ذات يوم.. وفاة جمال عبدالناصر قبل استماعه إلى خبر ينتظره فى نشرة «الخامسة»

فى الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر تلقى الدكتور «الصاوى حبيب»، الطبيب الخاص للرئيس جمال عبدالناصر، اتصالاً عاجلاً من سكرتير عبدالناصر الخاص: «توجه إلى منزل الرئيس فى منشية البكرى».
انتهى الرئيس من وداع أمير الكويت الشيخ صباح سالم الصباح فى المطار كآخر المغادرين للقاهرة، بعد نجاح مؤتمر القمة العربية الطارئة فى وقف القتال بين الجيش الأردنى والمقاتلين الفلسطينيين فى الأردن، ويتذكر «الصاوى حبيب» فى مذكراته الخاصة «الهيئة العامة للكتاب- القاهرة»، أنه توجه إلى منزل الرئيس من وسط القاهرة فى نحو ثلث ساعة، ودخل إلى حجرة نومه فوجده مستلقيا على السرير مرتديا بيجامته ورأسه مرتفع قليلا، وقال الرئيس له إنه شعر بتعب أثناء توديعه أمير الكويت وأحس أن قدميه تكادان لا تقويان على حمله.
فحصه الدكتور الصاوى، وحسب قوله: «لاحظت وجود عرق بارد على جبهته، كما كان وجهه شاحبا بعض الشىء، والنبض سريعا خيطيا يكاد ألا يكون محسوسا، وضغط الدم بالغ الانخفاض، وكانت أطرافه باردة، وأحسست فى الحال بخطورة الموقف، وتوجهت إلى حجرة مكتبه الملحقة بغرفة النوم أطلب من السكرتارية استدعاء الدكتور منصور فايز والدكتور زكى الرملى فوراً»، يؤكد الصاوى: «شعرت بشىء من الخوف الغامض ووجدت نفسى أدعو له بالشفاء، وقمت بعمل رسم القلب وبدأت العلاج، وحضر الدكتور منصور فايز والدكتور زكى الرملى بعد نصف ساعة، وأكدا خطورة الحالة نتيجة وجود انسداد جديد فى الشريان التاجى، واستمر العلاج لفترة دون تغيير فى رسم القلب، إلا أن بعض التحسن ظهر فى الكشف الإكلينيكى».
اعتدل الرئيس قليلاً ليفتح الراديو الموجود على الكومودينو بجوار السرير، وحسب الصاوى حبيب: «قال إنه يرغب فى سماع خبر فى نشرة أخبار الخامسة التى بدأت منذ قليل، ولم يذكر هذا الخبر ولم يعرفه أحد حتى الآن، وظل يصغى إلى نشرة الأخبار حتى انتهت، وأغلق الراديو قائلاً: «أنا استريحت يا صاوى»، وفوجئت برأسه يميل إلى الجانب فجأة، وفى الحال تحسست النبض فوجدته قد توقف، فقمت بعمل تنفس صناعى وتدليك خارجى للقلب فى وجود الدكتور زكى الرملى والدكتور منصور فايز، واستمرت هذه المحاولات حوالى ثلث ساعة دون جدوى، ولم أجد فائدة من الاستمرار، لقد توفى الرئيس بالصدمة القلبية، وهى من أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجى».
يعلق حبيب: «استراح جمال عبدالناصر، كما جاء فى آخر عبارة قالها، استراح كما جاء فى دعاء «اللهم اجعل الموت راحة لنا من كل أمر»، ومضيت إلى آخر الحجرة وفى داخلى شعور بالحزن والمرارة، وعلى السلم الداخلى فى المنزل وجدتنى أقول لمن وجدته فى الخارج من أهل المنزل: خلاص مفيش فايدة».
يذكر الصاوى حبيب نمط الحياة التى عاشها عبدالناصر فى عامه الأخير وحتى وفاته فى مثل هذا اليوم «28 سبتمبر 1970» وعمره «52 عاما»: «بانتهاء مؤتمر القمة العربى كان قد مر عام على الأزمة القلبية الأولى التى كان يتعين عليه أن يغير نمط حياته بعدها، ولكنه بذل فى هذا العام مجهودا فوق الطاقة، كان يعمل أكثر من 18 ساعة يوميا، وسافر بعد ثلاثة أشهر من الأزمة إلى المغرب وليبيا، وسافر إلى موسكو مرتين، والسودان وليبيا مرتين، وتنقل فى الداخل من القاهرة إلى أسوان إلى الإسكندرية ومرسى مطروح، ورأس كثيرا من المؤتمرات فى الداخل والخارج، وألقى كثيرا من الأحاديث والخطب، وقابل كثيرا من المسؤولين العرب والأجانب، وقاد حرب الاستنزاف، وزار الجنود فى الجبهة، ورأس اجتماعات القيادة ومجلس الوزراء، وواجه غارات العمق، ونقل حائط الصواريخ، وقبل مبادرة روجرز، وأخيرا هاهو يبذل جهدًا خارقًا ليوقف القتال بين الفرقاء العرب فى الأردن وفلسطين، وفى المقابل وفى العام نفسه زاد انسداد الشريان التاجى وأدى إلى ظهور بوادر ضعف فى عضلة القلب، كما زادت نسبة الكوليسترول وارتفع ضغط الدم أحيانا، ومع زيادة الوزن وقلة المشى تعد هذه علامات منذرة بالخطر أضعافا مضاعفة فى مريض السكر عن غيره من المرضى».

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا