كتاب "سر اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون" يؤكد: الفن المصرى يعبر عن هدفه بفخامة

كتاب "اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون"، الصادر عن المركز القومى للترجمة، وترجمه ثروت عبد العظيم خليل، ومراجعة وتقديم الدكتور عبد الحليم نور الدين، يتناول قصة واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية فى مصر والعالم، وهو اكتشاف مقبرة توت عنخ اّمون عام 1922.
مؤلفا الكتاب هما هيوارد كارتر، الذى بحث وعثر على هذا الاكتشاف الأثرى المهم، وزميله آرثر ميس الذى استدعاه لمساعدته فى إخراج محتويات المقبرة وترميمها، لذا فقد جاء الكتاب فى معظم فصوله أشبه بمذكرات دقيقة ليوميات عمل كارتر ومساعديه فى المقبرة، وجاء أيضا وصفًا لكل الأحداث التى أحاطت بهذا الاكتشاف المثير، ووصفا لمراحل عمله فى وادى الملوك والمناطق المحيطة به على البر الغربى بالأقصر، بالإضافة إلى ذلك فقد حرص كارتر على أن يسجل فيه كثيرا من تجاربه العلمية وخبراته فى الحفائر الأثرية بجانب تجاربه وعلاقاته مع جميع المحيطين به من مصريين أو أجانب فى تلك الفترة من تاريخ مصر الحديث، ويعتبر هذا الكتاب قطعة من التاريخ، حيث يصف واقعا حقيقيا مضى منذ سنوات وليس استنتاجات مؤرخين.
يؤكد المؤلف، من خلال أبحاثه، أن عقلية المصريين القدماء الظاهرة بوضوح فى فنهم الذى يرتبط بشكل دقيق بديانتهم، فإذا درسنا أفكار الديانات المصرية القديمة قد يسيطر علينا خليط عجيب من أساطيرهم لكن فى النهاية سوف نشعر أننا بدأنا فى فهمهم لكن حتى لو كانت لدينا القدرة على استحسان وفهم فنهم فإننا فى أغلب الأحوال لن نتقبل هذا الثبات فى الرقى والسمو فى الذوق الفنى، فالحقيقة أنه من الصعب أن يدعى أحد فهم المعانى الأصلية التى يجسدها فن المصريين القدماء، فنحن لا نستطيع مع كل ما تقدمنا أن ندرك تلك المعانى الجوهرية، فإن الفن المصرى يعبر عن هدفه بفخامة وأسلوب تقليدى بسيط، وهو بهذا الأسلوب ظل مبجلا برصانته وهدوئه ولم ينقصه الوقار قط فى أى وقت.
ويوضح الكتاب أن البساطة فى الفن هى علامة على السمو فيه والحقيقة أن الفنانين المصريين لم يجتهدوا ليكونوا مبدعين أو ليقدموا أعمالا مثيرة للعواطف "مثل الفنانين اليونانين والرومانيين"، فالمصرى القديم كان ينظر للطبيعة من خلال قيود تقاليده هو وبعينه هو، وهكذا نبعت وشاعت هذه السمة المميزة للفن المصرى القديم من شخصية الفنان الذاتية سواء بسبب وجهه نظره الدينية للأشياء أو من خلال رؤيته للتذوق الجمالى، ولهذا السبب فإن أعمال التصوير المصرية القديمة غالبا ما تبدو للعين غير المدربة وكأن بها تطابق ورتابة مملة، وهذا على أية حال ناتج بلا شك عن تقاليد تلك الحقبة التاريخية من تاريخ مصر، وبذلك كانت اللمسات الشخصية فى أعمال التصوير تظهر بتمهل من حين إلى آخر وفقا لاتجاه المثل العليا للتقاليد المصرية فى الفن، وهذه الحقائق تظهر بوضوح فى قطع الأثاث الجنائزى فى مقبرة توت عنخ آمون.
ويقول المؤلفان: فقد أذهلنا الإنتاج الغزير للفن فى عصر الملك توت عنخ آمون، ولكن أثناء دراسة هذه القطع ظهر لنا طابع غير متوقع نوعا ما من الذوق الشخصى والعائلى للملك، ويبدو أن ذوقه كان أكثر قربا من ذوق النبلاء منه لذوق أولئك الملوك المرتبطين بالفن الدينى الرسمى السائد فى وادى الملوك.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا