مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي.. بين حرية التعبير والحفاظ على الأمن القومي للدولة

أثار قرار هيئة مفوضى الدولة بمراقبة وزارة الداخلية لموقع "فيس بوك" وغيره من مواقع التواصل لرصد المخاطر الأمنية لشبكات التواصل، جدلا بين أوساط المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، وكثرت الاستفسارات حول أشكال تلك الرقابة التي يفرضها قوة القانون على تلك المواقع؟ وهل تشكل خطرا على الأمن القومي؟

"صدى البلد" استطلع عددا من آراء خبراء الأمن والاتصالات حول هذا الأمر..

لا تستند لقانون

قال اللواء مجدي الشاهد، الخبير الأمني، إن مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تتم في ظل عدم صدور قرار لمكافحة الجرائم الإلكترونية، لأن مراقبتها تستلزم إذن محكمة، مشيرا إلى أن من ارتكب جريمة إلكترونية لم يحاكم لعدم صحة إجراءات القبض عليه وعدم استنادها لقانون.

وأضاف "الشاهد"، أن الجرائم الإلكترونية لا يوجد نص يعاقب عليها بقانون العقوبات ولا توصيف لهذه الجرائم، لأن القانون الحالي تم وضعه منذ فترة للتعامل مع جرائم الواقع الذي نعيشه وليس التعامل مع العالم الافتراضي للجريمة، موضحا أن الجرائم الإلكترونية تتمثل في التزييف والتزوير والنصب والسب والقذف وغيرها من جرائم تهديد الأمن القومي وهي الأشد خطورة.

تهدد الأمن القومي

من جانبه، قال اللوء مجدي البسيوني، الخبير الأمني، إن التشريعات يجب أن تواكب مستحدثات العصر وتسير بالتوازي معه، وبالتالي عندما يكون هناك ظاهرة جديدة يجب أن يتولد تشريع يتماشى معها، مشيرا إلى أن جرائم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي يجب أن تتم مواجهتها بعقوبات مشددة.

وأضاف "البسيوني"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن جرائم الإنترنت أصبحت تمس أمن المواطن قبل الدولة باختراق خصوصيات الأشخاص وابتزازهم واستغلالهم والنص عليهم، بجانب استخدام المجرمين لها في أعمال إجرامية تهدد أمن البلد، أو إطلاق الشائعات التي تسبب بلبلة، لافتا إلى أن هناك دولا عربية أغلقت وسائل تواصل كالواتس والفايبر، ودولا أوروبية وضعت عقوبات لمكافحة جرائم الإنترنت ومواقبة مواقع التواصل.

وأوضح أن التوصية التي أعلنها مجلس الدولة بإقرار مراقبة الداخلية لمواقع التوصل الاجتماعي، تتماشى مع صحيح الواقع، لافتا إلى أن المراقبة لا تعني اقتحام الخصوصية الشخصية أو انتهاكها، كما أنها لا تحد من من الحرية، مطالبا بتشديد العقوبة على مرتكبي جرائم الإنترنت.

إجراءات احترازية

كما قال اللواء محمد نور الدين، الخبير الأمني، إن جميع دول العالم تتخذ من الإجراءات الاحترازية ما يلزمها لحفظ أمنها القومي، خاصة في ظل التقدم العلمي والتطور التكنولوجي الذي دخل على "فيس بوك"، مشيرا إلى أن مصر الدولة الوحيدة التي لم تقم بذلك.

وأضاف "نور الدين"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أنه من الضرورى مراقبة الصفحات التى تحرض على العنف وتشكل مخاطر أمنية، باعتبارها خطرًا على المجتمع اقتصاديا وعسكريا، وهو ما يجب العمل على الحد منه لأنه يمثل خطورة على الدولة والمواطنين.

وأوضح الخبير الأمنى أن المراقبة تكون عن طريق تتبع لبعض الكلمات والرموز عن طريق أجهزة معينة، موضحا أن من بين الكلمات التي يتم التتبع بها على مواقع التواصل هي "إرهاب، متفجرات، التحريض على القتل، التحريض على الكراهية ضد الأقباط، التحريض على مؤسسات الدولية العسكرية والأمنية" وغيرها من الكلمات التي تشكل خطرا على الأمن وتحض على العنف، لافتا إلى أن أجهزة المراقبة تلتقط الكلمات وتقوم النيابة العامة بتتبع حساب الشخص وتراقبه مدة، وإذا تبين أن ما قاله على سبيل "الهزار" والمزاح يتم التغاضي عنه، وإذا كان يهدف إلى التحريض على الأمن والدولة يتم القبض عليه والتحقيق معه.

وأشار إلى أن المراقبة لا تعني انتهاك الخصوصية الشخصية، قائلا: "اللي عاوز يحب يحب"، مضيفا أن المراقبة تخص العمليات التي تهدد الأمن العام.

لا تمس الحقوق الشخصية

في السياق ذاته، قال المهندس زكريا عيسى، خبير الاتصالات، إن عملية مراقبة مواقع التواصل لا تشكل خطورة على الحريات أو انتهاكًا للخصوصية الشخصية، مشيرًا إلى أنها تكون متابعة عادية لما يتم نشره على الصفحة العامة للحساب، وبإمكان أي شخص أن يقوم بها، وليس عملية اختراق لحساب الشخص.

وأضاف "عيسى"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن هناك دولًا أوروبية تقوم بهذه المراقبة لما يتم نشره على مواقع التواصل، كالتطبيقات التي تقوم بعمليات البحث عن بعض الكلمات والصطلحات الإرهابية مثل "داعش"، مشيرًا إلى أن المراقبة تكون عن طريق كلمات مفتاحية لمحركات البحث، لافتًا إلى أن هناك العديد من المحركات البحثية.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا