كتاب "استعمار مصر" توقع الثورة وكشفت مزاعم مبارك حول أزمات مصر

هذا الكتاب ليس تاريخًا للاحتلال البريطانى لمصر، بل دراسة لعملية الاستعمار، وهو إلى حد بعيد يتناول مصر فى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، لكنه يناقش أيضا أحداثا من فترات أسبق فى ذلك القرن، ومن أجزاء أخرى من العالم العربى، ولا يشير الاستعمار إلى مجرد واقع وجود استعمارى أوروبى، بل إلى تطور مناهج جديدة للسلطة السياسية، ويبين الكتاب أن هذه المناهج الاستعمارية وهى جوهر كل سلطة حديثة، والكتاب تحليل لطبيعة هذا النوع الجديد من السلطة، هكذا كانت مقدمة الطبعة العربية الرابعة لكتاب "استعمار مصر" للكاتب البريطانى تيموثى ميتشل، ترجمة بشير السباعى.
ويناقش كتاب "استعمار مصر" عدة مواضيع مهمة، منها بعض أنواع السلطة القائمة على إعادة تنظيم المكان، ومراقبه شاغليه وضبطهم، وهى التى وصفها الكاتب بالاستعمارية.
كما أن الكاتب يوضح كيف تم قام النظام منذ عهد محمد على باشا بالإشراف على الأحوال الصحية والصحة العامة والتحكم فى العمال ومراقبة المجرمين والفقراء، وإدخال نظام التعليم الانظباطى.
كما يناقش "ميتشل" بعض الأمور الفلسفية المعقدة مثل اللغة وتركيبها، وما هو مادى وما هو معنوى والسلطة وطبيعتها، وهو مبنى الكتاب فى الواقع بعض المسائل الجديرة باهتمامك الآن فى زمن الثورة العربية، وأيضا قضية العقلية الاستيعابية للجماعة الثقافية فى مصر وكيف أن بعض تلك الشخصيات ظلت لوقت طويل حتى فى طرحها الاستقلالى أبواق للعقلية الاستعمارية للغرب.
والكتاب يطرح تفسيراً مباشراً بطريق غير مباشر حول الطبيعة النخبوية المصرية المتحركة على الساحة الآن، ومن يقرأ تلك الأفكار يتكون لديه تفسيرات لبعض المشاهدات المسلمة لديه حول طبيعة النخبة المصرية خصوصاً العربية عموماً، وليس فقط المقصود النخبة السياسية فى هذا الصدد بل وربما الإجتماعية.
الكتاب بدأ فى فصوله الأخيرة، وكأنما يتنبأ بالثورة، فى حين يقضى تقريباً على خرافة كان يتبناها نظام مبارك، استناداً إلى دعم أمريكى مطلق، مفادها أن مصر تعيش كارثة اقتصادية واجتماعية، جراء الخلل الصارخ بين الجغرافيا والديموغرافيا، بمعنى أن مشكلات بلد النيل تكمن فى أن سكانه يتضاعفون بصورة مذهلة عددياً، فى مقابل أن الدلتا ومساحة الوادى ثابتة، دونما أى زيادة أو تمدد، وعليه يضرب الكتاب تلك الفرضية العبثية، ويعتبرها تزييفا مقصوداً للوعى الجمعى للمصريين، بغرض عدم الوقوف على مشكلاتهم الحقيقية، ومن ثم تتفاقم وتتسع وتتصاعد، ويغدو حلها، أو على الأقل تجاوز آثارها بأقل فاتورة خسائر ممكنة، ضرباً من الخيال، المؤلف تيموثى ميتشل، صور الأمر على أنه جزء من عمليات القهر والتنكيل والاضطهاد، التى مارسها على نطاق واسع نظام مبارك، بغرض تغييب الوعى عن المشكلة الرئيسة فى مصر، وهى الخلل فى توزيع الثروة والسلطة، على جميع أفراد الشعب.
ويبقى الهدف الأكبر للكتاب بحسب بعض الروايات، مرتكزاً على تعميق وعى المصريين عموماً بتاريخ الدولة الحديثة فى بلدهم، بعدما قام على أساس من الهيمنة والقهر لسكانها، فى حين لم تكفل الدولة لهم فى المقابل أى شكل من أشكال الأمان الاجتماعى أو الاقتصادي، ولم تستقل أبداً عن الهيمنة الغربية المباشرة أو غير المباشرة.
وكتاب "استعمار مصر" للكاتب البريطانى تيموثى ميتشل، نشر ضمن مطبوعات جامعة كاليفورنيا عام 1991، ونشرته سينا للنشر والترجمة العربية عام 1998 وأعادت نشره دار مدارات للأبحاث والنشر فى عدة طبعات أولها عام 2013، من ترجمة أحمد حسان و بشير السباعى.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا