ذكرى وفاة دنجوان السينما المصرية "أحمد رمزي"

حلت أمس ذكرى وفاة دنجوان السينما المصرية الفنان أحمد رمزي، الذي تمرد على مرحلة الكلاسيكيات التي اتسمت بها السينما المصرية لفترة طويلة؛ حيث اشتهر بدور الشاب الذي يملك شيئاً من الوسامة وخفة الظل في العديد من الأفلام الناجحة حتى حصل على لقب “الدنجوان” و”الفتى الشقي”.

ولد رمزي محمود بيومي مسعود بمحافظة الإسكندرية، وهو ابن لأب طبيب مصري هو الدكتور محمود بيومي وأم اسكتلندية هي هيلين مكاي. درس في مدرسة الأورمان ثم كلية فيكتوريا ثم التحق بكلية الطب ليصبح مثل والده وأخيه الأكبر، ولكنه رسب ثلاث سنوات متتالية ثم انتقل إلى كلية التجارة والتي أكمل دراسته بها إلى أن تخرج فيها وحصل على درجة البكالوريوس، وبعد أن اكتشفته السينما والرياضة توفى والده سنة 1939 بعد أن خسر ثروته في البورصة، وعملت والدته كمشرفة على طالبات كلية الطب لتربي ولديها بمرتبها حتى أصبح ابنها الأكبر “حسن” طبيب عظام على نهج والده.
بدايته
حكاية دخول أحمد رمزي السينما تعتبر من الحكايات الغريبة التي لا تخلو من طرافة، حيث أن الفتي رمزي منذ نعومة أظافره وهو يحلم بسحر السينما خاصة عندما وصل إلى مرحلة الشباب وشعر بذاته جديرا بهذا الشرف..

وكانت علاقة الصداقة التي تربطه بـ عمر الشريف الذي كان يهوى السينما هو الآخر من العوامل التي رسخت الفكرة في ذهنه، وكان هناك لقاء دائم بين رمزي وعمر وشخص آخر في “جروبي” وسط البلد، وفي إحدى هذه اللقاءات التقى هذا الثلاثي بالمخرج يوسف شاهين الذي سأل عمر ورمزي أسئلة عديدة وظل رمزي يحلم بفكرة السينما وتوقع أن يسند له شاهين دورا...

ولكنه فوجئ في يوم بـ عمر الشريف يخبره أن “شاهين” اختاره ليكون بطل فيلمه الجديد “صراع في الوادي”، وكان ذلك عام 1954، وصدم رمزي لكنه لم يحزن لأن الدور ذهب لصديقه عمر... لكن الحلم ظل يراوده، وعندما أسند “شاهين” البطولة الثانية في نفس العام لـ عمر الشريف في فيلم “شيطان الصحراء” ذهب معهم رمزي وعمل كواحد من عمال التصوير حتى يكون قريبا من معشوقته السينما..

وفي ليلة كان يجلس فيها في صالة البلياردو كعادته، لمحه المخرج حلمي حليم ولاحظ سلوكه وتعبيراته فعرض عليه العمل معه في السينما، فسعد “رمزي” جدا وكانت أول بطولة له في فيلم “أيامنا الحلوة” عام 1955، والطريف أن البطولة كانت مع صديقه عمر الشريف والوجه الجديد وقتها عبد الحليم حافظ لينطلق أحمد رمزي بعدها في سماء الفن، ويقدم أعمالا هامة عبر خلالها عن مشاعر ومشكلات شباب العشرينات أصحاب الجسد الممشوق والقوام السليم.

وهو أيضا كان يهوى الرياضة بشكل كبير.

وتوالت أدوار وأعمال رمزي التي بلغ عددها 100 فيلم في مدة 20 عاما هي عمره السينمائي الذي أنهاه أول مرة في منتصف السبعينات بعد انتهائه من تصوير فيلم “الأبطال” مع فريد شوقي.
أعماله
على الرغم من أن الفنان “أحمد رمزي” لم يؤد البطولة المطلقة سوى في أعمال قليلة، إلا أنه استطاع أن يخلق لنفسه مجالاً واسعاً وانتشاراً داخل أي عمل يقدمه حتى أنطلق في سماء الفن وقدم الكثير من الأعمال التي أصبحت راسخة في تاريخ السينما المصرية.

ومن أبرز أعماله السينمائية: “أيام وليالي” و”صراع في الميناء” و”القلب له أحكام” و”الوسادة الخالية” و”ابن حميدو” و”إسماعيل ياسين في الأسطول” و”إسماعيل ياسين في دمشق” و”السبع بنات” و”مذكرات تلميذة” و”عائلة زيزي” و”العريس يصل غدا” و”الأشقياء الثلاثة”.

بينما كان فيلم “الأبطال” الذي شارك بطولته مع الفنان “فريد شوقي” هو آخر أعماله التي قرر بعدها الابتعاد عن العمل الفني ليتفرغ للعمل بأحد المشروعات التجارية الخاصة، لكنه عاد إلى الفن مرة أخرى بعد أن تراكمت ديونه حيث ظهر في مسلسل “وجه القمر” مع الفنانة “فاتن حمامة” عام 2000م، كما شارك في فيلم “الوردة الحمراء” عام 2001م إلا أن آخر ظهور له كان كضيف شرف في مسلسل “حنان وحنين” عام 2006م.
غراميات أحمد رمزي
دنجوان، شقي، أسر قلوب الكثيرات بوسامته وخفة ظله وطلته البهية وجاذبيته ورومانسيته المفرطة الواضحة في مشاركاته السينمائية المتميزة، وعلى الرغم من ذلك كان دائم الميل للاستقرار وليس لإقامة علاقات عاطفية كثيرة، مؤقتة.

كان “رمزي” عندما يقع في حب فتاة يطلب منها الزواج على الفور، فتزوج ثلاث مرات فقط في حياته؛ الأولى كانت زواجًا تقليديًا، والثانية كانت من أجل إنقاذ سمعة زميلته، والثالثة من حبيبة عمره والتي استمرت معه حتى وفاته.

زوجة “رمزي” الأولى كانت السيدة “عطية الله الدرمللي”، تزوجها في عام 1956 من عائلة ارستقراطية، كان زواجهما بسيطًا في كل شيء؛ فلم يُقم حفل زفاف ولم يشتر آثاثا، وسكنا الاثنان في شقته وكانا يملكان فقط سريرًا وبوتاجازًا وثلاجة، وعندما قررا استقبال أصدقائهما ذات مرة استعارا من جيرانهما بعض الكراسي ليجلس عليها الضيوف.

ولم يحدث أن تسببت بساطة تلك العيشة مرة في حدوث أي مشكلات بينهما ولكن الغيرة الشديدة التي كانت تشعر بها “الدرمللي” تجاه زوجها، أودت بعلاقتهما وتسببت في تفاقم المشكلات بينهما وزيادتها حتى انفصلا.

وأثمر زواجهما عن إنجاب “باكينام” ابنة “رمزي” الكبرى وتُعتبر الصديقة المقربة له وعندما أصابها مرض خطير وهي صغيرة قرر النجم الكبير المكوث بجانبها في البيت.

أما زيجة “رمزي” الثانية فكانت من أجل إنقاذ سمعة الفنانة “نجوى فؤاد”؛ حيث كان في زيارة لها في أحد الأيام بمنزلها فوجدها في مشادة مع الموسيقار الراحل أحمد فؤاد حسن وعندما تدخل الدنجوان للفصل بينهما حدثت مشادة بينه وبين الموسيقار.

على إثر تدخل “رمزي” قرر “حسن” تسريب خبر للصحف مفاده أن هناك علاقة بين أحمد رمزي ونجوى فؤاد، ولكن أحد كبار الصحفيين في ذلك الوقت نصح الأول بزواجه من “نجوى” قبل أن تنشر الصحف الخبر على أنه فضيحة الموسم.

واستمر هذا الزواج سبعة عشر يومًا فقط وبعدها انفصلا، وكان سبب الانفصال هو شعور الدنجوان بأن هناك فجوة عاطفية بينه وبين نجوى واختلاف في الطباع، لذلك لم يفكر في الإنجاب منها، وكان هذا هو الزواج الوحيد الذي لم ينجب منه أحمد رمزي.

وبعدها تزوج الشقي مرةً ثالثة من المحامية اليونانية “نيكولا”، والتي تعرف عليها من خلال والدها الذي كان يعمل محاميًا، أحبها كثيرًا ووجد فيها فتاة أحلامه وعلم أنه اختار الزوجة الصحيحة، وبالطبع قرر الإنجاب منها فأنجبا اثنين؛ “نائلة” ثم “نواف”.

واستمر زواج نيكولا من رمزي حتى وافته المنية في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2012، وحضرت دفنته ومراسم تشييع جنازته، وتلقت العزاء فيه هي وأبنائه الثلاثة باكينام ونائلة ونواف.
وفاته
توفي دنجوان السينما المصرية 28 سبتمبر عام 2012. قالت أبنته عن لحظة وفاته: “عرفت بعض تفاصيل ما حدث يوم وفاة والدي.. فقد استيقظ كعادته في السّاعة الثانية عشرة ظهراً.. وخرج من حجرة النوم متوجّها إلى الحمّام.. نادى على “عبد الله” الذي يرافقه منذ أكثر من 40 عاماً طالباً منه إعداد الإفطار، وهو عبارة عن جبن أبيض بدون ملح وخبز وكوب من اللبن، فهذه وجبته التي كان دائماً يتناولها في الصباح.. وعندما دخل الحمّام شعر بالدوران، فسقط على الأرض.. أحسّ خادمه بأنّ شيئاً ما وقع، فنادى عليه يا أستاذ رمزي.. ردّ عليه بصوت مخنوق “الحقني يا عبدالله”.. لم يستطع عبد الله أن يرفعه من على الأرض، فنادى جاره في الفيللا التي بجواره، وهي فيللا الراحل صالح سليم، صديق عمر والدي، ويسكن فيها دائماً، صيفاً وشتاءً، نجله الأكبر خالد سليم الذي سمع صوت الخادم، فجرى بسرعة. وكان عبد الله قد طلب الإسعاف، فرفع خالد والدي من على أرض الحمّام، وحاول أن يُجلسه على كنبة “الأنتريه”، فيما كان صوت بابا خافتاً للغاية، وقال له “أنا مش قادر أتحرّك يا خالد”.

أكملت: “جاءت الإسعاف، وحملت والدي، وأثناء سيرها باتجاه مستشفى العلمين، كانت روح والدي قد صعدت إلى بارئها. وعندما وصل الجميع إلى المستشفى فشل الأطباء في إعادة الحياة إلى قلب والدي.. على الفور اتّصل خالد بـي، وأخبرني بالنبأ المشؤوم، فأخبرت شقيقتي نائلة وأخي نوّاف وزوجة أبي نيكول التي تعيش في لندن.. ثمّ حضرت إلى المستشفى أنا ونائلة ونوّاف.. وبعد نصف ساعة من وفاته، انتشر الخبر، وعلم الجميع. ومن هنا، اختفى خالد صالح سليم من الصورة نهائيّاً، وحضر الجنازة وهو يرتدي نظّارة شمسيّة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا