مركب رشيد "-18".. أطفال نجوا من مصير 12 ألف سوري حولتهم أوروبا لـ«قطع غيار".. واشتباه بـ"مافيا" تستقطب صغار مصر لـ"مشروع إرهابي"

من الممكن أن نطلق عليها "وفاة مبكرة".. فعندما نرى وجوه الناجين من حادثة مركب رشيد بمحافظة البحيرة نرى أنهم في عمر الزهور .. قد تصل أعمارهم لسن الثامنة عشر أو أقل.

هذه الوجوه والصور طرحت أسئلة عديدة عن أسباب انسياق الأهالي وراء إرسال أبنائهم عبر قوارب الهجرة غير الشرعية، وما المقابل لذلك ..

السطور القادمة تجيب عن ذلك ..

مصير مظلم على الجانب الآخر:

في هذا الصدد، قال نبيل نعيم، خبير الإرهاب الدولي والإسلام السياسي، إن أغلب ضحايا ومصابي حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية في منطقة رشيد لوحظ أن أعمارهم صغيرة وغالبا تنحصر بين سن 12 إلى 20 عامًا، وهو ما يساعدهم على الإفلات من عقوبة السجن في حال القبض عليهم كونهم "قصر" ويتم ترحليهم لقراهم مرة أخرى.

وأضاف نعيم، في تصريح خــاص لــ"صدى البلد"، أن هذه الفئة من الشباب القصر يعملون في مهن حقيرة كجمع القمامة وتحميل عربات النقل إذا ما وجدوا فرصة سفر حقيقية خارج البلاد.

وأوضح أن الجماعات التكفيرية بالدول الأوروبية تستغل الحالة التي يأتي عليها المهاجرون بلا مأوى وطعام وتستحوذ عليهم داخل المراكز الإسلامية الخاصة بهم بتوفير سبل المعيشة لهم ثم تجنيدهم كعناصر إرهابية، مشيرًا إلى أن هناك أعدادا كبيرة من الشباب المهاجرين بطرق غير شرعية من الجزائر وتونس والمغرب تم تجنيدهم داخل أوروبا بالطريقة ذاتها.

وأشار إلى أن العالم لم يكشف عن الوجه القبيح لأوروبا والأعمال الإجرامية بها، فقد اختفى بها 12 ألف طفل سوري على مدار الخمس سنوات الماضية، تم تقطيعهم كقطع غيار بشرية.

ولفت إلى أن كارثة غرق قوارب المهاجرين غير الشرعيين لم تعد الأولى، مستنكرا دور الدولة الغائبة عن المتابعة للقضية الكارثية التي تخلف وراءها ضحايا ومصابين من أطفال تحولت أحلامهم لأشلاء في مياه البحار.

"مشروع إرهابي"

وفي السياق ذاته، أكد اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية سابقًا، أن ظهور أطفال دون سن الثامنة عشر ضمن المهاجرين بشكل غير شرعي بمركب رشيد التي غرقت أمس الأول، يضع علامة إستفهام كبيرة حول هذا الأمر، مؤكدًا أن هناك مغريات توضع أمام الأهالي ببعض القرى من أجل إرسال أبنائهم للعمل بالدول الأوروبية بأجور عالية مما يحقق لهم أحلامهم في مصر.

وأوضح "نور الدين" في تصريح لـ"صدى البلد" أن هناك مافيا لها أذرع ببعض الدول تقوم بجلب الأطفال والشباب وإرسالهم للدول الأوروبية من أجل التدريب على تنفيذ عمليات إرهابية حتى يعود لبلاده "مشروع إرهابي".

جمع دولارات

ومن جانبه، أكد منير أديب، الباحث بشئون الحركات المتطرفة، أن هناك اعتقادا لدى بعض سكان القرى بأهمية إرسال أبنائهم تحت سن الثامنة عشرة، للخارج من أجل "تكوين نفسه" بشكل أسرع في ظل غلاء المعيشة وتوفير ما يلزم من المتطلبات له ولأسرته.

وأوضح "أديب" في تصريح لـ"صدى البلد" أن ظهور أطفال تحت سن الثامنة والسابعة عشر من أعمارهم ضمن الناجين من غرق مركب الهجرة غير الشرعية برشيد، يؤكد صحة السعي وراء تكوين الذات بشكل أسرع وجمع "دولارات" في ظل ارتفاع سعره أمام الجنية المصري، وليس بهدف الانضمام لجماعات تكفيرية مسلحة كما يروج البعض.

واتفق معه في الرأي اللواء جمال أبو ذكري، الخبير بالأمن القومي، والذي أكد لـ"صدى البلد" أن الأهالي تدفع الأموال الطائلة لسماسرة البشر من أجل إرسالهم للخارج بطريقة غير مشروعة اعتقادا و إيمانا منهم بأن هذه الطريقة الوحيدة لجلب المال، وإحداث النقلة المطلوبة في الحياة.

ثقافة مجتمع خاطئة

ومن جانبه، قال اللواء حاتم صابر، الخبير بالإرهاب الدولي، إن عدم وضوح المستقبل بالنسبة للشباب في سوق العمل المصرية يدفع الأهالي إلى زرع فكرة الهجرة بشتى الطرق في نفوس أبنائهم، بل ويعمل الأبوان على إقناع أبنائهم بضرورة البحث عن عمل خارج مصر والمحاولة معه لإيجاد "فرصة" للهجرة حتى وإن كانت بطريقة غير شرعية.

وأوضح "صابر"، في تصريح لـ"صدى البلد"، أن الأزمة هى أزمة ثقافة مجتمعية فقط ولا ترتبط بالإرهاب، ولكنها ترتبط بمعتقدات والموروثات التي تهتم بكيفية تحسين المعيشة بشكل سريع دون عناء في العمل بالسوق المصرية.

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا