الخديو توفيق يعود إلى القاهرة بعد هزيمة عرابى والحكومة تزين العاصمة لاستقباله

ركب الخديو توفيق قطارا خاصا ليعود إلى القاهرة، بعد أن قضى عشرة أيام فى الإسكندرية، يتلقى فيها رسائل المهنئين ووفودهم بهزيمة جيش عرابى على أيد الإنجليز فى «التل الكبير»، وفى صباح مثل هذا اليوم 25 سبتمبر 1882، حسب الجزء الأول من مذكرات «أحمد شفيق باشا- الهيئة العامة لقصور الثقافة- القاهرة»: «استقل مركبته وبجانبه قنصل إنجلترا، من سراى رأس التين فى موكب حافل تحف بعربته قوة من خيالة الهنود برماحهم، وسوارى من الإنجليز والحرس الخديوى، فى حين كانت الشوارع مزدحمة بالجماهير من أجانب ومصريين، والمحطة مكتظة بالمودعين من العلماء والذوات وكبار الموظفين، وبمجرد وصول سموه محطة الإسكندرية، أطلقت المدافع إيذانا بالسفر فتحرك القطار، ولقى فى كل محطة مر بها ترحيبا من الأهلين، وشاهد كثيرا من معالم الزينة والفرح».
وفى القاهرة أعدت الحكومة لاستقباله احتفالا فخما، وحسب وصف عبدالرحمن الرافعى فى كتابه «الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزى- دار المعارف- القاهرة»، «زينت المحطة بالأعلام، وفرشت بالأبسطة الفاخرة، ونثرت فيها الأزهار والرياحين، ودعى لاستقبال جمع حاشد من كبراء البلد، يتقدمهم لفيف من الأمراء والعلماء وكبار الموظفين والأعيان من العاصمة والأقاليم».
وصل القطار المقل للخديو فى الساعة العاشرة والنصف صباح يوم «25 سبتمبر 1882»، وطبقا للرافعى: «كان فى معيته شريف باشا رئيس الوزراء وبقية الوزراء، فتقدم رياض باشا، وكان وقتئذ فى القاهرة للقائه، ثم تبعه محمد سلطان باشا رئيس مجلس النواب وبقية الحاضرين، وكان فى استقباله أيضا الجنرال ولسلى قائد الجيش البريطانى والدوق أوف كونوت نجل الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا، والسير إداورد مالت المعتمد البريطانى».
انطلقت المدافع التى كانت معدة فى المحطة إيذانا بوصول الخديو ثم تلتها مدافع القلعة، وحسب الرافعى: «صدحت الموسيقى بالسلام الخديوى، وتقدم الشيخ عبدالهادى الإبيارى ودعا للخديو، فردد الحاضرون دعاءه، وتقدم رياض باشا ودعا له أيضا وختم دعاءه بندائه: «ليعش الجناب العالى مؤيدا بالنصر والإجلال»، وترددت أصوات الدعاء من كل جانب فى المحطة، وبعد أن لبث الخديو هنيهة فى المحطة غادرها فى موكبه إلى سراى الإسماعيلية».
وفيما يذكر «شفيق باشا»، أنه رغم كل هذه الحفاوة «كان الألم باديا على وجه الخديو من رجوعه إلى عاصمة ملكه فى ظل الرماح الإنجليزية»، يذكر «الرافعى» أن الموكب الذى حمل الخديو من المحطة كان طابعه الاحتلال، وكانت ظواهره مهينة: «فلم يركب مع الخديو فى مركبته سوى الدوق أوف كونوت وجلس على يساره، والجنرال ولسلى والسير مالت وجلسا أمامهما، واصطفت الجنود الإنجليزية على جانبى الطريق من المحطة إلى شارع فندق شبرد، ومنه إلى قسم عابدين، ومنه غربا إلى سراى الأمير محمود باشا شقيق الخديو، ثم إلى سراى الإسماعيلية، وبلغ عددها نحو 5 آلاف جندى، فكان اصطفافهم على هذا النحو، وبهذه الكثرة إيذانا بأن الخديو دخل عاصمة ملكه فى حماية الجيش الإنجليزى أوفى أسره».
يضيف الرافعى: «سار وراء المركبة الخديوية الدوق أوف كونوت راكب جواده، تتبعه كتيبة من الفرسان الإنجليز، وتبعه الوزراء والأمراء والعلماء وكبار المشتغلين، وسار الموكب على هذا النحو حتى بلغ سراى الإسماعيلية فأطلقت المدافع إيذانا بوصوله»، ويذكر شفيق باشا: «احتفلت الحكومة والأهالى برجوع سموه «الخديو» احتفالا باهرا فأقيمت الزينات ثلاث ليال على دور الحكومة ومنازل الأهالى وأطلقت الألعاب النارية».
يذكر أحمد عرابى فى مذكراته «الهيئة العامة لقصور الثقافة- القاهرة»: «تظاهر المستبدون بعمل زينة فى حديقة الأزبكية وفى منازلهم ثلاث ليال، وقد حضر رياض باشا الزينة فى الحديقة فى إحدى لياليها، وكل من خيرى باشا ناظر المعارف، وعلى باشا مبارك ناظر النافعة «الأشغال»، وزكى باشا ناظر الأوقاف، وغيرهم من المتملقين وأنصار الظلم والاستبداد والمخدوعين من أعضاء مجلس النواب الذين ساعدوا الأعداء فى التغلب على بلادهم». فى اليوم التالى «26 سبتمبر» بدأ الخديو فى تلقى واجبات التهنئة من الداخل والخارج، كانت التهنئة لهزيمة جيش عرابى واحتلال الإنجليز لمصر وبقاء عرش الخديو توفيق.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا