بالصور .. العسال يكشف حكاية مدينة"الزهراء" أعجوبة الخليفة الناصر في أسبانيا.. بها 15 ألف باب و43 ألف عمود

قال الدكتور ابراهيم العسال الباحث والمحاضر في الحضارة الاسلامية بجامعة قرطبة وعضو لجنة التراث الثقافي بالاتحاد الاندلسي أن الزهراء مدينة في أسبانيا لا بد ان يفخر بها كل عربي ومسلم، فكانت قبلة العلوم والفنون في القرن العاشر الميلادي ابان حكم الخليفة القوي عبد الرحمن الناصر,وفي عهده تحولت قرطبة الى كعبة للعلوم يفد اليها كل طالب علم من انحاء الكون كله فصارت تضاهي بغداد الرشيد في القرن الثامن الميلادي.

وتابع: "بني الخليفة عبد الرحمن الناصر على اطراف عاصمة حكمه قرطبة مدينة الزهراء لتكون مقرا للخلافة الجديدة,ومركزا لاستقبال السفراء الاجانب الذين يفدون من كل حدب وصوب لتقديم فروض الولاء والطاعة للناصر,وهو ما خلدته تصاوير المخطوطات الاسلامية،كما بنى الناصر المدينة للبعد عن صخب العاصمة قرطبة والتي صارت شعلة من النشاط العلمي والاكاديمي,حيث بها مقر جامعة قرطبة العريقة كذلك النشاط التجاري والصناعي".

وإستطرد: " يذكر بعض المؤرخين اسبابا اخرى لبناء الناصر لهذه المدينة بأنها تعود الى حبيبة قلبه واسيرة فؤاده جاريته الزهراء التي قالوا انها امرته ببناء المدينة,ثم يسوقون روايات تتعلق بجبل العروس والعبد الزنجي لتدعيم الفكرة الخاطئة والتي روج لها المستشرقون,حتى يجدوا مبررا للتقليل من الحكام المسلمين وهو نفس المنطق المتبع مع السلطان سليمان القانوني,الذي صورته المسلسلات التلفزيونية كرجل متفرغ لحريم قصره رغم انه من اعظم السلاطين التي عرفتهم الدولة الاسلامية عبر تاريخها من الناحية العسكرية".

وقال " مدينة الزهراء لم يتبق منها الكثير في يومنا هذا,ولابد هنا من التفريق بينها وبين المدينة الزاهرة والتي بناها الحاجب المنصور بن ابي عامر مؤسس الدولة العامرية في الاندلس,ليحاكي بها مدينة الزهراء التي استمرت في عهدي الناصر وابنه الحكم المستنصر، وتقوم بعثات اسبانية اثرية بعمل حفريات كثيرة على منطقة الزهراء التي تم اكتشافها في بدايات القرن العشرين ".

وتابع: " وصفت الكتابات الغربية وكتب المؤرخين مدينة الزهراء وصفا ربما لا يوجد له مثيل في التاريخ الاندلسي،فكانت كالاعجوبة ويكفيها قصر المؤنس احد قصورها المهيبة والذي خصصه الناصر لاستقبال ملوك اوروبا وسفرائها,وكان به 12 تمثال ذهبي والحوض الشهير المصنوع من الذهب وكان هدية من القيصر الروماني للخليفة الناصر،كذلك مسجد الزهراء ودور الجند وبهو السفراء واجنحة الحاشية وغيرها" .

وإستطرد:انفق الناصر على مدينة الزهراء ثلث الدخل القومي للدولة الاسلامية انذاك وهو ما كان يقدر حينها ب 300 الف دينار،وكان بالمدينة 15 الف باب و43 الف عمود وشارك في عمارتها الكثير من العمال والمهندسين من بغداد والقسطنطينية,وفي اليوم الواحد كان يشارك في اعمال المدينة 10 الالاف رجل و5 الاف دابة و6300 سيدة وقرابة ال 14 الف فتى وهي ارقام تشير الى ضخامة المدينة وعراقتها.

وأضاف:هذا جعل الزهراء احد اسرار سيادة قرطبة للعالم كله في القرن العاشر الميلادي,وهو ما صاغه احد الشعراء ومكتوب في بهو جامعة قرطبة الى الان باللغة العربية"بأربع فاقت الامصار قرطبة..منهن قطرة الوادي وجامعها - هاتان اثنتان والزهراء ثالثة..والعلم اعظم شئ هو رابعها",ولازالت البعثات الاسبانية الأثرية تعمل على قدم وساق في المدينة التي تسجل اعلى معدلات سياحة التراث في اسبانيا والتي تقدمت كثيرا في السنوات الخمس الماضية لتضاهي المسجد الجامع في قرطبة وقصر الحمراء في غرناطة الا انها لم تصل اليهما بعد.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا