روسيا تفضح المستور.. تنشر تفاصيل اتفاق الهدنة في سوريا.. وتتهم أمريكا بمغازلة الإرهابيين

يستعد الجيش السوري لشن هجوم بري كبير لاستعادة السيطرة على مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، وذلك في الوقت الذي قررت فيه روسيا نشر تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة حول الهدنة في سوريا.

ونشرت الخارجية الروسية، اليوم الثلاثاء، جزءا من نصوص الاتفاقيات الروسية الأمريكية حول سوريا باللغة الروسية، داعية واشنطن إلى الموافقة على نشر ما اتفق عليه بين موسكو وواشنطن حول استهداف الإرهابيين.

وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن الولايات المتحدة أقدمت على نشر بعض ما اتفق عليه بين الدولتين حول الأزمة السورية بجنيف، في 9 من هذا الشهر، دون أن تنسق مع موسكو موعد نشرها، وبعد سلسلة من "تسريبات" إعلامية.

وذكر البيان أن روسيا دعت الولايات المتحدة مرارا إلى نشر كل وثيقة من الاتفاقيات الثنائية حول سوريا تدريجيا بعد التنسيق حولها بين الجانبين، لكن الطرف الأمريكي كان يعترض على ذلك دوما، "والملفت أكثر للنظر هو رفض (الولايات المتحدة) تأكيد تعهدها علانية بفصل المعارضين المعتدلين عن جبهة النصرة التي هي فرع القاعدة، وبالتعاون مع روسيا في استهداف الإرهابيين وأعوانهم الذين يرفضون وقف إطلاق النار".

يذكر أنه في يوم 9 من سبتمبر الحالي، اتفق وزراء خارجية كل من روسيا والولايات المتحدة على خطة عمل بشأن سوريا وعلى أساسها تم وقف إطلاق النار في سوريا يوم 12 من الشهر ذاته وإعلان بدء الهدنة ووقف الأعمال القتالية.

وقد استمرت الهدنة أسبوع تقريبا مع وجود بعض الخروقات والانتهاكات من جانب المسلحين، مما أدى في النهاية لانهيار الهدنة في يوم 19 من سبتمبر، حيث أعلن الجيش السوري عن بدء الأعمال القتالية ضد الجماعات المسلحة والإرهابيين.

هذا بالإضافة إلى أن موسكو ودمشق قد اتهمتا قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في بالهجوم على القوات السورية الحكومية في دير الزور والذي اعترفت به واشنطن.

وأكد المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية الروسية، على أن رؤساء كل من روسيا والولايات المتحدة قد اتفقا على الخطوات الرامية إلى استعادة السلام في سوريا وتقديم المساعدة الإنسانية للسكان، وهذا ما انعكس على الاتفاق الروسي - الأمريكي الخاص بوقف إطلاق النار في سوريا.

وفي نفس الوقت لطالما شددت روسيا على موضوع ما يسمى بـ "المعارضة المعتدلة" والتي لا تختلف أساليبها عن ما تقوم به كل من "داعش" و"جبهة النصرة" وأنه بدعم تلك المعارضة التي تستخدم لغة السلاح ضد الحكومة الشرعية في سوريا، فإن الولايات المتحدة تعيد نفس الخطأ الإستراتيجي عندما قامت بدعم تنظيم القاعدة في حربه مع الاتحاد السوفييتي.

وقد تعهدت والولايات المتحدة بجعل المناطق التي تحتلها المنظمات الارهابية بأيدي المعارضة السورية، على أساس فك الارتباط بين الجهتين، إلا أن ما حصل هو أن الإرهابيين تحصنوا تحت عنوان المعارضة المعتدلة.

وختم البيان بالقول إن روسيا تعول على أن "تفي الولايات المتحدة أخيرا بالتزامها القديم من ناحية الفصل (بين المعارضة والإرهابيين)، لأنه "هناك عدد كبير من الفصائل المسلحة التي تصفها واشنطن بالمعارضة المعتدلة لكنها تقاتل جنبا إلى جنب مع "جبهة النصرة" بل وانسجمت معها على الصعيد العملي.. ونحن نعود فنقول إن مغازلة الإرهابيين والتساهل معهم لم يجلب أبدا ثمرات طيبة".

يأتى ذلك في وقت تضاءلت فيه فرص التوصل إلى هدنة في سوريا حيث أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن تشككها في إمكانية فرض منطقة حظر جوي في سوريا في ظل الوضع الحالي هناك.

وكان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير دعا لفرض حظر جوي مؤقت على الطائرات العسكرية في سوريا لمدة تصل إلى سبعة أيام بعد قصف قافلة مساعدات بالقرب من حلب يوم 19 سبتمبر الحالي. ورفض الرئيس الأمريكي باراك أوباما مرارا هذا الاقتراح.

وفي باريس، اعترف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرو بأن مجموعات المعارضة المعتدلة التي يمكنها أن تأتي إلى طاولة المفاوضات "قريبة بشكل خطير" من بعض الجماعات الإرهابية مثل تنظيم "فتح الشام" (جبهة النصرة سابقا)، مشيرا بذلك إلى موضوع خلاف يؤكد عليه الروس.

بينما نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن جماعة حزب الله اللبنانية قولها إنه لا توجد آفاق للحلول السياسية في سوريا وإن الصراع يزداد تعقيدا مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا.

ونسبت الصحيفة الموالية للجماعة إلى حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله قوله "لا آفاق للحلول السياسية... والكلمة الفصل للميدان".

وأضاف: "الوضع يزداد تعقيدا خصوصا بعد التوتر الأمريكي الروسي واستمرار أزمة الثقة بين الطرفين".

وفي واشنطن، حذر مسئولون أمريكيون من أن انهيار الهدنة قد يدفع بعض دول الخليج إلى تسليح المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات.

وعلى الصعيد الميداني، أكد مسئول كبير بالمعارضة السورية إن القوات الموالية للحكومة السورية تحشد لشن هجوم بري في حلب بعدما نفذت هجوما على أربع جبهات هو الأكبر منذ بدء حملة لاستعادة المدينة بالكامل الأسبوع الماضي.

وأشار قائد فصيل عراقي مسلح يقاتل دعما للحكومة لوكالة "رويترز" إلى أن قوة عسكرية كبيرة تتقدمها وحدة خاصة تعرف باسم "قوات النمر" بدأت التحرك في مدرعات ودبابات من أجل هجوم على مناطق شرق حلب التي تسيطر عليها المعارضة.

وهاجمت القوات الموالية للحكومة في الوقت ذاته مناطق في محيط مخيم حندرات الواقع إلى الشمال من حلب بالقرب من منطقة مستشفى الكندي الواقعة في منطقة الراشدين بوسط المدينة وكذلك منطقة 1070 شقة بجنوب غرب حلب.

وقال المسؤول الكبير في المعارضة إن الهجمات المتزامنة تم صدها لكن القوات الموالية للحكومة ما زالت تحتشد في منطقتين أخريين بالقرب من منطقة الشيخ سعيد الجنوبية.

وأضاف نقلا عن تقارير وردت إليه من مقاتلين تابعين له أن القوات الحكومية تسعى للتوغل بعمق عبر أي منطقة تستطيع فتحها.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا