كيف تلقى شيمون بيريز ضربة قاضية من جمعة الشوان.. "سفاح العرب" حاول تجنيده الهوان لمدة 10 سنوات.. والفارس المصرى وجهاز المخابرات نجحا فى تدميره و6 ضباط بالموساد والحصول على أخطر جهاز للتجسس فى العالم

حمل تاريخ شيمون بيريز، على مدار سبعين عاماً، العديد من المجازر والدماء ضد العرب والفلسطينيين، من سفك الدماء وهدم المنازل والتهجير، حتى ارتبط اسمه بالخراب والإرهاب، والأرض خير شاهد على جرائمه، ولكنه تلقى أكبر صفعة فى حياته على يد المواطن المصرى أحمد الهوان ـ "جمعة الشوان" ـ والذى خدعه وخدع جهاز الموساد الإسرائيلى فى إحدى العمليات النوعية التى قادها جهاز المخابرات العامة المصرية آنذاك.
كان بيريز ضابط الموساد الإسرائيلى المكلف بتدريب "أحمد الهوان"، فى الفترة ما بين عام 1967 وحتى عام 1977، وفى الوقت الذى ظن فيه أنه نجح فى تجنيده لعبت المخابرات المصرية دوراً كبيراً فى خداعه.
وكشف "الهوان"، فى تصريحات سابقة له، بعض أسرار علاقاته بضباط الموساد، ومنهم بيريز، مؤكداً أنه كان يثق به ثقة عمياء، لدرجة أن ستة من ضباط المخابرات انتحروا بعدما علموا أنه كان يعمل لصالح المخابرات المصرية، موضحاً أنه قضى 10 سنوات فى إسرائيل نجح خلالها فى اكتساب ثقتهم، قائلا، "إن شيمون بيريز دعانى مرة للغداء بأحد المطاعم بإسرائيل، وكان "بيأكلنى" السمك بيديه، لأننى كنت مدللاً ومحبوبا لديه".
واستطاع "الهوان" خلال تلك السنوات العشر التعاون مع الإسرائيليين ومعرفة ما يريدونه وإخبارهم بما يريده المصريون، وبعد حرب أكتوبر المجيدة زادت حاجتهم إليه وسرعة إرسال المعلومات لذا قرروا منحه أحدث أجهزة الإرسال فى العالم فى ذلك الوقت، وهنا قرر الهوان الذهاب إلى إسرائيل للحصول على الجهاز والتدريب عليه جيداً حتى نجح فى خداعهم ليحصل على أصغر جهاز إرسال تم اختراعه فى ذلك الوقت، وبمجرد وصوله إلى مصر، وفى الموعد المحدد أرسل أشهر رسالة من المخابرات المصرية إلى الموساد وجاء نصها "من المخابرات المصرية إلى المخابرات الإسرائيلية.. نشكركم على حسن تعاونكم معنا"، والتى كانت أكبر صفعة لجهاز الموساد الإسرائيلى فى تطور للمخابرات المصرية أبهر العالم.
كما تولى بيريز قيادة حركة Haganah الإرهابية، كمسؤول عن الموارد البشرية وشراء العتاد، عام 1947، وكان أحد أعضاء العصابات اليهودية التى مارست الإرهاب ضد الفلسطينيين قبل نكسة 1948 واحتلال البلاد العربية، حيث كانت مهامه تكمن فى شراء العتاد لهذه العصابات الدموية.
فى خمسينيات وستينيات القرن العشرين عمل كدبلوماسى فى وزارة الدّفاع الإسرائيلية، وكانت مهمّته جمع السلاح اللازم لدولة إسرائيل الحديثة، وفى 1949 عين بيريز رئيساً لبعثة وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة، وفى 1952 نائباً للمدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية ثم أصبح المدير العام فى 1953.
وشارك بيريز فى حرب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، كما قاد عدواناً عسكرياً عرف باسم "عناقيد الغضب"، وقصف خلاله العاصمة اللبنانية بيروت، بالإضافة إلى عدة مدن مجاورة عام 1996، وكان أشهرها مذبحة قانا فى جنوب لبنان، حينما احتمى المدنيون الفارون من القصف الإسرائيلى، معظمهم من الأطفال والنساء، ما أسفر عن مقتل حوالى 160 من المدنيين الأبرياء وإصابة المئات، بالإضافة إلى مجازره ضد الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى، بعد توغل قوات الاحتلال لمخيم الحنين وارتكاب مجزرة الياسمينة آلاف الضحايا.
انتخب شيمون بيريز نائباً فى الكنيست الإسرائيلى أول مرة عام 1959 وظل عضوا فيه عن حزب "العمل" إلى أن انتخب رئيس تاسعا لإسرائيل عام 2007، وتبوأ مناصب وزارية مختلفة، حيث كان وزيرا للدفاع فى حكومة إسحاق رابيين الأولى، ورئيسا لحكومة الوحدة الوطنية الأولى مع حزب "الليكود" بالتناوب مع إسحاق شامير، بين عامى 1984و1986.
ومن أبرز المتناقضات فى حياة بيريز، أنه عندما شغل منصب وزير الخارجية عام 1987 بدأ التمهيد لإجراء مباحثات مع الأردن والفلسطينيين، وكان من المبادرين إلى اتفاقيات "أوسلو"، التى تم توقيعها عام 1993، والّتى أفضت إلى تسوية بين إسرائيل ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة، وإقامة السلطة الفلسطينيّة.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا