"قصر الصنوبر" التاريخ اللبناني وسط المعارك والجمال

لا يمكن فصل تاريخ قصر الصنوبر في بيروت عن تاريخ المنطقة المجاورة له، التي كانت حتى عام 1915 غابة من الصنوبر خالية من أي مبنى. ويقال إن الأمير فخر الدين زرع هذه الأشجار في القرن السابع عشر لإيقاف زحف الرمال إلى بيروت من جهة الجنوب. ما وفّر مكاناً لسكان المدينة للتنزه والاستجمام في القرون اللاحقة .
يعود تاريخه إلى كانون الأول 1915، حين حصل ألفرد سرسق على امتياز لاستثمار غابة الصنوبر البالغة مساحتها 600 ألف متر مكعب، وذلك لـ40 عاماً لإقامة ميدان لسبق الخيل وكازينو، بطلب من عزمي بك، والي بيروت حينذاك.
هذا الحرش المليء بالصنوبر استغلّ خلال حقبة الفينيقيين لبناء السفن، وبعدها استفاد منه الصليبيون لبناء مراكبهم أيضاً.
بناء قصر الصنوبر بدأ عام 1916 بإشراف مهندس عائلة سرسق بهجت عبد النور، لكن بسبب الحرب العالمية الأولى التي اندلعت لم يتم تشغيل القصر ككازينز، بل باتٓ مستشفى لمعالجة الجرحى، ثمّ دائرة عسكرية.
بعد الحرب العالمية الأولى، تفككت الإمبراطورية العثمانية، وأصبح لبنان خاضعاً للانتداب الفرنسي، وبالتحديد تحت سلطة السيد فرانسوا جورج بيكو، الذي انتشرت سلطته على أراضي سوريا ولبنان، وشغل على اتفاقية سايكس - بيكو الشهيرة التي أعادت ترسيم حدود دول المنطقة.
في 21 تشرين الثاني 1919 جاء الجنرال الفرنسي غورو إلى لبنان، وبدأ بوضع الأثاث في القصر مستلهماً أفكاره من “لوتاي” في الرباط. رمزية هذا القصر تعود للأول من أيلول 1920، حين تمّ الإعلان عن دولة لبنان الكبير من شرفة القصر، ووضعت لوحة لتخليد الذكرى عند باب المدخل. بعد مدة، وقع سرسق على تنازل عن الأرض للفرنسيين مقابل 850 ألف فرنك فرنسي.
أشرف على بناء القصر، الذي يتألف من طابقين، عدد من المهندسين المعماريين، منهم بهجة وأمين عبد النور، حسين الأحدب ويوسف أفتيموس. وكان من المفترض أن تستخدم غرف الطابق العلوي مكاناً للعب القمار. لكن هذا ما لم يحصل مع تحوله إلى مقر للمفوض السامي الفرنسي.
بعد إستقلال لبنان في العام 1943، تحول قصر الصنوبر إلى مقر للسفير الفرنسي. لكن انتهاء عقد إيجار القصر من الدولة اللبنانية في العام 1964 استلزم جولات من المفاوضات مع السلطات الفرنسية التي ارادت امتلاك المبنى. وانتهت المفاوضات في العام 1972، ووقع اتفاق مع محافظ بيروت أنداك شفيق أبو حيدر ينص على انتقال ملكية المبنى إلى الدولة الفرنسية.
مع بداية الحرب اللبنانية تحولت المنطقة المجاورة لقصر الصنوبر إلى منطقة خطرة. فقد إضطر السفير الفرنسي هوبرت آرغود إلى إخلائه لفترة طويلة في العام 1975. وبعد سنوات تعرض خلفه لويس ديليمار لعملية إغتيال في العام 1981 بالقرب منه. وفي وقت لاحق، صنف المبنى معلماً تاريخياً من جانب المديرية العامة للآثار .

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا