خبراء لـ "محيط" : رفض مجتمعي لاغتيال "حتر".. واتهامات تحمل الحكومة الأردنية المسئولية

الإعلامي والصحفى الاردنى رائد العابد : ثقافتنا لا تعرف فكرة الاغتيال
الحقوقي الأردني فادي القاضي : أصدرنا بيانا وقع عليه 600 ناشط يحمل الحكومة المسئولية
محمد ثابت: المجتمع الأردني قبلي ومتعصب وأغلبهم من أصول فلسطينية وأكثرهم “إخوان مسلمين”
جريمة غريبة استيقظ عليها المجتمع الأردني أمس بعد اغتيال أحد الكتاب اليساريين والمعروف بمواقفه الجدلية، ناهض حتر والذي تعرض لطلقات نارية في العاصمة عمّان أثناء تواجهه لحضور جلسة محاكمة على إثر اتهامه بإثارة النعرات المذهبية والعنصرية بعد نشره لرسم كاريكاتيري على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبره مسيئاً للذات الإلهية.
كان حتر قد ألقي القبض عليه في 12 أغسطس الماضي وأحيل للحاكم الإداري ووجهت إليه تهمة إثارة النعرات المذهبية والعنصرية” وفقاً لأحكام قانون العقوبات الأردني وقانون الجرائم الإلكترونية على خلفية نشره الكاريكاتير على صفحته على موقع فيس بوك، لتثار بعدها موجه من الانتقادات وردود الفعل الغاضبة، حتى أفرج عنه بعد دفعه كفالة مالية في الثامن من سبتمبر.
لكن حتر اعتذر عن نشره تلك الرسمة وقال إنه يسخر من الإرهابيين وتصوّرهم للرب والجنة، ولا يمسّ الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهية عما يروّجه الإرهابيون”، مضيفا “الذين غضبوا من هذا الرسم نوعان: أناس طيبون لم يفهموا المقصود بأنه سخرية من الإرهابيين وتنزيه للذات الإلهية عما يتخيل العقل الإرهابي؛ وهؤلاء موضع احترامي وتقديري، وإخوانجية داعشيون يحملون الخيال المريض نفسه لعلاقة الإنسان بالذات الإلهية. وهؤلاء استغلوا الرسم لتصفية حسابات سياسية لا علاقة لها بما يزعمون”.
ليفاجئ الجميع أمس بخبر تعرضه للاغتيال أثناء توجهه للمحكمة في إحدى جلسات قضيته، وهو ما رفضه بشدة مثقفو ونشطاء الأردن وجاءت ردود الفعل منددة للحادث رافضة للاغتيال رغم ما تبناه حتر من مواقف سياسية منها تأييده المطلق لحزب الله والرئيس السوري بشار الأسد وتبريره لما يرتكبه من مذابح بحق الشعب السورية ورفضه للثورتهم وغيرها من المواقف التي جعلته محل انتقاد.
رفض للاغتيال
“الاغتيال عمل خسيس وجبان ومدان بكل الشرائع” بهذا وصف الكاتب الصحفي الاردنى رائد العابد الحادث، موضحا أن المجتمع الأردني لم يشهد من قبل عمليات اغتيال لأي مفكر ولم يكن متوقعا قتل حتر لأن الثقافة الأردنية والتقاليد لا تعرف فكرة الاغتيال وربما تكون انتقلت لها كرد فعل لما تعيشه دول الجوار من أحداث عنف وقتل.
رائد العابد
وأوضح العابد أن الأردن بلد قانون والتأمين في محيط المحكمة كان متواجد لكن الأمن يتحسب قبل إطلاق النار، مضيفا أن الحكومة أيضا تتحمل مسئولية حماية الكاتب الراحل خاصة في ظل وجود تهديدات بالقتل بعدما قالت أسرته إنها أبلغت الجهات المختصة بتلقيه تهديدات بعد واقعة نشره للرسم الكاريكاتيري الذي تعرض للمحاكمة بسببه.
وقال إن الكاتب ناهض حتر كان له تاريخ خلافي ومواقف سياسية يراها البعض مستفزة وتظل أغلب أفكاره مرفوضة اجتماعيا لكن كل ذلك لا يبرر اغتياله “فنحن نختلف معه كثيرا لكننا ندين الحادث”، مضيفا أنه قبل سنوات تحديدا عام 1998 تعرض حتر لمحاولة اغتيال لكن البعض شكك في هذه الرواية.
ورأى العابد أن الحادث هو تصرف فردي وله تداعيات خطيرة لكونه أحدث حالة من الانقسام داخل المجتمع بين مؤيد ومعارض وهذا تطور مجتمعي خطير، موضحا “نحن مجتمع نحرم الدم خارج القانون ونباهي باننا بلد السلم الاجتماعي والتعايش بين الأديان”.
الحكومة الأردنية مسئولة
فيما جهز الناشط الحقوقي الأردني فادي القاضي بيانا يحمل الحكومة الأردنية مسئولية الكاتب ناهض حتر، تجاوز عدد الموقعون عليه أكتر من 600 ناشط ومؤيد لمحتواه، فنص على البيان على استنكارهم لجريمة القتل محملين الحكومة المسئولية الكاملة عن مقتل حتر لإخفاقها في توفير الحماية لشخص أدى تعبيره عن رأيه، غالباً، الى مقتله حسب البيان.
وقال البيان إن إخفاق الحكومة الأردنية في حماية مناخ حرية التعبير، والتصدي لدعوات التحريض والكراهية ضد ناهض حتر، شكلت جميعاً سبباً أساسياً في وقوع الجريمة التي أدت الى مقتله، مطالبين بتحقيق شامل في القضية والإعلان الفوري عن إجراءات قانونية لحماية حرية التعبير في البلاد، وأن تُعلن عن مراجعة ووقف إجراءات التوقيف والحبس وتجريم الأفراد بسبب آرائهم السلمية التي يكفل القانون تداولها والتعبير عنها.
تكميم أفواه
فيما قال الدكتور لبيب قمحاوي المحلل السياسي إنه مصدوم من محاولة بعض المتعصبين تكميم أفواه أصحاب الرأي الآخر بالرصاص واغتيال حتر محاولة بائسة لاغتيال حرية الرأي والتعبير، مضيفا “لم أتفق سياسياً مع ناهض حتر في أي محطة وكنت أعتبره النقيض لكل ما أؤمن به”.
واعتبر أن “المقصود بالاغتيال ليس ناهض حتر ولكن الرأي الحر”، مطالبا بأن نقف الجميع مدافعين عن حق كل مواطن في التعبير عن رأيه بحرية لأنه إذا نحج لمسار العنف والتخويف في أن يتمكن فستصبح الحرية جزءا من الماضي، مضيفا “يسقط العنف وتعيش الديموقراطية لغةً للحوار حتى نتمكن من العيش بحرية وكرامة”.
جريمة بشعة
ورفض الدكتور أمجد قورشة الداعية الإسلامي الأردني حادث الاغتيال، قائلا “قتل ناهض حتر جريمة بشعة ومرفوضة ومدانة من جميع الأردنيين وبكل أطيافهم”، مضيفا “أدين هذه الجريمة البشعة التي لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال، وأؤكد إننا نعيش في دولة القانون ولا يجوز لأحد كائنا من كان أن ينصب نفسه قاضيا ويصدر الحكم وينفذه بنفسه”.
وطالب في منشور له على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك كافة أطياف الشعب الأردني بالحرص على الوحدة الوطنية وعدم الانجرار وراء الفتنة التي تنال من وحدة النسيج الاجتماعي.
ليست الأولى
وقال محمد ثابت الباحث في مركز الدراسات الأسيوية ورئيس وحدة الترجمة بها إن مسألة الرسوم المسيئة ذات العلاقة بالدين حساسة والتعامل معها يكون بحساب وعقل، مضيفا  ان “الدولة بعد نشر أي رسوم تثير ضجة تتبرأ من الموضوع مثلما حدث في فرنسا لمعرفتها أن للموضوع أبعاد أكبر من مجرد اعتراض وربما يصل الأمر لحادث عنف يدفع المجتمع كله ثمنها”.
وأوضح أن  في الأردن الأمر مختلف كثيرا فهي ليست رسومات مسيئة للرسول إنما تعدى للذات الإلهية بحوار سيئ وفج اعتبره الجميع حتى التيارات المعادية للإسلام متجاوزة لحد حرية التعبير عن الرأي.
مضيفا أن الأردن في تكوينها المجتمعي يحكمها القبائل والعشائرية والعصبيات ومعظم شعبها من أصل فلسطيني وتغلغل التيارات الإسلامية والإخوانية وسطهم كبير جدا .
لحظة الاغتيال
وأشار ثابت  إلى أن نشر هذا الرسم الكاريكاتيرية تبعه حالة من السخونة والسخط داخل المجتمع وصار على الجميع استهجان ورفض هذا الرسم مما جعل حتمية حدوث رد فعل مفروغ منها، معتبرا أن الأجهزة الأمنية في مثل تلك الأحداث تحاول التنصل من الدفاع عن الشخص وربما تتركه يلقى مصيره دون أن تتدخل.
واستشهد ثابت بواقعة اغتيال المخرج السوري الأصل أمريكي الجنسية مصطفى العقاد في الأردن عام 2005 بعد انفجار تعرض له الفندق الذي نزل به إثر عملية انتحارية بعد إخراجه فيلمي الرسالة وعمر المختار حيث تم اتهام تنظيم القاعدة بعد الاعتراضات التي تعرض لها فيلم الرسالة لتعرضه للصحابة بالتصوير .

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا