البنوك العربية تدعم نقل المركزي اليمني وخبراء: أخطر قرار اقتصادي

أبدى محافظو المصارف المركزية العربية، اليوم الجمعة، دعمهم لقرار الحكومة اليمنية نقل مقر البنك المركزي في البلد الذي مزقته الحرب إلى عدن.

ونقل بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن محافظي البنوك المركزية العربية قولهم فى اجتماع عقد بالمغرب أمس الخميس، إنهم يؤيدون قرار نقل مقر البنك المركزي اليمني، وأنهم سيقدمون له “الدعم اللازم”.

وعينت الحكومة اليمنية الأحد الماضي، محافظا جديدا للبنك المركزي، وقالت إنها ستنقل مقر البنك من العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون إلى مدينة عدن الساحلية الجنوبية التي تتخذ منها الحكومة مقرا مؤقتا لها.

واتهمت الحكومة الحوثيين بإهدار نحو أربعة مليارات دولار على شراء الأسلحة من أجل مواصلة القتال من احتياطيات البنك المركزي.

فيما قال رشيد الحداد الخبير الاقتصادي اليمني، إن قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بنقل البنك المركزي اليمني غير مسؤول في الوقت الحالي وفي الظرف الحالي ويعرض مصادر عيش 1.2 مليون موظف يمني معظمهم في المحافظات الشمالية للخطر بل يعرض الاقتصاد اليمني للانهيار.

وأوضح الحداد في حديث لـ “نون بوست” أن الرئيس هادي وحكومته لم يقدما أي التزامات بسداد مرتبات موظفي الدولة والحفاظ على أموال المؤسسات والصناديق الحكومية لدى البنك، كما أنه يضع كافة العاملين في مؤسسات الدولة المناهضين له تحت طائلة العقاب والابتزاز.

وبيّن أن حكومة بن دغر لم تعلن عن أي خطط اقتصادية ومالية للتعامل مع عملية نقل مركز السلطة المالية من صنعاء إلى عدن، معتبرًا أن قرار هادي في هذا التوقيت “انقلابًا” على صندوق النقد الدولي الذي رفض مرارًا وتكرارًا مطالب هادي وحكومته بنقل البنك، وانقلاب على الهدنة الاقتصادية السارية بين طرفي الصراع.

وأشار إلى أن حديثه هذا لا يعد دفاعًا عن “بن همام” (محافظ البنك المركزي المقال) بقدر ما هو دفاعًا عن الحقيقة، على اعتبار أنه تعامل مع أطراف الصراع بحيادية، وحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتفادي كارثة اقتصادية وإنسانية قد تحل باليمن، في حين غابت الدولة.

وقال رشيد الحداد وهو خبير اقتصادي يمني إن “بن همام” تعامل كرجل دولة مسؤول واستطاع أن يوفر مرتبات موظفي الدولة في أحلك الظروف دونما تمييز بين موالٍ للشرعية وآخر “لأنصار الله” ونتيجة لذلك حظى باحترام المؤسسات المالية الدولية، متوقعًا أن يفشل القرار في نقل البنك المركزي اليمني، وإن تم نقله لن تنجح الحكومة الشرعية في إدارته.

يواجه هذا القرار تحديات كبيرة للحكومة الشرعية، نتيجة للأوضاع الأمنية والاقتصادية، وعدم توفر موارد اقتصادية للبلاد نتيجة لتوقف صادرات النفط والغاز التي تعتمد اليمن عليها بنسبة 70%، وكذلك رفض سلطات الأمر الواقع في صنعاء لمثل هكذا قرار.

التحديات الأمنية: بالرغم من أن محافظة عدن (العاصمة المؤقتة لليمن) أعادت قوات التحالف العربي بمعية الحراك الجنوبي المطالب بانفصال البلاد وتكوين دولة مستقلة عن الشمال وجماعات جهادية في سبتمبر الماضي، إلا أنها لم تستطع أن تعيد إليها الاستقرار الأمني، نتيجة للصراع الداخلي بين كل من (الحراك الجنوبي وأجنحته المختلفة - جناح إيران والرياض والإمارات - والقاعدة وداعش والحكومة الشرعية) وهو ما يهدد نقل البنك المركزي اليمني، وقد تتقاتل تلك الفصائل من أجل الاستحواذ على البنك حالما يتم نقله إلى عدن، وفي حال استولى عليه الانفصاليون والذين رحلوا أبناء الشمال من عدن بشكل كامل سيحرمون بقية الموظفين اليمنيين من روابتهم في ظل تنصل سلطات الأمر الواقع في صنعاء من ذلك نتيجة قرار الرئيس هادي.

التحديات الاقتصادية: وفقًا لتصريحات منصر القعيطي محافظ البنك المركزي اليمني الجديد في المؤتمر الصحفي الذي عقده في الرياض يوم الإثنين 19 سبتمبر 2016، فإن الاحتياطي النقدي المتبقي في البنك المركزي اليمني 700 مليون دولار أمريكي، وهو ما يعني أن هناك عقبات كبيرة ستواجه الحكومة في دفع مرتبات موظفي الدولة التي تفوق ترليون ريال يمني (الدولار يساوي 250 ريالاً) وفقًا لمقابلة محمد بن همام محافظ البنك المركزي المقال لرويترز.

وقال مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، إن قرار نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن، يشكل أخطر قرار اقتصادي تم اتخاذه خلال ‏الأزمة اليمنية منذ عامين تقريبًا وستكون له تداعيات كبيرة خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن نجاح مثل هذا القرار يعتمد ‏بصورة رئيسية على كفاءة الحكومة في إدارة الأزمة ومستوى التنسيق والدعم من قبل دول مجلس التعاون ‏الخليجي والدول الراعية للمبادرة وكذلك البنك وصندوق النقد الدوليين.

وتلقت الحكومة الشرعية وعودًا من دول خليجية بدعم مالي يصل إلى خمسة مليار دولار غير مشروط بعد نقل البنك المركزي اليمني إلى العاصمة المؤقتة عدن، وفقًا لموقع يماني نت، إلا أنه لم يتسن لنا التأكد من مدى صحة تلك المعلومات.

وأكد نصر في حديثه لـ “نون بوست” أن هناك متطلبات أساسية لنجاح الخطوة التي أقدم عليها الرئيس اليمني في نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن، تتعلق بتعزيز الاستقرار الأمني والسياسي في عدن كعاصمة لكل ‏اليمنيين وتفعيل استقطاب الموارد بكفاءة وتشغيل المواني وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية‎، وقبل ذلك عودة نهائية للحكومة إلى عدن والسرعة في تجهيز البنية المصرفية التحتية اللازمة لتسيير أعمال البنك وانتعاش ‏الاقتصاد، بالإضافة إلى تحمل الحكومة مسؤوليتها في إدارة البلد سياسيًا واقتصاديًا‎.

ويرى المحلل السياسي المختص في الشأن اليمني محمود الطاهر: في حقيقة الأمر ليس الأمر بالسهولة أن تعمل على نقل المسؤولية الاعتبارية ومنظومة التعامل الدولية بين عشية وضحاها، وكادره الوظيفي، إضافة إلى ذلك هناك تحذيرات من البنك الدولي من الإقدام على مثل هذه الخطوة، فالقرار جاء متعارضًا بصورة كلية مع التوجهات المعلنة للمجتمع الدولي والدول الـ 18 الراعية للتسوية، ومع الموقف المعلن للأمم المتحدة، التي شددت على لسان المبعوث الأممي في إحاطته المقدمة إلى مجلس الأمن والتي شددت على دعم البنك المركزي اليمني وإدارته ودعم جهودها المستقلة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، بالتالي فإن تلك الخطوة جاءت لغرض تعزيز فرص انفصال الجنوب باعتباره الملاذ الآمن لهادي وفريقه بعدما أفصحت التسويات الدولية عن استبعادهم من المشهد السياسي بالكامل.

والخلاصة من ذلك أن القرار وإن كان هناك معارضة دولية له، فإن المجتمع الدولي سيتعامل معه بإيجابية، كونه صادرًا من جهة معترف بها، وتحت ظل الدعم الخليجي، وهو خلط للأوراق وآخر معارك الشرعية في حرب ﻻ منتصر بها، وتعميقًا لمعاناة المواطن اليمني.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا