بالصور..فى معبد كونفوشيوس بشاندونج.. مئات الصينيين يشعلون البخور للحكيم ويركعون للإله "بوذا"..وحفيدة "كونفوشيوس" تروى حكاياته مع أباطرة أسرتى تشينج ومينج وتكشف السر الذى أنقذ كتاباته من الحرق

فى مقاطعة شاندونج التى تقع شمال غرب الصين وتحديدًا على حدود مدينة جيان، يرقد كونفوشيوس حكيم الصين وأسطورتها الخالدة، مات الرجل وعاشت تعاليمه تسلم كوصية من جيل إلى جيل حتى صارت فلسفته عمادًا لنهضة الجمهورية الحديثة التى يقدس أبنائها العمل ويقدرون قيمة الوقت ويعلون من شأن الصدق كما أمرهم الحكيم.
وفى منطقة كاملة خصصت له، ولآثاره وما تبقى من موروثه وضريحه، نزل بنا الأتوبيس هناك لنجد أنفسنا أمام منطقة كاملة يعيش سكانها على ريع الزيارات وما يشتريه السياح، محلات طعام وبازارات وبقالات على اليمين واليسار، فى طريق مكتظ بالباعة من الجانبين تصل بعده إلى ساحة المعبد، فتترك ما فى يديك لتدخل إلى عالم الفلسفة والحكمة.
رحلة فى عالم الفلسفة الكونفوشيوسية
فى معبد كونفوشيوس الذى بنى عام 611 م وتم تكريسه لذكرى كونفوشيوس وتلاميذه الحكماء والفلاسفة من الكونفوشيوسية، تأخذنا فتاة عشرينية تدعى كوبانى تقول إنها من الجيل الخامس والسبعين من عائلة كونفوشيوس التى يبلغ تعدادها فى الصين أكثر من خمسة آلاف فرد حتى اليوم وتدخل بنا إلى باحة المعبد لنتعرف معًا على عالمه وأسراره.
تقول كوبانى إن بناء المعبد بدأ بشكل بسيط السنة التالية لوفاة كونفوشيوس، أى عام 478 قبل الميلاد، حيث كان الأباطرة فى مختلف العصور يقدمون الولاء والطاعة لكونفوشيوس فيه، وكان فى أيامه الأولى صغير الحجم يتألف من ثلاث غرف فقط.
وتضيف حفيدة كونفوشيوس: ثم جاء عهد الإمبراطور "تشيان لونغ" من أسرة تشينغ عام 1644 وقد ذهب للحج ثمان مرات فى موطن كونفوشيوس، وخلال عهدى أسرتى مينغ وتشينغ الذين سكنا المدينة المحرمة ببكين جرت عدة عمليات إعادة بناء وتوسيع فى المعبد حتى أصبحت معالمه كما نراها اليوم بعدما عظم الأباطرة من شأنه وأجلوه إجلالا كبيرا وأمرا بتعميم تعاليمه.
وفى المعبد ترى مبانى على شكل قصور قائمة فى 9 فناءات وعلى خط محورى من الجنوب إلى الشمال. وما يقرب من 466 غرفة، منها القاعة الكبيرة والقاعة الصغيرة والمقصورة ومذبح القرابين والصالون و54 قوس نصر، على مساحة شاسعة تبلغ 218 ألف متر مربع ،ويكسو اللون الأحمر المعبد تماما وهو أحد الألوان المعروفة فى الثقافة الصينية، والمعبد يشبه المتاهة حيث تكثر فيه أبراج الجرس وأعمدة التنين والألواح الحجرية، وداخله يقف حائط لو المشهور، وهو بناية استطاع الحكيم أن يخفى بنجاح فى أحد أركانها كتب تعاليمه من قوات الإمبراطور التى رغبت فى حرقها.
زوار المعبد يشعلون البخور لبوذا ويسجدون له
تقول حفيدة كونفوشيوس أن المعبد يضم 2100 قطعة من الألواح الحجرية المنحوتة بالعبارات، وتاريخها عريق، وتبدو وكأنها لوحة ملفوفة رسم عليها تاريخ الصين، كما إنها معرض لفن الخطوط وفن النقش على الحجر.
وتلحظ فى المعبد مئات الزوار يشعلون البخور ويصلون للإله بوذا فى نفس المكان الذى شهد تعبد كونفوشيوس له، ويدسون بإيديهم تبرعات ونذور فى صناديق ضخمة خصصتها إدارة المعبد لهذا الغرض، بالإضافة إلى زيارات متنوعة لغرفته وآثاره وبقايا ما تركه وهو ما تم حفظه فى معبده حتى اليوم.
فى قصر كونفوشيوس.. بعض من أثاره
ومن المعبد تأخذنا حفيدته لزيارة قصر أسرة كونفشويوس الذى يقع إلى الشرق من معبده مواجها للجنوب، وهو مجموعة من المبانى الضخمة تجمع الديوان الإدارى والمساكن العائلية فى كيان واحد، ويتألف القصر من ثلاثة أقسام، وتتجمع فى القسم الشرقى معامل شتى تخدم أفراد أسرة كونغ أما والقسم الغربى خاص ليتعلم أصحاب لقب "يان شنغ قونغ" الطقوس ويحترفونها ويستقبلون كبار الضيوف فيما يعتبر القسم الأوسط الجزء الرئيسى فى القصر ويضم قطاعين أمامى لمعالجة الشئون السياسية وخلفى للسكن.
تشير كوبانى حفيدة كونفوشيوس إلى أن الحكيم لم يستمتع بجمال قصره غير أن أجيال عائلته من الجيل التاسع إلى الجيل السابع والسبعين عاشوا فى هذه البنايات أكثر من 2500 عام، بعدما احتفى بهم الأباطرة والحكام.
فى غابة كونفوشيوس.. هنا يرقد الحكيم
وعلى بعد كيلو متر سيرا على الأقدام من معبد كونفوشيوس وقصره، تدخل غابة الحكيم التى تقع فى شمال مدينة تشوفو وهى المكان الذى يحوى مقبرة خاصة لكونفوشيوس والموتى من أتباعه، وهى أطول المقابر العائلية فى الصين عمرا وأوسعها مساحة.
تقول حفيدته إنه مع ذيوع شهرة كونفوشيوس، أعيد بناء هذه المقابر عدة مرات فى مختلف العصور، واتسعت مساحتها باستمرار حتى غطت كيلو مترين مربعين فى عهد أسرة تشينغ، وفيها العديد من الحدائق الاصطناعية الكبيرة المكونة من البنايات القديمة.
تلفت كوبانى حفيدة كونفوشيوس إلى وجود 100 ألف شجرة كبيرة تنمو فى حديقته حتى أن ما يقرب من 20 ألف شجرة قد تجاوز عمرها ألف سنة، أما مقبرته فهى عبارة عن تل مرتفع عن الأرض عليه خمسة مقاطع صينية منقوشة على حجر أمامها كتب عليها بالصينية عبارة "الأب المقدس".
نخرج من باحة المعبد والغابة، لتجد محلات البازارات السياحية وقد جهزت لك كتبًا عن حياة الحكيم وتماثيل تخلد ذكراه التى بنى بتعاليمها نهضة الصين الحديثة.

ساحة من ساحات معبد كونفوشيوس

جانب آخر من الساحة

ضريح كونفوشيوس

مدخل معبد كونفوشيوس

مواطنون أمام المعبد

صندوق تبرعات للمعبد

جانب من المعبد

مواطنة تركع أمام المعبد

ثلة البخور أمام المعبد

مواطن يدعو الإله أمام المعبد

مواطنة تدعو الإله

جانب من المعبد

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا