"الخرطوم" مدينة لا تسهر.. الحركة والصخب نهارا.. والسكون والظلام ليلاً.. شارع النيل يجمع كل الطبقات.. علشان تسهر لازم يكون معاك عربية.. والأسعار فى الأسواق صادمة

"الخرطوم" مدينة لا تعرف السهر، هكذا يبدو الأمر لزائر تلك المدينة التى تقف فيها الحياة تماما ليلا، بمعظم المناطق وتضج بالأخرى حتى الساعات الأولى من الصباح، بينما تنشط بالحركة نهارا .
مع اقتراب عقارب الساعة نحو التاسعة مساء، تغلق الأسواق وتخف حركة السيارات، وتغط المدينة فى نوم عميق، باستثناء أماكن بعينها تعد على الأصابع أهمها شارع النيل.
مدينة الخرطوم ليلا
ويمثل شارع النيل أهم متنفس للسودانيين، وعنده تزال كل الفوارق الاجتماعية، ويحدث انصهار بين الفئات العمرية المختلفة، وعلى جانبى الشارع الرئيسى تتمايز الصفوف، فتجد الأغلبية يتحلقون خلف "ستات الشاى" كما يطلقون عليهن وهن مجموعة من النساء فى أعمار مختلفة تبدأ بسن عشرين عاما وحتى الخمسين، يقمن ببيع القهوة والشاى للزبائن، بأسعار مخفضة مقارنة بالجانب الآخر من الشارع، حيث "الكافهيات" الحديثة والذى شيد بعضها على المراكب النيلية، وأغلب مرتادوها من الأغنياء .
وتمتد الحياة فى شارع النيل لأوقات متأخرة تصل أحيانا للثالثة فجرا، خاصة فى ليالى العطلات الأسبوعية، حيث يتجمع الأهل والأصدقاء هناك، وتعلو الأصوات بالغناء والمناقشات الصاخبة،حول السياسة والفن والثقافة والرياضة، ويعج المكان بالضحكات والهمسات، وأصوات السيارات .
كما تنتقل تلك الأجواء بشكل أقل بالمطاعم والكافيهات الموجودة بالمناطق الراقية والتى يقتصر مرتادوها لأوقات متأخرة على الطبقة العالية وملاك السيارات، خاصة وأن حركة المواصلات العامة تقف فى تلك الأوقات بشكل كبيرا، ويكون محظوظا من يسهر لوقت متأخر ويجد مركبة تقله أو تاكسى .
أحد المقاهى بالسودان
أما الأحياء الشعبية والمتوسطة فالأمر فيها مختلف، فكأنما هناك اتفاق مبرم مع النوم الباكر، فالمتجول فى تلك المناطق مابعد الثامنة مساء لايشعر بالحياة، ويجد المكان فى حالة هدوء تام ويمتد الظلام على مداد البصر،فكل شىء هناك ساكن.
تحركات السودانيين أغلبها بالأمجاد "عربة متوسطة تتسع لسبعة ركاب"، إضافة للمواصلات العامة من باصات وغيرها، بخلاف مصر التى تعتمد على التاكسى بجانب المواصلات العامة والمترو.
لكن الملاحظ أن تعريفة المواصلات فى السودان مرتفعة جدا لاسيما الخاصة كالأمجاد والتاكسى، فمشوار واحد أقل من مائة متر، يدفع مقابلة نحو عشرين جنيها، بينما يمكن أن تصرف فى تجدفع لثلاث نقاط بمسافات متقاربة نحو "250" جنيها.
بيع فاكهة فى السودان
واللافت فى الخرطوم، الارتفاع الجنونى للأسعار، وعدم ثباتها، خاصة السلع الاستهلاكية اليومية، فضلا عن الإيجارات، فلقضاء أسبوع فى الخرطوم بوضع متوسط، تحتاج لنحو ألف دولار .
فطلب الفول فى السودان والذى يكاد يشبع شخصين وصل لنحو "12" جنيها سودانيا،بينما كيلو الطماطم تعدى الثلاثين جنيها، والخيار ثلاثين جنيها وكيلو السكر "13" جنيها، ورطل الشاى "43" جنيها .
وتعدت اسطوانة الغاز الثمانيين جنيها،بينما تكلف وجبة لشخصين بمطعم متوسط فى الخرطوم بنحو "250" جنيها، خالية من العصائر والمقبلات والحلويات .
ومع ذلك يظل السودانيون يطوقون لوضع أفضل، كما يحكى بعضهم أن تغييرا كبيرا طرأ على المدينة الهادئة، يتوقعون معه تغييرا كبيرا خلال الأعوام المقبلة بوتيرة أسرع، مع الوجود المكثف للأجانب من لاجئين وخلافهم، وتأثيراتهم الواضحة على المجتمع السودانى فى مناحى الحياة المختلفة .

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا