30 قصة فى كتاب "العيشة الحرام" ترصد قضايا اجتماعية مزمنة

"هنا بين السطور أحكى لك سرى، وأسرار آخرين نالوا من حظى وشربوا من نفس كأسى وتذوقوا مرارة وضعى، وإن اختلفت الصور وطبيعة وشكل التجربة التى تفوق فى تفاصيلها كل خيال".. هكذا تقدم سارة الباز لكتابها "العيشة الحرام" الصادر عن دار "جزيرة الورد.
والكتاب كما تقول سارة "يرصد تفاصيل العيشة الحرام على مدار ثلاثين قصة واقعية لشخصيات حقيقية، مع بعض التصرف مراعاة لخصوصية حياتهم الشخصية، وتعمدت توخى الإنصاف وتطبيق العدل وألا أتحيز لبنات جنسى، فأوردت حكايات لنساء ورجال كانوا مظلومين وظالمين، وكن مظلومات وظالمات، وأرفقت رأيى وتحليلى للظاهرة نابعا من صوت الحق وأصل الحقيقة وتفهما وإدراكا للظروف والضغوط قد استطاعتى".
ثلاثون حكاية تدور داخل البيوت المصرية فى القرى والمدن مع الأغنياء والفقراء مع قساة القلوب والرحماء، حتما سيجد القارئ "ذاته" فى جزء من هذه الحكايات، ويتساءل عن هؤلاء الذين كسروا حاجز الخوف واستطاعوا أن يسرون بحكاياتهم المؤلمة والحزينة للكاتبة التى استطاعت أن تستمع إلى أنات البعض الذين تحرروا من الخوف الكامن فى أنفسهم وأرادوا البوح حتى ينفسوا عما بداخلهم من هم وقهر، شجعتهم "سارة" عندما تحدثت عن نفسها وظروفها فى بداية الكتاب.
الحكايات التى يتقاسمها الرجال والنساء والاعترافات التى تتدفق فى لحظة نادرة من الصدق مع الذات والتطهر، تعكس الخوف والقلق الساكن فى أرواح الجميع، فبدون ذكر أسماء نشعر بمعاناتهم وآلامهم، ونشاعد الغضب المتصاعد والانكسار المدمر، ونرى الأطفال ضحايا الاختلاف والشجار من أجل التفاهات الذى ينتهى بطرق دموية وموجعة للقلوب.
توقفت أمام قصة "رائحة الموت" ورأيتها الأصعب والأكثر تأثيرا، حاولت فهم النفس الإنسانية وتعقيداتها "امرأة يصل الاختلاف بينها وبين زوجها لدرجة أن يعيش كل منهما فى شفة متجاورين ثم يموت الزوج فى شقته دون أن تعلم حتى تفضح رائحة موته الأمر، وهى الآن تشعر بالذنب، أعدت قراءة القصة أكثر من مرة وتوقفت أمام "حتى جاء يوم أكثر سوادا، حينما بدأت ألاحظ رائحة كريهة تنبعث من شقة زوجى المقابلة، وظننت فى البداية أن سببها إهماله لنظافة المكان وتخزين القمامة فى المنزل، لكن مرور الوقت زاد من سوء وقوة الرائحة، حتى وصل أحد أبنائى فى وقت متأخر من الليل ولم يطق الرائحة، ولم يخطر ببال أحدنا للحظة ما سنجده. ظل ولدى يطرق الباب دون جدوى ويتصل بهاتف ومحمول والده دون رد، فطلب أخوته ليعاونوه فى كسر الباب، وبالفعل كسروا الباب، ودخلوا غرفة والدهم ليجدوه جثة متعفنة مسجاة على سريره".
أما قصة "ما اتعدلش حاله إلا بعد ما بات مضروب" فهى تعكس قدرا من السخرية عن الرجل الذى يهين زوجته ويضربها أمام الناس وهى تصمت وتتحمل، فلما فاض بها الكيل وردت عليه أصبح يخشاها ويخاف منها وتوقف عن أذيتها.
تتنوع القصص بين "عيشة فى الحرام، رائحة الموت، عاهرة بأمر زوجى، اختيار مقنع، دبلة خطوبة مزيفة،الفضاء الإباحى دمر حياتى، مدام لكن عزراء، أرمل وحيد مع سبق الإصرار" وغيرها من القصص التى يتبعها تعليق من الكاتبة ردا على الرسالة وعادة ما يأتى هذا التعليق ناصحا وموجها بعيدا عن المتاجرة بالأزمة.
هدف الكتاب، حسبما ترى سارة الباز، هو ضرورة تحقيق شرط التكافؤ الاجتماعى، فكلما تشابه الزوجان فى الفكر والبيئة والمستوى الاقتصادى والاجتماعى والثقافى كلما زادت معدلات التناغم والانسجام بينهما.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا