الكونجرس يوجه صفعة لأوباما ويرفض الفيتو الـ12.. ومصادر سعودية تؤكد: نمتلك ترسانة وسائل للرد

للمرة الأولى الكونجرس يلغي فيتو رئاسيا لأوباما

مسئولون أمريكيون: "جاستا" يقوّض علاقتنا مع السعودية

وجه الكونجرس الأمريكي بمجلسيه النواب و الشيوخ، اليوم الأربعاء، صفعة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، قبل شهور قليلة من تركه منصبه، من خلال رفض أعضاء الكونجرس، لأول مرة، الفيتو الرئاسي لمشروع قانون "العدالة في مواجهة الدول الراعية للإرهاب"، المعروف باسم "جاستا"، والذي يمكن الأفراد من انتهاك الحصانة السيادية للدول وطلب تعويضات منها أمام القضاء الأمريكي، خاصة أأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001.

ووصف أوباما وقف الكونجرس بمجلسيه للفيتو الرئاسي ضد قانون "جاستا" بأنه "مسيّس ويتجاهل للعواقب الخطيرة التي يخلفها إصدار هذا القانون"، وأشار أوباما على هامش حوار مفتوح مع جنود أمريكيين سابقين وحاليين، إلى أن إصدار هذا القانون يعني أن المسؤولين الأمريكيين حول العالم قد يكونوا مهددين بالمثل اذا ما تم انتهاك الحصانة السيادية للدول عبر مقاضاتها أمام المحاكم الأمريكية، وحذر أوباما من أن هذا القانون غير موجه لدولة بعينها وإنما يفتح الباب أمام خصومات مع دول عدة من بينها حلفاء تاريخيون للولايات المتحدة.

وأصبح هذا الفيتو الـ12 والأخير على الأرجح الذي يفرضه أوباما في ولايته الرئاسية المستمرة منذ 8 سنوات، لأن أوباما استخدم الفيتو الرئاسي 11 مرة حتى الآن، دون أن يتم جمع الأصوات المطلوبة لتجاوزها، وهي ثلثا أعضاء الكونجرس، وشكل هذا القرار سببا لتوحد نادر للديمقراطيين والجمهوريين من أجل تجاوز الفيتو، في تحد للإدارة الأمريكية الحالية، يذكر أن الحكومة السعودية نفت بشكل قاطع مسؤوليتها عن هجمات 11 سبتمبر2001 في الولايات المتحدة، وتعترض بشدة على مشروع القانون.

وسبق أن وجه مسؤولون أمريكيون خطابًا مفتوحًا لأوباما وأعضاء الكونجرس اعتبروا فيه "جاستا" يقوض علاقة الولايات المتحدة بالسعودية وسيضر بمصالحها، وجاء في الخطاب أنه "لا يوجد أي دليل على تورط السعودية بأحداث 11 سبتمبر".

ورغم أن هذه هي المرة الأولى التي يلغي فيها الكونجرس فيتو رئاسيا في فترتي حكم أوباما غير أن رؤساء عدة تعرضوا لنفس الموقف آخرهم سلفه جورج بوش الابن الذي أوقف الكونجرس له فيتو رئاسيا 4 مرات، وقد تجاوز الكونجرس بغرفتيه فيتو أوباما، بعد وقت وجيز على تحذير مدير المخابرات المركزية "سي.آي.أيه"، جون برينان، من أن القانون سيكون له "تداعيات خطيرة" على الأمن القومي الأمريكي، وقبل تصويت الشيوخ، قال برينان "النتيجة الأشد ضررا ستقع على عاتق مسؤولي الحكومة الأمريكية الذين يؤدون واجبهم في الخارج نيابة عن بلدنا. مبدأ الحصانة السياسية يحمي المسؤولين الأمريكيين كل يوم وهو متأصل في المعاملة بالمثل".

وكان أوباما استخدم حق النقض ضد القانون، وقال حينها إن القانون يضر بمصالح الأمن القومي الأمريكي وإنه يحد من التعاون مع الدول الحليفة في مجال مكافحة الإرهاب.

في المقابل، نشرت قناة العربية تحذيرات لأوساط رسمية وغير رسمية في المملكة وحلفائها من أن القانون ستكون له تداعيات سلبية، حسب ما أكدت "أسوشيتد برس" الأمريكية للأنباء، و أن المملكة تحتكم إلى ترسانة من الوسائل التي تكفل لها رد الفعل من ضمنها تجميد الاتصالات الرسمية وسحب مليارات الدولارات من الاقتصاد الأمريكي وإقناع أشقائها في مجلس التعاون الخليجي على الحذو حذوها واتباع سياستها التي قد تشمل تجميع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي والاستثمار والسماح للقوات المسلحة الأمريكية باستخدام قواعد المنطقة العسكرية.

ونقلت عن عبد الخالق عبدالله، المحلل السياسي والأستاذ في جامعة الإمارات قوله: "ينبغي أن يكون واضحا لدى الولايات المتحدة وبقية العالم أنه إذا تم استهداف دولة من دول مجلس التعاون بكيفية غير عادلة فإنّ باقي أعضاء المجلس سيدعمونها"، وشدد على أن جميع أعضاء المجلس سيساندون المملكة بكل ما يملكونه وبكل الطرق والأساليب.

وأكدت أن السعودية أظهرت خبرة في التعامل مع مثل هذه المواقف في التعامل مع مواضيع إقليمية ودولية من ضمنها التعامل مع حملة استهدفتها من قبل وزارة الخارجية السويدية العام الماضي، دفعت استكهولم إلى التراجع عن مواقفها تحت وطأة الردّ بعقوبات اقتصادية ضدها من قبل مجلس التعاون وحلفائه.

واستشهدت بتصريحات مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الأمن الدولي شاس فريمان الذي شغل منصب سفير واشنطن في الرياض أثناء عملية عاصفة الصحراء، أنه بإمكان السعودية الرد على القانون بأساليب من شأنها أن تضع مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية على المحك، مثل السماح وإجازات التحليق بين الأجواء الأوروبية والآسيوية واستخدام قواعد عسكرية في المنطقة تعد ضرورية لعمليات الجيش الأمريكي في أفغانستان والعراق وسوريا، وأوضح: ا "من الممكن أيضا أن يتسبب القانون في تجميع الاتصالات والعلاقات والإضرار بالتعاون بين الولايات المتحدة والسعودية فيما يخص مكافحة الإرهاب"، وقدّر جوزيف غانيون، الباحث في معهد باترسون للاقتصاديات الدولية حجم الأصول الرسمية السعودية في الولايات المتحدة بين 500 مليار دولار وتريليون دولار، وحتى أغسطس، تمتلك المملكة 96.5 مليار دولار في أصول تحت إدارة وزارة الخزانة تجعل منها المستثمر رقم 15 في لائحة مالكي أصول الخزانة الأمريكية، كما اعتبر المدير التنفيذي للمجلس الاقتصادي السعودي-الأمريكي إد بورتون أن هناك عددا من الصفقات التي قد يلحق القانون ضررا بها.

وحذّر رئيس غرفة التجارة الأمريكية- العربية ديفيد هامون من أنه لدى المملكة العربية السعودية حرية أن تختار شركاء من أوروبا وآسيا معتبرا أّن الولايات المتحدة لم تعد وحدها "اللعبة الموجودة في المدينة.. ولا أحد يمكنه التكهن بالأسلوب الذي سترد به المملكة"، وحذّر الباحث في جامعة براون ستيفن كينزر من أن ردود الفعل قد لا تأتي مباشرة من السعودية وإنما من دول مرتبطة بها أو تجمعها بها علاقات استراتيجية.

وقال إن ثمانية عقود من العلاقات السعودية- الأمريكية بصدد الدخول في عهد جديد، فيما أوضح عبد الخالق عبدالله أنّه يتوقع أن يرى "مجلس تعاون خليجيا يتصرف بحزم وباستقلالية عن الولايات المتحدة في مناطق مثل اليمن والبحرين ومصر، قائلا "الأمر لا يتعلق بمجرد تهديد. إنه واقع".

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا