وداعاً ابو القوالين.. "سيد الضوي"

تميز العم “سيد الضوى” بطريقة سرده المميزة والمنفردة والممتعة، فيعد أبرز رواد السيرة الهلالية في مصر وأهمهم بعد الراحل الكبير جابر أبو حسين، شاعر السيرة الهلالية، ويعد أخر رواه السيرة الهلالية في مصر، والتي تعد من أهم السير العربية وأقربها لذاكرة الجمهور، بالإضافة لكونه رفيق الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي رحمه الله.
نشأته
سيد الضوي من مواليد عام 1934، بدا متابعة قصص السيرة عندما كان عمره 15 عاما من أحضان مدينة قوص التابعة لمحافظة قنا جنوب مصر، جاء العم سيد الضوى إلى القاهرة بروايته لفصول سيرة البطل الشعبي “أبوزيد الهلالي سلامة”، وحكاياته وبطولاته ومغامراته في الجبال وحربه مع القبائل. حيث انتقل مع والده إلى سوهاج وقابل فيها عدداً من الرواة الذين تَرَكُوا بداخله حب الموال وخاصة السيرة الشعبية.

بدأ بعدها يهتم بالسيرة الهلالية حتى أصبح أحد أهم رواتها وساعد الراحل عبدالحمن الأبنودي في جمعها إلى أن أصبحت داخل المتحف الذي أقيم بقرية أبنود مسقط رأس الأبنودي؛ حيث زامل الضوى الأبنودي قرابة نصف قرن تجولا في مختلف أرجاء الوطن العربى لنشر السيرة الهلالية وعرضها على المهتمين في مختلف البلدان. وتعلم “سيد” سرد السيرة وورثها عن أبيه الحاج «الضوي» وعمه أيضا.

ومن اللافت للنظر أن الضوى لم يتلق تعليماً ولم يذهب للمدرسة

كانت السيرة عند سيد الضوي ليست «حواديت» لكنها ديوان العرب الذي يستخلص منه الناس العبر والدروس. قدم السيرة مع الأبنودي في تونس وباريس ولندن وألمانيا، كما غناها في الأفراح بقنا وأسوان وسوهاج. لكنه لم يجد مثل التجاوب الذي وجده مع جمهور صعيد مصر. إلى أن فارقت روحه الحياة، أمس الخميس 29 سبتمبر، تاركاً خلفه تاريخاً من الإرث الشعبى.

كان الضوي يحفظ أكثر من 5 ملايين بيت من السيرة ويظهر مع الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي يوميا على شاشة القناة الأولى بالتليفزيون المصري؛ لتسجيل السيرة الهلالية وأحداث الملحمة البطولية مع أخر الرواة.
القابه
“أخر الأبطال” أحد الألقاب التي أطلقت على سيد الضوي، فيقول إنه أطلق عليه عدة ألقاب منها “فارس بني هلال الأخير”، و”المكتبة المتنقلة”؛ وذلك بسبب حفظه للسيرة الهلالية وتراث الملمحي.

قبل بداية الأمسية يقرأ الضوي، صاحب البشرة السمراء، والعينان الذابلتان، الفاتحة ثم ينشد “بعد المديح في المكمل.. أحمد أبو درب سالك.. أحكى في سيرة وأكمل.. عرب يذكروا قبل ذلك.. في سيرة عرب أقدمين.. كانوا ناس يخشوا الملامة.. ريسهم سبع ومتين.. يسمى أبوزيد الهلالي”.
قدّم الضوي عروضه في بيت السحيمي بالقاهرة، وشارك في مهرجان فنون الحكي الأول، الذي نظمته مؤسسة دوم الثقافية بالتعاون مع وزارة الثقافة في قنا، في مارس 2014.
قالوا عنه
وفى حديث لابن الضوى قال : “أبويا حفظ آلاف الأبيات عن ظهر قلب، وهو صاحب رسالة تجاه فنه، وله تلاميذ فى جميع محافظات مصر، رغم عدم إجادته القراءة والكتابة، حتى أصبح أحد عمالقة رواة السيرة الهلالية، عن طريق توثيق السيرة الهلالية بـآلة “الربابة”، وكان دائماً يقول إن الآلات الموسيقية الحديثة لا تصلح مع السيرة الهلالية، فالربابة جزء من السيرة والتوثيق، وأن وجودها سهل على كثير من الناس فى حفظ بعض أبيات السيرة الهلالية”.

بينما تحدثت ابنة “الضوى” قائلة إن محافظ قنا اللواء عبد الحميد الهجان، قام بدوره تجاه والدى على أكمل وجه، وكان يتابع حالته الصحية أثناء تواجده بالعناية المركزة فى مستشفى قنا العام، وقام بزيارته عدة مرات، وكانت تلك الزيارة لها مردود على والدى، خاصة أن والدى رجل فنان وله قيمة كبيرة، وأن الفحوصات التى أجراها فى مستشفى الجامعة أثرت بالسلب وكان لها العامل الأكبر فى تأخر حالته الصحية.
وفاته
وفي 23 أغسطس الماضي، استقبلت مستشفى قنا العام أشهر شعراء السيرة الهلالية، سيد الضوي، بحجرة العناية المركزة للحالات الحرجة، وزاره اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا. وتوفي صباح أمس شيخ القوالين سيد الضوي عن عمر ناهز 83 عاما وذلك بعد صراع مع المرض؛ حيث تعرض لوعكة صحية نتيجة لأمراض الشيخوخة نقل على اثرها لمستشفى قنا العام، وقضي 3 أشهر بين مستشفى قنا العام والأقصر الدولى والجامعة، واختلف الأطباء فى تشخيص مرضه المرتبط بـالشيخوخة، مما أثر بالسلب على حالته الصحية.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا