عجائب الزواج فى السودان.. تحديد إقامة إجبارى للعروس بمنزل أسرتها قبل الزفاف بشهرين.."الجرتق" الفرعونى لمنع الحسد وإنجاب الأولاد .. العريس يتحمل كافة النفقات.. وتزايد خطر العنوسة لارتفاع التكاليف

تتسم مراسم الفرح السودانى بميزات خاصة تلفت الانتباه والأنظار، حيث تصاحبه عدة طقوس تختلف من منطقة إلى أخرى فى البلد الواحد، بدءا من الخطبة وصولاً إلى آخر حلقات الزواج.

العريس والعروسة
يمثل طقس "الجرتق" أحد الطقوس الفرعونية القديمة فى السودان، والتى اشتهرت بها القبائل القاطنة على الشريط النيلى، ومنها امتدت للقبائل الأخرى، فهو تقليد ضد "الحسد والعين والجن" كما ينظر له كموسع للرزق، وجالب للأولاد.

الزميلة أسماء نصار مع العريس
تبدأ التحضيرات للعرس السودانى منذ قرابة الشهرين، وتصب كافة الاهتمامات على العروس، التى يتم حبسها اختياريا بالمنزل قبل شهر من الزواج، وتمنع منعا باتا من مقابلة العريس، ليتفاجأ بتغيير حقيقى فى هيئتها فى ليلة الزفاف.

العروسان بعد انتهاء مراسم الجرتق
طيلة تلك الفترة التى تبدأ بعد تحديد تاريخ الفرح تخضع العروس لعمليات تجميل تقليدية، حيث يتم عمل "ساونا" تقليدية لها بالمنزل عبر ما يعرف محليا "الدخان"، وهو عبارة عن أخشاب الطلح والشاف يوضع عليها جميرات من الفحم ليصدر عنها دخان يعطى الجسم لونا "أصفر" ويعتبر "الدخان" مهم للعروس السودانية باعتباره يفصل بين حياتها كفتاة وامرأة.

العريس يبتسم بعد بخ الحليب خلال الجرتق
ويمثل "سد المال" ركنا أساسيا فى الزواج السودانى إذ يلقى على العريس مهام تجهيز العروس بشكل كامل عبر شراء ملابس جديدة لها بينها الثوب السودانى، تعدد بين أربعة وستة واثنى عشرة بحسب مقدرة الزوج واتفاقه مع أهل العروسة، وقد يكلف ذلك العريس من 5 إلى 10 آلاف جنيه فى المتوسط، فضلاً عن تسديد المهر، بجانب أن العريس يتحمل مسئولية تجهيز منزل الزوجية بالكامل دون أن يتقاسمها مع العروس، التى ليس عليها أى أعباء مقارنة بمصر، مما تسبب فى ارتفاع نسبة "العنوسة" هناك.

العريس يتناول الحليب خلال الجرتق
ولكل من العروس والعريس طقس خاص يتم قبل أيام قليلة من موعد الزفاف، يعرف بالحنة، فيجتمع أهل العريس بمنزله، وتصبغ يداه وقدماه بالحنة، وقد تستمر الاحتفالات بالحنة لعدد من الأيام، فهناك أصدقاء العريس ومعارفة كل منهم يحرص على مجاملة العريس بتنظيم حفل "حناء" له، ويكون الحفل فى العادة مختلط.

العروس تتناول الحليب خلال الجرتق
أما العروس فقبل يومين من الزفاف تتم مراسم الحناء التى تقتصر على الفتيات فقط، وفيها تأخذ صديقات وقريبات العروس راحتهن فى ارتداء ما يحلو لهن من ملابس.

اللبن على وجه العريس خلال الجرتق
ويمثل التجهيز للعرس فى السودان ملتقى اجتماعى تكافلى، حيث يتجمع أهالى العروسين بمنزلهم قبل فترة من الزواج تصل أحيانا لأسبوع، بهدف المساعدة فى الترتيبات والإخراج الجيد لـ"ليلة الزفاف".

العريس يمسح الحليب من على وجهه
وتحرص أغلبية الأسر على تقليد سودانى عرف "بالكشف "وهو عبارة عن مساعدة مالية يقدمها أهالى ومعارف وأصدقاء العروسين فى يوم "وليمة الزواج" ويتم تدوين مساهمة كل فرد فى دفتر "الكشف" يحتفظ به أهالى العروسين، إذ يعتبر دينا يعملان على رده فى المناسبات الممثلة، إما بنفس المبلغ أو بأكثر منه.

العريس يمسح الحليب من على وجهه
ويعتبر "الجرتق" من الطقوس السودانية المهمة التى تتم عادة بعد اكتمال حفل الزفاف، إذ ترتدى العروس خلاله الزى السودانى المتمثل فى "الثوب"، الذى عادة ما يأخذ اللون الأحمر ويصمم بالكريستال، ويرتدى العريس "الجلابية" البيضاء ويدخل فيها شريط من اللون الأحمر، ويجلس العروسان على "عنقريب" كما يسمونه وهو عبارة عن سرير تقليدى يصنع من الخشب، ومغطى بملاءة من الحرير باللون الأحمر والذى يكون طاغيا فى عادة "الجرتق".

العريس يبتسم بعد بخ الحليب خلال الجرتق
وتمثل "صينة الجرتق" الأساس للطقس، حيث يتم تجهيزها منذ وقت مبكر وتوضع فيها أوانى من الخشب فى شكل "قطاطى" تسمى محلياً "بالحُق" وتملئ بالعطور التقليدية التى تصنع يدوياً ويشتهر بها السودانيون، فضلاً عن البخور الذى يتصاعد من الصينية وبرائحة نفاذة إضافة إلى"الضريرة"، عبارة عن محلب مطحون، بمنتصف رأس العروسين، وهو تقليد لحمايتهم من العين والحسد وطرد الأرواح الشريرة.

العريس يبتسم بعد بخ الحليب خلال الجرتق
وضمن طقوس الجرتق يدخل الحليب، كرمز لبداية حياة صافية بين الزوجين، إذ يحرص العروسان على ارتشاف جزء منه ورش بعضهما، وسط تشجيع أهل العروسين، بالتركيز على من يقم بالعملية بنجاح و"بخ" الحليب فى الآخر أولاً.

الجرتق عادة فرعونية تمارس فى السودان حتى الان
وأخيرا طالت الحداثة "الجرتق" كما تقاليد سودانية كثير، إذ أصبح يتم بصالات الأفراح عقب الزفة واكتمال الحفل، وتستخدم فيه أوانى باللون "الذهبى" الزاهى بدلاً عن التقليدية، لكنها تحتفظ بذات الطقوس الأخرى.
العروسان خلال مراسم الزفاف
وأخيراً لابد أن نعرف أن عزومة الزفاف لا تقتصر على عدد معين من الحضور، إذ قد يصل العدد إلى نحو ألف وألف وخمسمائة شخص بالنظر للعلاقات الممتدة للسودانيين والتداخل والترابط القوى فى الأحياء خاصة الشعبية.

العروسان قبل البدء فى الجرتق

العريس يبتسم بعد بخ الحليب خلال الجرتق

العروسان قبل البدء فى الجرتق

النساء تحتفلن بالزفاف ويقومن بالطبل والغناء

العروسان خلال مراسم الزفاف

العريس يقوم بتحية الحاضرين

العريس يمسح الحليب

العروس تتناول الحليب خلال الجرتق

العريس يمسح الحليب من على وجهه

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا