ذات يوم... القذافى يطالب بإيداع «حسين» مستشفى المجانين و«فيصل» يغضب و«عبدالناصر» يعلق

أجرى الرئيس جمال عبدالناصر اتصالًا تليفونيًا مع العاهل الأردنى الملك حسين يوم 22 سبتمبر 1970، وحسب محمود رياض، وزير خارجية مصر وقتئذ، فى مذكراته «البحث عن السلام والصراع فى الشرق الأوسط» عن «دار المستقبل العربى - القاهرة»: «تقرر إرسال وفد ينوب عن مؤتمر القمة العربية بالقاهرة إلى عمان، برئاسة الرئيس السودانى جعفر نميرى وعضوية الباهى أدغم رئيس وزراء تونس، وسعد العبدالله السالم، وزير الدفاع الكويتى، والفريق محمد أحمد صادق رئيس أركان الجيش المصرى».
سافر الوفد لوقف القتال، الذى بدأ يوم 17 سبتمبر 1970 بين الجيش الأردنى وقوات المقاومة الفلسطينية المتواجدة فى الأردن، وحسب رياض، فإن عبدالناصر كان فى مرسى مطروح يقضى أول يوم من إجازة عشرة أيام، ألح الأطباء عليه أن تكون شهرا، نظرا لحالته الصحية، وعاد على الفور فور بدء الأزمة.
أرسل عبدالناصر فى البداية، الفريق صادق للقاء الملك حسين، لكن مهمته فشلت، فدعا لقمة عربية طارئة، وتوافد القادة العرب وبدأت مشاوراتهم من مساء السبت 21 سبتمبر حتى صباح 22 سبتمبر، وأسفرت عن إرسال الوفد برئاسة نميرى، وحسب مذكرات الفريق صادق «موقع البديل الإلكترونى - 28 مارس 2015» قال له عبدالناصر: «أهم شىء عندى أن تحضر لى ياسر عرفات حيا إلى القاهرة، فعرفات يمثل الرمز الفلسطينى، ولابد من إنقاذ هذا الرمز».
فى عمان شرح «حسين» الموقف لوفد القمة، الذى تعذر اجتماعه مع «عرفات» فاجتمع بقادة من منظمة التحرير وهم، صلاح خلف، فاروق قدومى، إبراهيم بكر، بهجت أبوغريبة، والعقيد سمير الخطيب «كانوا تحت الأسر لدى الجيش الأردنى»، وأسفرت الاجتماعات عن اتفاق بوقف لإطلاق النار أعلنه الملك حسين ونميرى فى كلمتين للإذاعة فى مثل هذا اليوم «23 سبتمبر 1970» لكنه فشل، فتجدد القتال بطريقة أعنف.
فى دراما هذه النكبة العربية، كانت مناقشات الرؤساء فى بداية جلسات القمة من فصولها المثيرة، وينقل محمد حسنين هيكل جانبا منها فى كتابه «الطريق إلى رمضان»:
قال الملك فيصل: «متفق مع فخامتكم لـ«عبدالناصر» أن ذلك كله يبدو وكأنه خطة لتصفية المقاومة، وقال القذافى: «غير متفق معكم فى الجهود التى تبذلونها، واعتقد أنه لابد من إرسال قوات مسلحة إلى عمان من العراق وسوريا»، رد فيصل: «تريد أن ترسل قواتنا المسلحة للقتال فى الأردن؟، هذا ليس عمليًا»، طلب عبدالناصر: «علينا أن نتحلى بالصبر»، ونظر فيصل إلى القذافى: «إذا كان علينا أن نرسل جيوشنا إلى أى مكان، فلابد أن نرسلها لتقاتل اليهود».
رد القذافى: «ما يفعله حسين أبشع مما يفعله اليهود، والمسألة كلها اختلافات فى الأسماء»، تدخل عبدالناصر: «إذا أرسلنا جنودا إلى الأردن، فإن ذلك يؤدى إلى تصفية الفلسطينيين، وأريد منكم أن تستمعوا إلى رسالة تلقيتها هذا الصباح من الاتحاد السوفيتى إنهم يطلبون منا التمسك بأقصى قدر من ضبط النفس، لأن الموقف الدولى أصبح دقيقًا للغاية، وأى خطأ فى التقدير يمكن أن يؤدى إلى أن يفقد العرب كل السمعة التى اكتسبوها خلال السنوات الثلاث الماضية»، علق القذافى: «مازلت معترضًا، فإننا إذا كنا نواجه مجنونا كحسين يريد أن يقتل شعبه، فلابد من أن نرسل له من يقبض عليه ويضع الأغلال فى يديه، ويمنعه من أن يفعل ما يفعل، ويحيله إلى مستشفى مجانين»، رد فيصل: «لا أظن أن من اللائق أن تصف ملكًا عربيًا بأنه مجنون، يجب أن يوضع فى مستشفى مجانين»، رد القذافى: «لكن أسرته كلها مجانين، والمسألة مسألة سجل»، قال فيصل: «حسنا، ربما كنا كلنا مجانين»، قال عبدالناصر: «فى بعض الأحيان حينما ترون جلالتكم ما يجرى فى العالم العربى، إن ذلك ربما يصبح صحيحًا، واقترح أن نعين طبيبًا يكشف علينا بصورة منتظمة ليتبين من هم المجانين من بيننا، رد فيصل: «أريد أن يبدأ طبيبك بى، لأنى أشك بالنظر إلى ما أراه فى أنى أستطيع الاحتفاظ بتعقلى». تدخل عبدالناصر: «على أية حال دعونا نعد إلى موضوعنا الأصلى، أقترح أن يصدر على الفور بيان باسم الرئيس نميرى يقول إن الملك حسين قطع للوفد عهدًا بإنهاء القتال، فعلق القذافى: «الملك حسين لن يتراجع ما لم يحس بخنجر فوق عنقه».

مقالات ذات صلة

منوعات

مواضيع

أشهر الفيديوهات

شبكات التواصل الإجتماعي

للتواصل معنا ومتابعة آخر الأخبار لحضة بلحضة، المرجو الإشتراك بصفحاتنا