعة والرصد والتفتيش والضبط.
يوم كامل من الشد والجذب بين الطرفين حرص فيه البعض على التصعيد، بينما حاول آخرون التأنى وتغايب روح مصلحة البلاد العليا وكلا الطرفين لهما مبرراتهما وأسبابهما في الاعتراض.
البداية كانت برصد إحدى كاميرات المطار دخول أحد الأشخاص وبحوزته حقيبة يدوية دون مرورها على جهاز الاكس رى أو تفتيشها وبالفحص تبين أن حاملها هو أحد أفراد الشرطة السريين والحقيبة تخص ضابطا يعمل في إدارة تابعة لشرطة المطار.
تم الإبلاغ بالواقعة وصدرت تعليمات مشددة مجددا من مدير أمن المطار بخضوع أى شخص للتفتيش الذاتى أيا كانت رتبته أو الجهة التى يعمل بها، وتصادف ذلك مع بداية استلام نوبة جديدة لإدارات الجمارك في جميع الصالات والتى تبدأ في التاسعة صباحا وتنتهى الثالثة مساء.
قام أفراد الشرطة بتطبيق التعليمات الجديدة بعد الواقعة، وتزامن ذلك مع دخول مأمورى الجمرك لتسلم عملهم فتم تطبيق التعليمات الجديدة وبمرور أحد مأمورى الجمرك أطلق الاكس رى الإنذار فطلب أمين الشرطة منه الرجوع مرة أخرى وخلع حذاءه والحزام الذى يرتديه وهنا اعترض مأمورو الجمرك على طريقة تفتيش البوابة دون معرفة أسباب التشديد في الإجراءات.
ورفض مأمورو الجمرك خلع زميلهم لحذائه وحزامه وهنا حضر أحد الضباط وطالبهم بالامتثال للتعليمات الحديدة، وشهدت المناقشات حدة تطورت إلى طلب مأمور جمرك تفتيش الضابط لأنه داخل دائرة جمركية وانتهى الأمر بانسحاب مأمورى الجمرك وعدم دخولهم الصالة.
تطورات الأزمة
حضرت عدة قيادات أمنية وجمركية لحل الأزمة وتداركها قبل تفاقمها وطلبت القيادات الجمركية قيام أحد مأمورى الجمرك بتفيش زملاءه قبل دخولهم إلا أن الشرطة رفضت هذا الإجراء وأصرت على تنفيذ التعليمات الصادرة لهم، فطرحت القيادات الجمركية حلا باستخدام العصي الالكترونية للتفتيش إلا أن الشرطة أصرت على تنفيذ التعليمات.
انسحب مأموروا الجمرك من صالة الوصول الدولي رقم 1 وبقيت الصالة دون لجنة جمركية انتظارا لحل الأزمة واجتمعت قيادات الجمرك والداخلية بالمطار وتم عرض مواد القانون التى تحدد فقط لمأمورى الجمرك حقهم في التفتيش دون غيرهم إلا أن جميع المحاولات فشلت وهددت النوبات الجمركية في باقي الصالات بالانسحاب من المطار إلا أن رئيس مصلحة الجمارك الدكتور مجدى عبد العزيز أعلن أنه في طريقه لحل الأزمة بالتعاون مع وزير المالية.
وبعد دقائق حضر وزير المالية ورئيس مصلحة الجمارك للمطار وسط أجواء مشحونة وتم عقد اجتماع أصر فيه رجال الجمارك على عدم أحقية الشرطة في تفتيشهم داخل الدائرة الجمركية حسب القانون وقالوا إن مواد القانون هى المرجع الأساسي في التعامل وأن وجود الشرطة هو تواجد بصفة تعاونية وأن من يملك حق التفتيش وحدهم رجال الجمارك.
ولوح مأمورو الجمرك بتقديم طلبات نقل جماعية في حال عدم حل الأزمة واقترحوا على وزير المالية تعيين مأمور جمرك لتفتيش زملائه في مرحلة استلام النوبات الثلاثة بالمطار.
وزير المالية ورئيس الجمارك يجتمعان بمساعد وزير الداخلية
وانتقل وزير المالية ورئيس مصلحة الجمارك للاجتماع بمساعد وزير الداخلية للمنافذ اللواء هشام البستاوى وقيادات المطار وفي البداية تم استعراض التحديات والمخاطر التى تواجه مصر بصفة عامة والمطار بصفة خاصة فضلا عن أن عمليات التفتيش أوصت بها جهات تفتيش خارجية بعدما تلاحظت لجانها عبور عدد من العاملين دون تفتيش.
ولم تسفر الاجتماعات التى استمرت لساعات عن وجود انفراجة دائمة للأزمة فالقانون لا يعطي للشرطة حق التفتيش داخل الدائرة الجمركية والتعليمات الأمنية والمنطق لا يعفي الأمن من المسئولية حال تسلل أى عنصر تخريبي إلى المطار.
وانتهت الاجتماعات إلى حل الأزمة بصورة مؤقتة لحين النظر في مواد القانون الخاصة بالجمارك والتعليمات الصادرة للداخلية بتأمين المطار والتى تتعارض فيما بينها.
الاتفاق على حل الأزمة
وتضمت بنود الاتفاق على أن تراعي كل جهة المصلحة العليا للبلاد والمخاطر والتحديات التى تواجه عملية تأمين المطار، وأن يحرص الطرفان على تفويت أى فرصة من شأنها إشعال الأزمة من جديد، والتأكيد على مشروعية قيام الأمن بالتفتيش ومنطقية عرض الجمارك وتمسكهم بالقانون.
كما تصمن الاتفاق قيام رجال الأمن بمسئولياتهم في تفتيش أى شخص يدخل المطار من جىيع الهيئات والوزارات العاملة في المطار في مرحلة الدخول، وكذلك أحقية رجال الجمارك في تفتيش أى شخص في مرحلة الخروج.
وتضمن أيضا الاتفاق على عدم خروج رجال الشرطة من بوابات الوصول ومن أمام اللجنة الجمركية ويحق لمأمورى الجمرك أيضا تفتيشهم حال الاشتباه.
واتفق الطرفان على أن تسرى هذه الإجراءات وحتى قيام الرئيس عبد الفتاح السيسي بافتتاح مبنى الركاب رقم 2 افتتاحًا رسميًا على أن يتم النظر في الملحوظات التى سيتم تدوينها خلال تلك الفترة وحتى قيام الرئيس بالافتتاح.
وقد لاقي هذا الاتفاق ترحيبا من جانب رجال الشرطة فيما اعترض بعض مأمورى الجمرك عليه وخاصة من شباب الجمارك، فيما بقيت روح افتتاح المبنى الجديد هى كلمة السر في بنود الاتفاق وتجاوز الأزمة ولو بصورة مؤقتة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا