ذات يوم.. رسالة شديدة اللهجة من عبدالناصر إلى «حسين».. و«صادق» ينفذ خطة تهريب «عرفات»

«يا صادق حمدا لله على السلامة، ماذا فعلت؟، رد صادق: «المهمة اتنفذت يا فندم كله تمام، عرفات موجود معى»، سأل الرئيس: «موجود فين»؟، أجاب صادق: «عرفات معى الآن».
تتابعت أسئلة الرئيس: «معك الآن فى القاهرة؟ كيف حصل ذلك؟ كيف خرجت به من عمان من دون أن يعلم أحد؟ كيف دخلت به القاهرة من دون أن يراك أحد؟.
تواصل الحوار بين الرئيس جمال عبدالناصر والفريق محمد أحمد صادق رئيس أركان الجيش المصرى، ويذكره «صادق» فى مذكراته «موقع البديل الإلكترونى - القاهرة - 28 مارس 2015»، وبدا فيه دهشة عبدالناصر وسعادته من قدرة «صادق» على تنفيذ تكليفه إليه بأن يعود من الأردن بأى طريقة بـ«ياسر عرفات»، لأنه «رمز المقاومة الفلسطينية والرمز يجب ألا يسقط».
كان القتال على أشده بين المقاومة الفلسطينية الموجودة فى الأردن والجيش الأردنى منذ 17 سبتمبر 1970، فدعا عبدالناصر إلى قمة عربية طارئة فى القاهرة، وأرسلت القمة وفدا بقيادة الرئيس السودانى جعفر نميرى إلى الأردن يوم 22 سبتمبر لوقف القتال، وكان صادق ضمن أعضائه، وكلفه «عبدالناصر» سرا بالمهمة، وعاد الوفد إلى القاهرة بقرار لوقف إطلاق النار، لكنه انهار يوم 23، فتقرر عودة «نميرى» ووفده من جديد إلى عمان يوم 24، ثم غادر الوفد عمان يوم 25 ومعه عرفات الذى خرج بخطة مخابراتية لعب فيها الضابطان محمد عبدالسلام المحجوب وإبراهيم الدخاخنى دورا مهما.
خرج «عرفات» من السفارة المصرية إلى مطار عمان فى سيارة، متخفيا فى دشداشة وعباءة وزير الدفاع الكويتى سعد العبد الله الصباح، وكان معه سيدة مصرية عائدة إلى القاهرة وابنتها، وذلك دون أن يشعر أحد من المخابرات الأردنية، وحسب صادق: «وصلنا إلى مطار عمان فطلبت من سائق سيارة عرفات أن يتجه مباشرة إلى الطائرة، ونزل عرفات ومعه السيدة المصرية التى لم تكن تعرفه وصعد إلى الطائرة وجلس فى مقعده دون أن يحس به أحد، بينما كنت أنا منهمكا فى حديث ضاحك مع أحد ضباط الجيش الأردنى الكبار، كما صافحت حرس الطائرة لأشغلهم عن متابعة الصعود إلى داخلها، وانطلقت الطائرة».
أعلنت الإذاعة المصرية عن خبر وصول عرفات، ومشاركته فى القمة العربية، وقدم «نميرى» تقريرا إلى القمة فى مثل هذا اليوم 26 سبتمبر عن نتائج زيارته، مشيرا إلى أن السلطات الأردنية لم تلتزم بوقف إطلاق النار، وأن الوفد رأى وسمع ذلك بنفسه، وأن عرفات قدر له عدد القتلى بحوالى 25 ألفا، وتم القبض على 14 ألف شاب من منازلهم، وحملت هذه التقديرات مبالغات هائلة، قال عنها محمد حسنين هيكل لقناة «الجزيرة - قطر - 10 يناير 2005»: «يعنى أبو عمار باعث فى ذلك الوقت بيقول إن فيه معسكر قتل منه 25 ألف امرأة ورجل وطفل، وماكانش صحيحا».
ارتفعت حرارة المناقشات فى القمة، وبعث عبدالناصر إلى حسين رسالة شديدة اللهجة، قال فيها: «هناك مخطط لتصفية المقاومة الفلسطينية برغم كل ادعاء بغير ذلك، وإزاء ذلك كله سيعقد الرئيس جعفر نميرى مؤتمرا صحفيا يذيع فيه باسمه وباسم كامل أعضاء اللجنة التى شاركته فى مهمته تفاصيل تقريره إلينا، وإننا نشعر بحزن شديد أن تصل الأمور بيننا إلى هذا الحد، ولكن ما يجرى الآن لا يترك لنا مجالا لغيره، فالحق أحق أن يقال، ستبقى أمتنا دائما أكبر من كل شر وأقوى من كل تدبير».
رد حسين بالاتصال بعبدالناصر مبديا استعداده للحضور إلى القاهرة، حسب تأكيد محمود رياض وزير الخارجية المصرية فى مذكراته «البحث عن السلام والصراع فى الشرق الأوسط «دار المستقبل العربى - القاهرة»، ونقل عبدالناصر هذه الرغبة إلى القمة، وكان هناك تيار يرفضها، واستمرت المناقشات أربع ساعات تبنى فيها عبدالناصر حضور حسين، وأثناء المناقشات أشار إلى ساعته قائلا: «يجب أن نتذكر أنه فى كل دقيقة تمر هناك عشرات من الفلسطينيين يسقطون قتلى، وهدفنا الآن قبل أى شئ آخر هو إيقاف تلك المذبحة»، وبعد منتصف الليل أقنع عبدالناصر المجتمعون ووجه الدعوة إلى حسين الذى وصل الساعة الحادية عشرة من صباح يوم 27 سبتمبر.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا